بوابة وادي فاطمة الالكترونية
 

العودة   بوابة وادي فاطمة الالكترونية > «۩۞۩ بوابة وادي فاطمة التعليمية ۩۞۩» > العلوم التطبيقية - العلوم البحتة

العلوم التطبيقية - العلوم البحتة الهندسة - الصناعة - التقنيات - التكنولوجيا - الرياضيات - الكيمياء - الفيزياء - الفلك - الزراعة - البيطرية - علم الأرض - علم البحار - علم الحيوان - علم النبات


إضافة رد
قديم 2015-12-13, 05:11 AM   #1 (المشاركة)
خاوي وجود
«۩۞۩ عضوية فضية ۩۞۩»


الصورة الرمزية خاوي وجود
خاوي وجود متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 5789
 تاريخ التسجيل :  Jul 2015
 أخر زيارة : اليوم (04:36 PM)
 المشاركات : 1,215 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000safari
افتراضي وجهة نظر



Bookmark and Share

هل العقل عضو من اعضاء جسم الإنسان!!؟؟



نعم


ام


لا




هو غير ذالك هو فعل !!

والله اعلم بالامر


وجهة نظر واستدراك شخصي بعد استنباط من اصدق القول واحسنه

(ومَن أصدَقُ مِن الله قِيلا)

ولكم حق الاعتراض والتصحيح والاستفهام ان اردتم



 
 توقيع : خاوي وجود

__________________
إذا حار أمرك في معنيين ولم تدرِ أين الخطأ والصواب
فخالف هواك فإن الهوى يقود النفوس إلى ما يعاب


رد مع اقتباس
قديم 2015-12-13, 09:22 PM   #2 (المشاركة)
ابو جاسم
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية ابو جاسم
ابو جاسم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1493
 تاريخ التسجيل :  May 2012
 أخر زيارة : 2018-07-15 (01:18 PM)
 المشاركات : 263 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي




في اعتقادي اذا قلنا ان العقل مصدره المخ والمخ عضو في الجسم
لذا ارى انه عضو اذا ارجعناه لمصدره الحقيقي
ورحم الله والديكـ وشكرا لكـ



 

رد مع اقتباس
قديم 2015-12-14, 07:55 PM   #3 (المشاركة)
آمـ عــ ـآلـ ـيــ ــ ــ ـة
«۩۞۩ عضو مميز ۩۞۩»


الصورة الرمزية آمـ عــ ـآلـ ـيــ ــ ــ ـة
آمـ عــ ـآلـ ـيــ ــ ــ ـة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 5182
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : 2018-06-20 (09:18 PM)
 المشاركات : 518 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي




العقل عضو من اعضاء الجسم



 

رد مع اقتباس
قديم 2015-12-15, 07:32 AM   #4 (المشاركة)
خاوي وجود
«۩۞۩ عضوية فضية ۩۞۩»


الصورة الرمزية خاوي وجود
خاوي وجود متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 5789
 تاريخ التسجيل :  Jul 2015
 أخر زيارة : اليوم (04:36 PM)
 المشاركات : 1,215 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000safari
افتراضي




اسعدني مروركم احبتي وافرحتني ردودكم....

جزاااكم الله خير على المرورك الرااائع...

لاحرمنى الله من تواااجدكم المشرق و الداااائم في صفحتى


بسم الله وبعد :

مدخل:كلما تفكرة في وجود القلب اجد انه شي ملموس له شكل وثقل ومكان ويشغل حيز من الفراغ ويذكر في القران بصفة اسم علم او فاعل وريناه بالعين !!! اما العقل مبهمة ويذكر في القران بصفة فعل إلى أن قررت أن اتخذ منهجية فهم المواضيع / المنهجية: هي (طريقة لاستغلال وتوظيف المعلومات في الإجابة عن إشكالية ما أو لتحليل فكرة ما.
فهي أسلوب يقوم على عرض الأفكار بأسلوب متسلسل ومرتب ومبوب (معنون)، وتجنب العرض العشوائي وغير الموظف للمعلومات أو سردها بأسلوب غير مسترسل أي بدون عنونة.
فلا أحد ينكر أن الارتجال من طبيعته أن لا ينتج إلا عملا أهوج، قليل الفائدة أما التفكير العلمي الممنهج والمقنن والتخطيط المسبق هما اللذان يرفعان من مستوى التحليل.
فالمنهجية إذا مجرد وسيلة وليست هدفا بحد ذاتها فهي أسلوب للتفكير المنظم وهي الخيط غير المرئي الذي يشد أجزاء الموضوع إلى بعضها البعض.
الموضوع النظري: هو موضوع يثير المناقشة والتفكير وغايته إثبات أو برهنة صحة أو خطأ فكرة معينة أو مجموعة أفكار أو إظهار أوجه العلاقة وأوجه التشابه والاختلاف بين مصطلحين إبراز أهمية الموضوع:
وهذه الأهمية تختلف باختلاف الموضوع .
فمن المواضيع ماله أهمية نظرية,أي على المستوى الفقهي
. ومنها ماله أهمية عملية, أي على المستوى التطبيقي.
وبعض المواضيع لها أهمية آنية باعتبارها من مواضيع الساعة.
وأخرى لها أهمية تاريخية....
وفي جميع الأحوال لابد من بيان أهمية التطرق إلى الموضوع الذي بين أيدينا,

والان أشارككم بهذا الموضوع فإن أصبت فلي أجران وان لم أصب فلي أجر المجتهد أن شاء الله ولا خير في كاتم العلم.



إن أسمى نعمة أنعم الله تعالى بها على هذا الإنسان هي نعمة الإسلام، ولا يعرف قيمتها من لم يعشها ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن أحب عبداً لا يحبه إلا لله ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النار»(1)، وبعد الإسلام نعمة الاهتداء لطريقه في الحياة التي بها نميز الحق من الباطل والخير من الشر، وقد ذكر الله سبحانه في كتابه مشتقات هَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ ﴿١٠ البلد﴾ بينا له طريق الخير وطريق الشر وثم البيات يقول الله عز وجل: { الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ } يعني: أن هذا الرب العظيم الذي سمى نفسه بالرحمن تفضل على عباده بهذه النعم، والرحمن هو ذو الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء كما قال الله تعالى: { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } [الأعراف:156] وابتدأ هذه السورة بـ(الرحمن) عنواناً على أن ما بعده كله من رحمة الله تعالى، ومن نعمه (علم القرآن) علمه من؟! علمه جبريل؟! علمه محمداً؟! علمه الإنسان؟! وثم الاعلام بشي اي علم الاشياء وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ چ (33


علمه من شاء من عباده، فعلمه جبريل أولاً، ثم نزل به جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثانياً، ثم بلغه محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثالثاً إلى جميع الناس، والقرآن هو هذا الكتاب العزيز الذي أنزله الله تعالى باللغة العربية، كما قال الله تعالى: { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [الزخرف:3]، وقال تعالى: { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ } [الشعراء:193-195] وتعليم القرآن يشمل تعليم لفظه، وتعليم معناه، وتعليم كيفية العمل به؟ فهو يشمل ثلاثة أشياء، (خلق الإنسان) والمراد الجنس، فيشمل آدم وذريته، أي: أوجده من العدم، فالإنسان كان معدوماً قبل وجوده، قبل خلقه، قال الله عز وجل: { هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً } [الإنسان:1] يعني: أتى عليه حينٌ من الدهر قبل أن يوجد وليس شيئاً مذكوراً، ولا يعلم عنه، وبدأ الله تعالى بتعليم القرآن قبل خلق الإنسان إشارة إلى أن نعمة الله علينا بتعليم القرآن أشد وأبلغ من نعمته بخلق الإنسان، وإلا من المعلوم أن خلق الإنسان سابقٌ على تعليم القرآن، لكن لما كان تعليم القرآن أعظم منةً من الله عز وجل على العبد قدمه على خلقه.
(علمه البيان) علم من؟ علم الإنسان، (البيان) أي: ما يبين به عما في قلبه، وعلمه البيان أيضاً ما يستبين به عند المخاطبة، فهنا بيانان: البيان الأول من المتكلم، والبيان الثاني من المخاطب، البيان من المتكلم يعني: التعبير عما في قلبه، يكون باللسان نطقاً، ويكون بالبنان كتابةً، عندما يكون في قلبك شيء تريد أن تخبر به، تارةً تخبر به بالنطق، وتارةً بالكتابة، كلاهما داخل في قوله: (علمه البيان) أيضاً علمه البيان كيف يستبين الشيء، وذلك بالنسبة للمخاطب أن الإنسان يعلم ويعرف ما يقول صاحبه، ولو شاء الله تعالى لأسمع المخاطب الصوت دون أن يفهم المعنى.
إذاً البيان سواءً من المتكلم أو من المخاطب كلاهما منةً من الله عز وجل، كم نعمةً هذه؟ (علم القرآن) (خلق الإنسان) (علمه البيان)

كل ذالك يدل على ان لادم خلق يختلف عن غيره اعطي خواص كثر منها الادراك والفهم وتفريق الامور الى سبيلان متعاكسن خير او شر بطريقة الاهتداء عن طريق القلب ثم التعقل اي الادراك وتفسيرها وتعبير عنها بالبيان وكالما صح اهتداء قلبه زاد علمه وصح استدراكه للاشياء وستبيانه لها لان كل ما مرة عليه امور دونة وخزنة في ارشفته العصابيه اي المخ هوحجرة المعلومات وعلى ذالك يبنى فهمه واستدراكه

يعتقد الكثير من الناس أن العقل موجود بالدماغ وأن القلب مجرد عضو كسائر الأعضاء له وظيفة ضخ الدم إلى الجسد، أو أنه مركز للحب والكره ونحوه من المشاعر فقط، لكنّ نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، وحتى بعض نصوص التوراة والإنجيل تدل على أن للقلب وظيفة أخرى وهي وظيفة التدبر والفهم والتفكير كما سيتبين في هذا العرض،




وقد ذكر الله سبحانه في كتابه مشتقات العقل في مواضع كثيرة أعطى فيها له مكانة مهمة، ولكن المتدبر لآيات القرآن يجد أن الله تعالى: يذكر للعقل مكاناً غير الذي يعتقده الناس، ففي معرض وعيده للعصاة بسبب إعراضهم عن الهدى والمنهج القويم يقول سبحانه: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: 179]، حيث نرى أن سبب إعراضهم عن الله هو عدم استخدام قلوبهم للتفكر والتدبر والتفقه، وفي آية أخرى نرى أن الله يندب العقلاء من الناس إلى السير والتدبر في هذا الكون ليعلموا أن الله ما خلق هذا باطلا؛ حاشا وكلا بل إنما سخر كل تلك المخلوقات للإنسان لينعم في الأرض وليؤدي دوره الذي أراده له دون تقصير أو تلكؤ فقال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: 46]، وقد كان الاعتقاد السائد إلى فترة قريبة عند كثير من الناس بل عند كثير من علماء العصر أن العقل مكانه الدماغ، خاصة وأنه أي الدماغ يحتوي على الملايين من الخلايا التي تخزن المعلومات، وفي الحقيقة لا يمكن مع توافر كل الأدلة الظاهرة للعيان أن يعتقد غير ذلك ونحن نرى أن المجنون إنما هو مصاب بعقله (دماغه) -كما يؤكد ذلك الأطباء- لا بقلبه.

فما رأيك أخي القارئ أن نتجول في رحاب القرآن وتفاسير المفسرين وأقوال العلماء واكتشافات المعاصرين لنكون على علم بما في هذا الكون من أسرار أودعها الله فيه؛ إذن لنتناول الموضوع من بدايته حيث سأتناول الآيات التي ذكرت هذا المعنى ثم نعرج على أقوال المفسرين ومن ثم نعود إلى ما كان من اكتشافات في عصر العلم والنهضة، وبعد ذلك يتسنى لنا وجه الإعجاز في هذا كله.

الآيات الواردة في مجال البحث:

تكرر ذكر القلب في القرآن أكثر من مائة وست وعشرون مرة، غير أني لم أتناول جميع الآيات تجنباً للإطالة وقصداً لما بعده حيث حاولت أن أفهرسها حسب نوع الورود وسياق الآية.

النوع الأول: من الآيات والتي تناولناها في المقدمة واضحة في كون العقل إنما محله القلب وهي:

1. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: 179].

2. قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: 46].

وهذه الآيات سنتناولها بشيء من التفصيل في بحثنا هذا.

النوع الثاني: وهي آيات تتحدث عن إنزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم:

قال تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 97]، وقال عز وجل: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾ [الشعراء: 193-194].

فالآيتان تخبران أن القرآن أنزل على قلب محمد لا على عقله، ولولا وجود النص لقلنا إن القرآن وحفظه يكون في الدماغ لأننا نرى من لا دماغ له (المجنون) لا يستطيع حفظ القرآن ولا تلاوته، ومعلوم أن المجنون له قلب بلا مرية في هذا.

النوع الثالث: وهي آيات تتحدث عن اليقين وصدق الإيمان.

قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: 260]، وقال الله عز وجل: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: 10]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: 37].

وفي ما تقدم تتحدث الآيات عن الإيمان واليقين الذي ألقاه على كل من إبراهيم وأم موسى، والأصل أن الإيمان إنما هو علم يعقبه العمل، ولا شك أن العلم محله العقل فهل أن العقل هو في القلب ليطمئن قلب إبراهيم عليه السلام وكذلك أم موسى لتثبت في تلك المحنة؟

النوع الرابع: آيات فيها التشريع الرباني للبشر.

قال تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 283]، وقال الله عز وجل: ﴿مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: 106]، وقال الله عز وجل: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ [الكهف: 28].

وفي ما تقدم من الآيات نرى أن الله يؤثّم قلب كاتم الشهادة مع أنه إنما كتمها بعد أن علمها، فأين كان موقع علمها يا ترى في القلب أم في الدماغ؟ وفي سياق الثبات عند المحنة إلا من اضطر لكلمة الكفر وهو مطمئن بالإيمان يطرح نفس السؤال هل الإيمان في القلب أم في الدماغ؟ وهل القلب سوى عضلة لضخ الدماء؟ أم هناك سر وراء هذه المضغة؟

النوع الخامس: آيات تتحدث عن قدرة الله عموما ًوفي المعرضين خصوصاً.

قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: 110]، وقال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: 24]، وقال الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ [غافر: 35]، وقال الله عز وجل: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: 23]، وقال الله عز وجل: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التغابن: 11].

فنرى أن قدرة الله العظيمة كيف تحول بين المرء وقلبه وأن قدرته أو ما يسمى بالعلم السابق له سبحانه تقلب القلوب حسب مشيئته، وهو وحده بيده الهداية والضلال، هذا في العاقل البالغ، وكلنا يعلم أن المجنون ممن رفع عنه القلم، وهو إنما رفع عنه لما أسلفنا من ذهاب عقله، لا قلبه فكيف نجمع بين وجود القلب وذهاب العقل والله يخبرنا بأن العقل في القلب؟

النوع السادس: آيات تتحدث عن المآل في الآخرة.

قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء:88-89]، وقال الله تعالى: ﴿إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الصافات: 84]، وقال عز وجل: ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ﴾ [ق: 33].

وهنا الآيات كلها تشير إلى القلب أيضاً دون العقل رغم أن العقل هو مناط التكليف كما يقول العلماء، ومن غاب عقله رفع عنه التكليف.

النوع الثامن: آيات تتحدث عن أمراض باطنية سماها القرآن بأمراض القلوب.

قال تعالى: ﴿يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ [الأحزاب: 32].

فالذي يهم بمعصية أو يعملها إنما كان قد أعد لها وخطط وعزم، وكل ذلك يدل على أن صاحب هذا السلوك قد انحرف عن الصراط القويم والمنهج المستقيم، حيث خضع لوساوس الشيطان، وتنازل لنفسه الأمارة بالسوء، فأعمل عقله ونظر وبسر وأدبر واستكبر عن أمر خالقه، فهل كان كل ذلك في عقله أم في قلبه؟

أقوال المفسرين:

ذهب جماهير المفسرين إلى أن العقل في القلب، بغض النظر عن ماهية العقل هل هو الذي يدرك ويعقل؛ أو هو الذي بيده القرارات التي يصدرها لباقي أعضاء الجسم؛ أو هو مكان العاطفة والمشاعر، ولكنهم مجمعون على تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: 46]، بأن العقل المراد في الآية إنما محله القلب، فلنتأمل في أقوال المفسرين حول هذه الآية قبل أن ننتقل إلى ماهية العقل وما المراد به.

قال القرطبي: "أضاف العقل إلى القلب لأنه محله كما أن السمع محله الأذن"(2)، كما زاد بعضهم المراد من العقل إنما هو الفهم الذي يحصل به، قال ابن حجر: "المراد المتعلق به من الفهم الذي ركبه الله فيه؛ ويستدل به على أن العقل في القلب، ومنه قوله تعالى: ﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: 37].

قال المفسرون أي: عقل، وعبر عنه بالقلب لأنه محل استقراره"(3)، أما الثعالبي فهو يقطع بأن العقل في القلب فيقول: "وهذه الآية تقتضى أن العقل في القلب وذلك هو الحق ولا ينكر أن للدماغ اتصالاً بالقلب يوجب فساد العقل متى اختل الدماغ"(4)، ويعلل الأيجي جواز كون العقل في القلب بناءا على قدرة الخالق ومشيئته لا إرادة المخلوق وفطنته فيقول: "محل العلم الحادث سواء كان متعلقا بالكليات أو الجزئيات غير متعين عقلا عند أهل الحق بل يجوز عندهم عقلا أن يخلقه الله تعالى في أي جوهر أراد من جواهر بدن الإنسان وغيرها لأن البنية ليست شرطا للحياة والعلم فأي جزء من أجزائه قام به العلم كان عالما لكن السمع دل على أنه أي محل العلم هو القلب قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: 37]، وقال تعالى: ﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾وقال: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: 24]"(5).

ما المراد بالعقل:

أختلف أهل العلم بالمراد بالعقل وتشعبت مذاهبهم في ذلك، والله سبحانه أخفى بعض الأمور عنا كالروح، وهي لا شك موجودة في أجسامنا وينزعها عنا متى شاء، كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الزمر: 42]، وذكر سبحانه وتعالى النفس والعقل والقلب، وكل من هذه المخلوقات لها مكان في جسد الإنسان، فإما أن تكون تلك المذكورة أعضاء محسوسة كالقلب فيكون محلها معلوماً، وإما أن تكون صفات وأيضاً فلها مكان تستقر فيه، وهنا نقدم تساؤلات بين يدي هذا الموضوع وهي:

1- هل العقل عبارة عن جسم ومادة؟

2- هل العقل عبارة عن وصف؟

3- لماذا لم يرد لفظ العقل في القرآن الكريم مجرداً من الاشتقاقات؟

4- ولماذا القرآن الكريم ذكر مهمات العقل أو وظائف العقل أو صفة العقل التي يتميز بها الإنسان ولم يذكر العقل باسمه؟

عندما نبحث عن كلمة العقل لا نجدها في القرآن إطلاقاً وإنما الموجود في القرآن هو اشتقاقات تدل على مهمة العقل أو وظائفه التي أرادها الله له، مثلاً قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الرعد: 4]، ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 44]، ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: 43] هذا اللفظ يعني ﴿يَعْقِلُونَ﴾ ﴿تَعْقِلُونَ﴾ ورد في القرآن تسع وأربعين مرة وهناك معاني مرادفة أو قريبة مثل التفكر مثلاً ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 176]، ﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [غافر: 54]، ﴿لِأُولِي النُّهَى﴾ [طـه: 54]، ﴿لِذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: 5].

إن المخ له وظيفة شمولية على الجسد، فجميع الأوامر والنواهي والأحكام تصدر عنه بل ربما حتى قضايا الإيمان، وفي بعض التجارب القريبة عملوا دراسة على أناس وهم في حالة تلبس بالعبادة سواء كانوا من المسلمين أو البوذيين أو من المسيحيين أو غيرهم فوجدوا أن هناك منطقة في المخ مع هذه العبادة وتظهر عليها آثارها، والله -سبحانه وتعالى- ذكر القلب والعقل متداخلين في القرآن مثل قوله سبحانه ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: 179]، ذكر من مهمة القلب العقل، ومن هنا بحث العلماء هل العقل في القلب أم في المخ؟

وإذا أردنا أن نقترب من ماهية العقل أكثر يمكننا أن نجمل بعض ما ورد من ألفاظ دلت على بعض وظائف العقل ومنها:

1- كثيراً ما يقول الفقهاء مثلاً الصلاة واجبة على كل مسلم بالغ عاقل، وهذا من معاني العقل.

2- والعقل الوازع الذي يحمل الإنسان على فعل الخير وعلى ترك الشر.

3- كذلك العقل المتأمل الذي ينظر في ملكوت السموات والأرض مثل قوله سبحانه وتعالى- ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 190].

4- كذلك العقل الحاكم؛ لأن العقل معيار صحيح فالعقل لا يخطئ ولو كان العقل يخطئ ما أحالنا الله عليه في مسائل كثيرة فالله -سبحانه وتعالى- مثلاً يقول: ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 164] ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 44] معنى ذلك أنه يحتج على الكافرين بالعقل ويحيلهم إلى العقل، وكذلك المترددين والشاكين يحيلهم إلى العقل وإلى حكم العقل، فهذا دليل على أن العقل الصحيح الذي يتكلم عنه الله -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم عقل لا يخطئ؛ لأن الخطأ يرد من الشهوة، ومن الهوى -التباس أحكام العقل بأحكام الهوى- ويرد من التقليد الذي يجعل الإنسان ربما يتقبل بعض الأحكام، ويرد من أعمال العقل في مجال غير مجاله.

5- والقرآن الكريم يذكر العقل إشارة إلى الفهم يقول سبحانه ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 2] هنا ﴿تَعْقِلُونَ﴾ يعني تفهمون الكلام لأنكم عرب إذاً الفهم هنا يعني من دلالة العقل.

6- كذلك العقل في القرآن يشير إلى قضية عدم التناقض، ألا يناقض الإنسان نفسه أو لا يناقض الحقائق العلمية، مثل لما احتج الله على اليهود والنصارى ﴿لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْأِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران: 65]، يعني من العقل أنك لا تقول إبراهيم يهودي أو نصراني والتوراة والإنجيل ما أنزلت إلا من بعده فهنا قال ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ إشارة إلى أن العقل يقتضي عدم وجود تناقض بين أقوال الإنسان أو بين الحقائق.

7- كذلك العقل الذي يقتضي من الإنسان أن يعزز القول بالعمل، وألا يكون متناقضاً بين ما يعتقده وبين ما يمارسه في الحياة، ما يقتضي أن الإنسان يكون عنده توافق بين ما يعتقده وبين ما يمارسه في الواقع من أفعال؛ ولهذا الله -سبحانه وتعالى- يقول: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 44]، يعني العقل هنا الرشيد يوحي الإنسان أن يعزز القول بالعمل.

8- بل حتى الأخلاق الفاضلة والذوق والتهذيب يدل القرآن على أنها من العقل ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: 4]، فالله -سبحانه وتعالى- يذكر هؤلاء القوم الذين صرخوا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- اخرج إلينا يا محمد من حجراته ولم يراعوا أدب النبوة ومقام النبوة أن ﴿أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ وليس المقصود أنهم مجانين لكنهم لا يفهمون السلوك المهذب.

فالعقل إذاً في القرآن الكريم ليس متاهة جدلية بيزنطية فلسفية في تحديد ما هو العقل وأين العقل؟ وإنما العقل هو معيار، وهو الذي يملك طرح الأسئلة والبحث عن المعلومات وعن المعرفة في الكون، ويملك البحث عن إجابات أيضاً لهذه الأسئلة في الكون، ويملك البحث عن خيارات متعددة يبحث عن أفضلها ويملك العمل(6).

ومن هذا المفهوم يمكن القول بأن العقل هو صفة لصاحبه مكتسب بالتعلم والعلم، وله حيز ما في الجسم، يمكن به أن تختزن تلك المعلومات والمواهب، والتي بمجموعها تسمى العقل، ولا شك أن الصفات لا بد لها من ذات تستقر بها، مثال ذلك أن أقول فلان شجاع وذكي، فهذه الصفات ما كانت لتعرف إلا بوجود ذات الشخص، فتظهر عليه، وهكذا العقل، فقولنا العقل لا بد أن يكون له حيز ومكان في الجسم يستقر فيه ليظهر دوره وميزاته سلباً أو إيجاباً، بالإضافة.

حديث صلاح القلب:

عن النعمان بن بشير قال سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: -وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه-: «إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب»(7)، والشاهد من الحديث في موضوعنا هذا هو قوله صلى الله عليه وسلم: «وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» يستنبط أهل العلم من هذا أن القلب محل الصلاح والفساد، فإن وصفه ظاهر في الحديث، ويشبهونه بالقائد، ولذلك بأن يكون محل وموضع للقيادة أمثل من غيره، ولهذا يشير النووي رحمه الله فيقول: "واحتج بهذا الحديث على أن العقل في القلب لا في الرأس وفيه خلاف مشهور، مذهب أصحابنا وجماهير المتكلمين أنه في القلب، وقال أبو حنيفة هو في الدماغ، وقد يقال في الرأس، وحكوا الأول أيضاً عن الفلاسفة والثاني عن الأطباء.

قال المازري واحتج القائلون بأنه في القلب بقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: 46] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: 37]، وبهذا الحديث فإنه صلى الله عليه وسلم جعل صلاح الجسد وفساده تابعاً للقلب مع أن الدماغ من جملة الجسد فيكون صلاحه وفساده تابعاً للقلب؛ فعلم أنه ليس محلا للعقل، واحتج القائلون بأنه في الدماغ بأنه إذا فسد الدماغ فسد العقل، ويكون من فساد الدماغ الصرع في زعمهم، ولا حجة لهم في ذلك؛ لأن الله سبحانه وتعالى أجرى العادة بفساد العقل عند فساد الدماغ مع أن العقل ليس فيه ولا امتناع من ذلك، قال المازري لا سيما على أصولهم في الاشتراك الذي يذكرونه بين الدماغ والقلب وهم يجعلون بين رأس المعدة والدماغ اشتراكا والله أعلم"(8).

أما ابن القيم فإنه يجمع بين العقل والقلب والدماغ بطريقة جميلة فيقول: "الصواب إن مبدأه ومنشأه من القلب -أي العقل- وفروعه وثمرته في الرأس، والقرآن قد دل على هذا بقوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ وقال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: 37]، ولم يرد بالقلب هنا مضغة اللحم المشتركة بين الحيوانات بل المراد ما فيه من العقل واللب(9).

الحقائق العلمية في هذا الصدد:

في خبر نشرته قناة mbc قبل أيام مفاده أن مجموعة من الأطباء الأمريكان وجدوا مجموعة من الخلايا العصبية في جدار القلب، وأن هذه الخلايا مسئولة عن اتخاذ القرار في الجسم، وفي برنامج وثائقي عرضته أخيراً إحدى المحطات الأجنبية، ورد خبر يتحدث عن اكتشاف جديد، مفاده أن القلب هو أحد أهم مراكز الذكريات والمواهب والقدرات الفكرية لدى الإنسان، وأن هذا الدور ليس حكراً على الدماغ، أما البرهان القاطع على هذه الفرضية، فمنحته إحدى عمليات زرع القلب الغريبة التي تمت أخيراً، حيث أودع قلب شاعر توفى حديثاً صدر سائق شاحنات هجر المدرسة في الخامسة عشرة من عمره، وبعد الجراحة، شرع سائق الشاحنات، ذو الجسد المغطى بالأوشام، في كتابة القصائد، ولدى مقارنة نصوص هذا السائق بقصائد الشاعر الراحل الذي وهبه قلبه، تبين أنها متشابهة للغاية، وقد فسر العلماء ذلك بأن القلب يحتوي على خلايا عصبيه تؤدي دور دماغ صغير موصول بالدماغ الرئيسي، تتيح له أن يخزن الذكريات والميول الفكرية، لا المشاعر فحسب، ما يجعل متلقي القلب الموهوب يصاب بعدوى سلوك الواهب وشخصيته وطباعه وذوقه، بل وحتى ثقافته(10).

وجه الإعجاز:

وإن كانت الحقائق العلمية ما زالت في طور التجدد والاكتشاف إلا أن ما وصلنا منها يشير إلى صحة القول بأن العقل هو في القلب وليس في الدماغ، وهذا ما أشارت إليه الآيات الكريمات بمجموعها، وإن كان بعضها أدل من بعض بهذا الخصوص ولا أدل من قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: 46] على أن العقل الذي هو مناط التكليف وسيد الجسد وقائده إنما هو في القلب، فقوله: ﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ لا يحتاج إلى كثير تأمل في أن القلب هو محل العقل، وإنما جاءت الاكتشافات العلمية الحديثة بمثابة برهان جديد من نوع البراهين العلمية التي تؤكد المعنى القديم وتزيده وضوحاً وسطوعاً، وليكون هذا الدليل الجديد صرخة في آذان الذين يصمّون أسماعهم عن القول الحق، شعارهم في ذلك مثل سلفهم من الجاحدين﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: 26]، وبالمناسبة فإنه وفي نفس السورة تجد أن الله سبحانه بشرنا بأنه سيرينا ما به تقوم الحجة على الكافرين المعاندين، فقال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: 53]؛ لأن سماع القرآن يفتح الآفاق أمام من قرأه وتأمل به، ويبشر المؤمنين بأن الله الذي أنزل هذا القرآن وحفظه سيجعل فيه الآيات والبراهين والأدلة لكل زمان ومكان ولا يستثني به طائفة دون أخرى من غير أن تقوم عليهم الحجة، سواء كانوا علمانيين لا يؤمنون إلا بالمادة ومشتقاتها أو كانوا ملحدين لا يؤمنون إلا بالعلم واكتشافاته، وهكذا فإن كلام الخالق هو سر الأسرار وكنز لكل عاقل، فالحمد لله الذي جعل لمن آمن به الحجة القاطعة، والمدد الإيماني بهذا الحق الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: 42].


الان // اعرب الجمل الاتيه ؟ وانظر مكان العقل من القلب ؟؟
1/ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا
2/ مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا
3/ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
4/ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ

مكان العقل من القلب في الجمل احدهما مكان الفاعل والاخرمكان الفعل
هذا يدل ان القلوب التي تعقل اي تفعل عاقل صفة للقلب المدرك عقل اي قلب مدرك

والله اعلم

قد قلت ما قلت فإن صواباً فمن الله وإن خطأ فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله إنه كان غفاراً .



 
 توقيع : خاوي وجود

__________________
إذا حار أمرك في معنيين ولم تدرِ أين الخطأ والصواب
فخالف هواك فإن الهوى يقود النفوس إلى ما يعاب


رد مع اقتباس
قديم 2015-12-18, 01:50 PM   #5 (المشاركة)
سعود اللحياني
«۩۞۩ عضو مميز ۩۞۩»


الصورة الرمزية سعود اللحياني
سعود اللحياني غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 5094
 تاريخ التسجيل :  Oct 2014
 أخر زيارة : اليوم (10:43 AM)
 المشاركات : 655 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000firefox
افتراضي




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



 

رد مع اقتباس
قديم 2016-01-13, 07:51 PM   #6 (المشاركة)
عبدالله المعبدي
«۩۞۩ عضو مبدع ۩۞۩»


الصورة الرمزية عبدالله المعبدي
عبدالله المعبدي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 5059
 تاريخ التسجيل :  Oct 2014
 أخر زيارة : 2018-07-12 (08:58 PM)
 المشاركات : 829 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000safari
افتراضي




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



 

رد مع اقتباس
قديم 2016-07-31, 10:09 PM   #7 (المشاركة)
‏الربيع العربي
«۩۞۩ عضو مبدع ۩۞۩»


الصورة الرمزية ‏الربيع العربي
‏الربيع العربي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4967
 تاريخ التسجيل :  Sep 2014
 أخر زيارة : 2018-07-07 (01:55 PM)
 المشاركات : 860 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000safari
افتراضي




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



 

رد مع اقتباس
 
إضافة رد
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قبل ان تكمل المقطع كيف تراه من وجهة نظرك سمو الابداع المرئيات - الصوتيات - الصور 6 2018-07-06 08:37 PM
خور الممزر وجهة سياحية جديدة في دبي بندر الانصاري ملتقى السفر والسياحة 5 2018-06-13 09:18 PM
ما بين الحال والمقام .. وجهة نظر صوفية عبد الله الشامي قناديل إسلامية 9 2017-09-05 03:20 PM
التأديب الصحيح لطفلك من وجهة نفسية سلطان الروقي ملتقى الاسرة 5 2016-07-31 06:30 PM
الكونسول وجهة مشرفة للمنزل بنت الوادي ديكورات عامة 4 2016-06-12 09:21 PM





1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59