بوابة وادي فاطمة الالكترونية
 

العودة   بوابة وادي فاطمة الالكترونية > «۩۞۩ بوابة وادي فاطمة التعليمية ۩۞۩» > العلوم الإنسانية والتربية والفنون

العلوم الإنسانية والتربية والفنون التاريخ - الشخصيات التاريخية - الجغرافيا - علم الاجتماع - علم العقائد - علم نفس - الفلسفة - الصحافة والإعلام - التربية - الآثار - العمارة - الفنون التشكيلية والزخرفة


إضافة رد
قديم 2013-11-24, 02:33 PM   #1 (المشاركة)
بن زامل البركاتي
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية بن زامل البركاتي
بن زامل البركاتي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3835
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : 2019-11-19 (12:45 PM)
 المشاركات : 345 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي الخلافة العثمانية البداية والنهاية



Bookmark and Share


قصة الخلافة العثمانية البداية والنهاية

الدولة العثمانية.. التأسيس والبدايات
السلطان الغازي عثمان الأول (699- 726هـ)
لما توفي أرطغرل سنة 687هـ تولى عثمان مكانه فبدأ يوسع أملاك القبيلة بموافقة علاء الدين أمير القرمان, وفي سنة 699هـ أغار المغول على إمارة القرمان، ففر من وجههم علاء الدين إلى بلاد بيزنطة ومات في هذا العام, وتولى من بعده ابنه غياث الدين ثم قتل المغول غياث الدين, فأفسح المجال لعثمان لكي يستقل بما تحت يديه من أراضى ويقيم الدولة العثمانية التي نسبت لاسمه, واتخذ لها عاصمة هي مدينة يني شهر أي المدينة الجديدة (إسكي شهر سابقًا), واتخذ راية له هي علم تركيا حتى الآن، ودعا عثمان أمراء الروم في آسيا الصغرى إلى الإسلام فإن أبوا فعليهم أن يدفعوا الجزية, فإن رفضوا فالحرب, فخشوا على أملاكهم منه واستعانوا بالمغول عليه.
غير أن عثمان قد جهز جيشًا بإمرة ابنه الثاني أورخان, وسيرّه لقتال المغول, فشتت شملهم ثم عاد وفتح مدينة بورصة عام 717هـ، وأمّن أهلها وأحسن إليهم فدفعوا له 30.000 من عملتهم الذهبية, وأسلم حاكمها أفرينوس, وأصبح من القادة البارزين ثم توفي عثمان في عام 726هـ، وقد عهد لابنه أورخان بالحكم بعده, ودفن بمدينة بورصة التي أصبحت مدفن العائلة العثمانية بعد ذلك.
مما هو جدير بالذكر أن لفظ الغازي بمعنى المجاهد, وقد اتخذ السلطان عثمان هذا اللقب واتخذ شعارًا يسير عليه هو "إما غازٍ وإما شهيد"، وقد تبعه في ذلك الكثيرون من سلاطين الدولة العثمانية.
السلطان الغازي أورخان الأول (726- 761هـ)
على الرغم من أنه الابن الثانى لعثمان, إلا أن أباه قد أوصى بالحكم إليه من بعده, لاتصافه بعلو الهمة والشجاعة, بينما لم يوص لابنه الأكبر علاء الدين لميله للعزلة والورع, ولم يخالف علاء الدين الوصية فقدّره أخوه أورخان وسلمه الأمور الداخلية, وتوجه أورخان لتوسيع رقعة الدولة والأعمال الخارجية، ونقل أورخان عاصمة البلاد إلى مدينة بورصة.
الإصلاحات الداخلية ووضع نظام للجيش:
قام علاء الدين بضرب العملة من الفضة والذهب, ووضع نظامًا للجيش وجعلها دائمة؛ حيث كانت الجيوش قبل ذلك لا تجمع إلا وقت الحرب وتصرف بعده، وخشي من تحزب كل فريق من الجند للقبيلة التابع إليها فأشار عليه (قرة خليل)، والذي صار وزيرًا بعد ذلك باسم خير الدين باشا بأخذ الأطفال المشرّدين والأطفال الذين فقدوا آباءهم في الحرب من الروم وتربيتهم تربية إسلامية وتدريبهم على فنون القتال في ثكنات عسكرية؛ بحيث لا يعرفون حرفة إلا الجهاد في سبيل الله ولا يعرفون إلا السلطان سيدًا لهم, فمن جهة يحمونهم من التشرد والانحراف والضياع، ومن جهة أخرى يدخلون في الإسلام ويكونون ردءًا ضد أعدائه، وأطلق عليهم يني تشري أي الجيش الجديد، وحرفت بالعربية لتكون إنكشارية، وغدا هذا الجيش قوة كبيرة ساعدت في مد الفتوحات العثمانية في أوربا, وهذا ما أثار نصارى أوربا وبلغ حقدهم الصليبي أوجه؛ حينما تمثلت أمامهم حقيقة أن هذا الجيش يمثل أبناءهم الذين لم يكتفوا باعتناق الإسلام بل تحولوا لقتالهم وفتح بلادهم, وعكف المؤرخون النصارى على تشويه صورة الإنكشارية في التاريخ, واتهموا الدولة العثمانية بأخذ الأطفال من آبائهم قهرًا وإجبارهم على اعتناق الإسلام، وهذه إحدى الافتراءات على العثمانيين.
ومع توارد السلاطين في الدولة العثمانية ظهر منهم الضعفاء الذين سمحوا للإنكشارية بالتدخل في شئون الحكم, وأدى ذلك إلى زيادة نفوذهم في الحكم وتحولهم إلى طريق الفساد والهزيمة حتى قُضي عليهم سنة 1242هـ في عهد الخليفة محمود الثاني.
كما اهتم أورخان بإعمار البلاد, ففتح المدارس وسن الأنظمة اللازمة لاستتباب الأمن بالداخل, وأكثر من بناء المساجد والتكايا وأجزل العطايا للعلماء والشعراء.
فتوحات أورخان (الشئون الخارجية):
وواصل أورخان فتوحاته, ففتح أزمير وأزنيق وإمارة قرة سي التي مات حاكمها فاختلف ولداه, فضمها أورخان كي لا تقع فريسة بيد الروم (كلها مناطق في الأناضول)، وكان أورخان إذا فتح مدينة عامل أهلها باللين والرفق ولم يعارضهم في إقامة شعائر دينهم وأذن لمن يريد الهجرة بأخذ كافة منقولاته وبيع عقاراته.
الزواج من الأجنبيات:
وفي عام 756هـ طلب إمبراطور بيزنطة يوحنا الخامس من السلطان أورخان مساعدته ضد إمبراطور الصرب أصطفان دوشان, الذي تحالف مع البندقية والإمارات الصربية للهجوم على القسطنطينية, على أن يزوجه بابنة الوصي على العرش يوحنا كانتا كوزين، والتي أختها زوجة لإمبراطور بيزنطة أي يصبح عديلاً للسلطان، ووافق أورخان إلا أن أصطفان قد أدركه الموت والجنود العثمانية في الطريق فعادوا إلى بلادهم وتمت الزيجة.
ومما هو جدير بالذكر أن زواج السلاطين من الأجنبيات النصارى قد انتشر بصورة كبيرة في عهد الدولة العثمانية, فقد سبق لعثمان الأول الزواج من مسيحية من فليقيا وسبق لأورخان الزواج من فتاه يونانية مسيحية, وتبعهم الكثير من السلاطين العثمانيين في ذلك, وكان ذلك من سلبيات الدولة العثمانية؛ حيث تمسك كثير من الزوجات النصرانيات بدينهن, واستغللن منصبهن كزوجة للسلطان في التعصب لأبناء جلدتهن، ومن على دينهن من رعايا الدولة العثمانية.
العبور للبر الأوربي:
لاحظ أورخان ضعف الدولة البيزنطية, وانكماش رقعتها فقرر النزول إلى الشاطئ الأوربي وفتح الأراضي التي تقع غرب القسطنطينية تمهيدًا لفتحها, حيث إن المسلمين حاولوا فيما سبق فتحها من جهة الشرق, ولكنهم فشلوا فانطلق ابن أورخان الكبير سليمان مع أربعين من رجاله الأبطال, وعبروا للشاطئ الأوربي, واستولوا على الزوارق هناك, ثم عادوا إلى الشاطئ الشرقي حيث لم يكن لدى الدولة أسطول في ذلك الوقت, ثم انطلقوا مرة أخرى إلى الشاطئ الأوربي فاتحين, فسيطروا على قلعة تزنب وشبه جزيرة غاليبولي ذات القلاع المهمة، وبها تحكموا في مضيق الدردنيل. وفي عام 760هـ, توفي سليمان ولى العهد والقائد الفذ نتيجة سقوطه عن جواده، وفي العام الثاني توفي أورخان وتولى الحكم ابنه الثاني مراد الأول.
السلطان الغازي مراد الأول (761- 791هـ)
الشئون الخارجية في الأناضول:
كانت سياسة مراد الأول الخارجية متمثلة في توسيع رقعة الدولة العثمانية, سواء من جهة الأناضول أم من جهة أوربا، ولأن جهات الأناضول تحتوى على إمارات مسلمة فقد حاول بقدر الإمكان ضمها بالطرق السلمية كما سنرى, مثل مصاهرة الأمراء؛ وذلك لأنه أراد توحيد المسلمين لمنازلة أعداء الإسلام؛ ولأن الجيش المسلم كان شديد الحماسة للجهاد في أوربا أما في الأناضول فكان الجيش قليل الحماسة حتى قيل إن الجنود كانوا يساقون للقتال في الأناضول.

عندما تسلم السلطان مراد الأول الحكم واجه عداوة أمير القرمان (علاء الدين), الذي استنهض همم الأمراء المستقلين في الأناضول لمحاربة الدولة العثمانية, فأعد السلطان مراد الأول جيشًا استطاع به دخول أنقرة عاصمة إمارات القرمان, واضطر علاء الدين أن يتنازل عن أنقرة للعثمانيين؛ حتى يحافظ على بقية أملاكه وتزوج السلطان ابنة علاء الدين.

ومع ذلك لم تبرد نار الحقد في قلب الأمير علاء الدين, وانتظر الوقت المناسب حتى يعاود الكرة في الهجوم على الدولة العثمانية حتى إذا أعد العُدَّة واتحد معه بعض الأمراء المستقلين في الأناضول, وقاموا بحرب ضد الدولة العثمانية في سنة 787هـ، فأرسل لهم مراد الأول جيشًا انتصر عليهم في سهل قونية, وأسر الأمير علاء الدين غير أن ابنته قد توسطت له عند السلطان فعفا عنه, وأبقى له إدارته ولكنه فرض عليه مبلغًا من المال سنويًّا.

زوج السلطان ابنه يزيد من ابنة أمير كرميان, فقدم الأب مدينة كوتاهيه لابنته, فضمت إلى الدولة العثمانية وفي عام 782هـ ألزم أمير دويلة الحميد بالتنازل عن أملاكه للدولة العثمانية.

في أوربا:
وفي عام 762هـ فتح العثمانيون مدينة أدرنه في الجزء الأوربي, ونقل مراد إليها عاصمته لتكون نقطة التحرك والجهاد في أوربا, وقد ظلت عاصمة للعثمانيين حتى فتحوا القسطنطينية عام 857هـ.

كما تم فتح مدينة فليبه (جنوبي بلغاريا اليوم) وكلجمينا ووردار, وبذلك صارت القسطنطينية محاطة بالعثمانيين من كل جهة في أوربا.

وخاف أمراء أوربا الذين يجأرون العثمانيين من المد العثماني, فكتبوا إلى البابا يستنجدونه وذهب إمبراطور القسطنطينية إلى البابا, وركع أمامه وقبل يديه ورجليه وطلب منه الدعم، برغم أن الإمبراطور على المذهب الأرثوذكسي والبابا على المذهب الكاثوليكي, وهما شديدا الاختلاف والعداوة, ولكنهما ضد الإسلام يتحدون، فلبى البابا النداء وراسل ملوك أوربا, يطلب منهم الاستعداد لشن حرب صليبية جديدة لوقف المد الإسلامي في قلب أوربا، ولم ينتظر ملك الصرب (أورك الخامس) دعم البابا, وانطلق في اتجاه أدرنه هو وأمراء البوسنة والأفلاق (جنوبي رومانيا) وأعداد من فرسان المجر المرتزقة الذين رحبوا بالإغارة على العثمانيين, مستغلين انشغال السلطان ببعض حروبه في الأناضول. غير أن الحامية العثمانية في أوربا اصطدمت بهم على نهر مارتيزا الذي يمر بأدرنه, وهزمتهم هزيمة منكرة "معركة مارتيزا" فولوا الأدبار، وخشيت إمارة راجوزة الواقعة على سواحل دلماسيا المطلة على البحر الأدرياتيكي من قوة العثمانيين, فأبرمت صلحًا مع الدولة العثمانية تدفع بموجبه جزية سنوية قدرها 500 دوكًا ذهبًا.

اتفق ملك الصرب لازار بلينا نوفيتش وأمير البلغار سيسمان على قتال العثمانيين, ولكن بعد مناوشات خفيفة مع العثمانيين أدركوا مدى ضعفهم مقارنة بالعثمانيين, فاضطروا إلى دفع جزية سنوية وتزوج السلطان بابنة أمير البلغار.

نتيجة لتأخر الصرب والبلغار في دفع الجزية اندفعت إليهم الجيوش العثمانية, ففتحت بعض المدن الصربية في جنوبي يوغوسلافيا اليوم، وتمكنت من فتح مدينة صوفيا عام 784هـ بعد حصار ثلاث سنوات، وتم فتح مدينة سالونيك المقدونية التي تقع في اليونان الآن.

حرم إمبراطور بيزنطة يوحنا (الخامس) باليولوج ابنه اندرونيكوس من ولاية العهد؛ لأنه اتحد مع ساوجي بن السلطان مراد الذي أعلن التمرد على أبيه، فأرسل السلطان لهم جيشًا قتل ساوجي وراسل السلطان الإمبراطور البيزنطي الذي قتل بدوره أندروبيكوس أيضًا.

واقعة قوص أوه (كوسوفو) 791هـ:
استغل الصرب انشغال العثمانيين بمحاربة الأمير علاء الدين في الأناضول, وقاموا بهجوم على الدولة العثمانية، واستطاعوا أن يحققوا بعض الانتصارات في جنوب الصرب؛ مما شجع أمير البلغار وسيسمان للهجوم على الدولة العثمانية، ولكن الجيوش العثمانية داهمته ففر إلى الشمال واعتصم في مدينة نيكوبلي في شمال بلغاريا، وجمع ما بقى من جيوشه وهجم على القوات العثمانية فهزم شر هزيمة ووقع أسيرًا ولكن السلطان أحسن إليه وأبقاه أميرًا على نصف بلاده وضم النصف الآخر للدولة العثمانية، ولما علم ملك الصرب ما لحق بسيسمان انسحب بجيوشه إلى الغرب, فأدركته الجيوش العثمانية والتقت معه في موقعة قوص أوه أو سهل كوسوفو (إقليم حصل على الاستقلال عن يوغوسلافيا الآن وتسكنه أكثرية ألبانية مسلمة)، وكان القتال سجالاً بين الطرفين حتى انحاز صهر الملك لازار إلى جانب المسلمين بفرقته البالغ قوامها 10000 مقاتل فانهزم الملك لازار, وقتله المسلمون بسبب ما فعله من أفاعيل دنيئة بأسرى المسلمين.

وبينما يتفقد السلطان مراد الأول القتلى الصرب قام إليه جندي صربي من بين الجثث وطعنه بخنجره فصرعه، وقتل الجنود العثمانيون الصربي على الفور. ومما يذكر في هذه المعركة دعاء السلطان مراد الأول في الليلة التي سبقت يوم المعركة:

(يا إلهي، إنني أقسم بعزتك وجلالك أنني لا أبتغي من جهادي هذه الدنيا الفانية، ولكني أبتغي رضاك ولا شيء غير رضاك.. يا إلهي، قد شرفتني بأن هديتني إلى طريق الجهاد في سبيلك، فزدني تشريفًا بالموت في سبيلك).

الشئون الداخلية في عهد مراد الأول:
نظمت فرقة الخيالة والتي عرفت بسيباه أو السباهية أو الفرسان, بحيث يعطى لكل فارس جزءًا من الأرض إقطاعًا له. والمقيمون في هذه الأرض مسلمون كانوا أم نصارى يدفعون له خراجًا في وقت السلم, ويجهزونه بقدر المستطاع وقت الحرب ويجهزون جنديًّا آخر معه, وبرغم الخدمات التي قدمها هذا النظام في بداية الأمر إلا أنه جعل الجنود أصحاب نفوذ, وتسلط الكثير منهم على الموجودين بالأرض فنقموا عليهم وبالتالي على الحكم.
السلطان الغازي بايزيد الأول (791- 804هـ)
تسلم الحكم وهو يبلغ من العمر 30 عامًا واشتهر بدوام الجهاد والحماسة الشديدة للإسلام حتى لقب باسم (يلدرم)، أي الصاعقة لإقدامه وانقضاضه المفاجئ على العدو.

نشاطه في الأناضول:
في عام 793هـ ضم إمارات منتشا وآيدين وصاروخان دون قتال, ولجأ أبناء حكامها إلى قسطموني عاصمة إمارة أسفنديار, كما فتح مدينة الأشهر آخر المدن للروم في غرب الأناضول, كما تنازل له أمير القرمان علاء الدين عن جزء من أملاكه بدلاً من ضياعها كلها.

واشتهر علاء الدين بالمراوغة والخيانة كما سبق في عهد السلطان مراد الأول, فاستغل انشغال السلطان بايزيد بالجهاد في أوربا وهاجم العثمانيين واستطاع أن يسترد بعض الأراضي التي تنازل عنها, وأسر كبار القادة العثمانيين في الأناضول, فأسرع إليه الصاعقة بايزيد فهزمه وأسره هو وولديه, وبذلك انتهت إمارة القرمان, ولحقتها إمارة سيواس وتوقات ثم شق طريقه إلى إمارة أسفنديار ملجأ الفارين من أبناء الأمراء, فطلب من أمير أسفنديار تسليم الأمراء الفارين فأبى, فانقض عليه بايزيد وضم بلاده إليه, والتجأ الأمير إلى تيمورلنك الذي سيرد ذكره بعد قليل.

جهاده في أوربا:
عين السلطان بايزيد الأمير أصطفان بن لازار ملكًا للصرب, وسمح له بالاستقلال مقابل دفع جزية سنوية, ومساعدته هو وجنوده في أي وقت يطلبهم، وتزوج السلطان بايزيد أوليفير أخت أصطفان.

اتجه إلى القسطنطينية عام 794هـ وحاصرها, فهو بذلك أول سلطان عثماني يحاصر القسطنطينية, وتركها محاصرة ثم انطلق إلى الأفلاق وأجبر حاكمها على معاهدة يعترف فيها بسيادة العثمانيين على بلاده مقابل جزية يدفعها سنويًّا.

ضم السلطان بايزيد الأول نصف بلاد البلغار المتبقى بعد موت ملكها سيسمان, وأسلم ابنه فأخذه السلطان وجعله واليًا على صامسون، وبذلك أصبحت بلغاريا ولاية عثمانية.

دب الذعر في أوربا من انتصارات الدولة العثمانية, واستغاث ملك المجر بالبابا ونصارى أوربا فأعلن البابا قيام حرب صليبية على العثمانيين, واستجاب له دوق بورغونيا (تقع في شرق فرنسا) وأمراء النمسا وبافاريا (جنوب ألمانيا) وفرسان القديس يوحنا, الذين أخرجوا من عكا ثم إلى قبرص ثم رودس فمالطة, وسار الجميع في عام 798هـ وحاصروا مدينة نيكويلي شمال بلغاريا, ووصل جيش العثمانيين وكان بقيادة أمير الصرب أصطفان, ومعه كثير من النصارى الخاضعين للدولة العثمانية والجنود العثمانيين, والتقى الجمعان وهزم الجيش الصليبى هزيمة منكرة, وأسر الكثير من أمراء أوربا في هذه المعركة, منهم دوق بورغونيا الذي فدى نفسه بفدية كبيرة وأقسم للسلطان بايزيد ألا يقاتله أبدًا مادام حيا فرد عليه بايزيد بقولته الشهيرة: (إني أجيز لك ألا تحفظ هذا اليمين، فأنت في حل من الرجوع لمحاربتي؛ إذ لا شيء أحب إليَّ من محاربة جميع مسيحيي أوربا والانتصار عليهم).

وبعد هذا الانتصار دفع إمبراطور بيزنطة 10000 دينار ذهبية مقابل فك العثمانيين للحصار المفروض على القسطنطينية, وسمح للمسلمين ببناء مسجد لهم فيها.



 

رد مع اقتباس
قديم 2013-11-24, 02:34 PM   #2 (المشاركة)
بن زامل البركاتي
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية بن زامل البركاتي
بن زامل البركاتي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3835
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : 2019-11-19 (12:45 PM)
 المشاركات : 345 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي




الحرب مع تيمورلنك وتجزؤ الدولة العثمانية:
نتصور فيما ذكرناه حتى الآن عن الدولة العثمانية أننا نعيش في حلم جميل لا نريد الاستيقاظ منه, فإذا بنا نفاجأ بكابوس مفزع يصرفنا مؤقتا عن الحلم الجميل.

يأتي ذكر هذا الكابوس المفزع مع قدوم الهجوم الشرس الذي يشنه تيمورلنك من الشرق على الأمصار الإسلامية، وتيمورلنك كما أوردنا في تاريخ التتر المسلمين أنه ينتسب للإسلام اسمًا فقط، وقد جعل منه أعداء الإسلام سلاحًا من أسلحتهم المتعددة, يشوهون به الإسلام والإسلام بريء من أفعاله.

عندما وصل تيمورلنك إلى بغداد وخربها عن آخرها فر أميرها إلى السلطان بايزيد, فأرسل إليه تيمورلنك يطلب تسليم الأمير الفار, فرفض السلطان بايزيد فانطلق تيمور إلى الدولة العثمانية ودخل مدينة سيواس, وقتل الأمير أرطغرل بن السلطان بايزيد الأول, وأخذ يتوغل في الدولة العثمانية حتى التقى بجيشه البالغ قوامه 80.000 مع الجيش العثمانى البالغ 150.000 في أنقرة سنة 804هـ، واستمرت المعركة من قبل شروق الشمس إلى ما بعد غروبها, ولكن أثناء المعركة انضمت من جيش السلطان بايزيد فرق آيدين ومنتشا وكرميان وصاروخان إلى جيش تيمورلنك، فانهزم السلطان بايزيد ووقع هو وابنه موسى في الأسر واختفى ابنه مصطفى وفر أبناؤه سليمان وعيسى ومحمد, وحاول السلطان بايزيد الفرار 3 مرات، ولكنه فشل فشلاً ذريعًا فأصابه الحزن الشديد من الإهانة التي لحقت به, وتوفي في عام 805هـ وقيل إنه انتحر.

استولى تيمورلنك على بقية أراضي الدولة العثمانية في الأناضول, ولم يتركها إلا وقد عادت الإمارات التي كانت موجودة فيها قبل أن تضمها الدولة العثمانية إلى التجزؤ من جديد.

وانتهزت الولايات الأوربية التي تحت الحكم العثماني ما حل بالدولة فأعلنت استقلالها, وهي البلغار والصرب والأفلاق فانكمشت الدولة العثمانية.

ومما زاد الدولة تمزقًا تنازع أبناء السلطان بايزيد على السلطة, فاستقل سليمان بالجزء الأوربي من الدولة العثمانية بما فيها مدينة أدرنه, وعقد حلفًا مع عمانويل الثانى إمبراطور بيزنطة ليساعده ضد إخوته, وأعطاه في سبيل ذلك مدينة سالونيك وبعض سواحل البحر الأسود وتزوج من إحدى قريباته.

أما عيسى فبمجرد وفاة أبيه أعلن نفسه سلطانًا في مدينة بورصة.

وأما محمد الذي كان مختبئًا في الأناضول فحينما خف ضغط التتار خرج ومن معه من الجند يقاتل ما بقي من التتار وتمكن من السيطرة على توقات وأماسب، واستطاع تخليص أخيه موسى من الأسر وسار لمحاربة إخوته.

انتصار محمد على إخوته وانفراده بالسلطة:
استطاع محمد أن ينتصر على أخيه عيسى بعد عدة معارك بينهما, وقتل عيسى ثم أرسل جيشًا بقيادة أخيه موسى لمحاربة أخيهما سليمان، ولكنه عاد يجر ذيل الخيبة وراءه، ولكنه لم ييئس فحاول موسى مرة أخرى الهجوم, واستطاع في هذه المرة أن ينتصر وقتل سليمان على أبواب أدرنه عام 813هـ.

اتجه موسى لتأديب الصرب على موقفهم أثناء الهجوم التتري, وحارب ملك المجر الذي حاول مساعدة الصرب وانتصر موسى عليه.

وأراد موسى أن ينفصل بالجزء الأوربي, وضرب الحصار على القسطنطينية, فاستنجد إمبراطورها بالأمير محمد الذي أسرع فعقد حلفًا مع إمبراطور القسطنطينية, وملك الصرب ضد أخيه، وانتصر الحلف وقتل الأمير موسى وانفرد الأمير محمد بالسلطة.
السلطان الغازي محمد الأول (816- 824هـ)
الشئون الخارجية:
يبدو أن السلطان محمد عاش معذب الضمير من جراء قتله لإخوته الثلاثة عيسى وموسى وسليمان, ولذلك انعكس ذلك في معاملة الآخرين, ويتضح ذلك عندما انتصر على أمير القرمان وعفا عنه بعد أن أقسم له بالطاعة, ثم تمرد عليه مرة أخرى فانتصر السلطان عليه مرة أخرى وعفا عنه, وأيضًا في انتصاره على أمير أزمير قرة جنيد، ثم عفا عنه وعينه حاكمًا لمدينة نيكوبلي.

الشئون الداخلية:
قام أحد القضاة ويدعى بدر الدين بحركة يدعو فيها إلى مبادئ مشابهة للاشتراكية, وتبعه في ذلك الكثير وخاصة من أصحاب الديانات الأخرى, وأحس السلطان باستفحال أمره فقاتله وانتصر عليه وقتله.

ظهور الأمير مصطفى بن السلطان بايزيد:
ظهر فجأة الأمير مصطفى بن السلطان بايزيد وأخو السلطان محمد, وطالبه بالحكم فقاتله, وانضم إليه قرة جنيد ودخل إلى بلاد اليونان, ولكنه هزم ففر إلى إمبراطور بيزنطة الذي رفض تسليمه إلى السلطان محمد, ولكنه وعده بوضع أخيه تحت الإقامة الجبرية وخصص السلطان لأخيه راتبًا شهريًّا، وبرغم خيانة قرة جنيد إلا أن السلطان عفا عنه مرة أخرى.

ومات السلطان عام 824هـ ووصى لابنه مراد من بعده ولعلنا نلمس من الآن فصاعدًا إحدى سلبيات العهد العثماني، وهي قتل الإخوة لبعضهم تنازعًا على الملك, والتي ستظهر بصورة واضحة في السلاطين القادمين.

السلطان الغازي مراد الثاني (824- 855هـ)
تولى السلطة عام 824 وعمره لا يزيد على 18 سنة، وانتهج سياسة تنبني على إعادة السيطرة على إمارات الأناضول التي استقلت عن الدولة العثمانية أثناء غزو تيمورلنك, حتى يوحِّد عدد كبير من المسلمين ليكونوا قوة كبيرة تنطلق لفتح أوربا,؛ لذلك فقد أجل الفتوحات في أوربا لحين استعادة إمارات الأناضول, فعقد هدنة مع ملك المجر مدتها خمس سنوات، ولكن ظهرت عدة مشكلات:

طلب إمبراطور بيزنطة من السلطان مراد عدم الهجوم على القسطنطينية، ولكي يضمن ذلك طلب من السلطان أن يسلمه اثنين من أخوته كرهينة, وهدد إمبراطور بيزنطة بإطلاق سراح مصطفى عم السلطان مراد إذا لم ينفذ شروطه, فرفضها السلطان مراد الأول فأطلق سراح عمه مصطفى, وزوده بعشرة مراكب فانطلق بها مصطفى لحصار مدينة غاليبولي على مضيق الدردنيل, فدخلها وترك فيها حامية, إلا أنه لم يتمكن من دخول قلعتها، وسار مصطفى نحو أدرنه وقتل القائد العثماني بايزيد باشا, وسار نحو ابن أخيه مراد ولكن حدثت خيانة في صفوف قواده, ففر مصطفى إلى مدينة غاليبولي حيث قبض عليه وأعدم.

وسارع السلطان مراد الثاني لينتقم من إمبراطور بيزنطة فضرب الحصار على القسطنطينية عام 825هـ، ولكنه لم يتمكن من فتحها.

فتنة أخو السلطان:
استغل الأمير مصطفى أخو السلطان مراد انشغال السلطان بمحاصرة القسطنطينية, فقام بالتمرد عليه يدعمه أمراء الدويلات المستقلة في الأناضول, فاضطر مراد أن يفك الحصار عن القسطنطينية ويقاتل أخاه حتى هزمه وقتله.

فتنة قرة جنيد:
لم يؤثر عفو السلطان محمد الأول عن هذا الخائن مرتين, فقد أدمن الخيانة وبدأ يزاول هوايته في عهد مراد الثاني, فاستولى على إمارة آيدين وأعلن انفصاله عن الدولة، فوثب عليه الجيش العثماني وقتله.

نشاط السلطان مراد في الأناضول:
واصل السلطان مراد تحقيق هدفه الأول، وهو إعادة الإمارات التي استقلت عن الدولة العثمانية في الأناضول، فعقد صلحًا مع أمير القرمان.

وجد أمير قسطموني نفسه في موقف حرج, إذ كان يدعم الأمير مصطفى أخا السلطان مراد, فأسرع بالتنازل عن نصف إمارته للسلطان مراد وزوجه ابنته.

سيطر السلطان مراد الثاني على إمارات آيدين, منتشا, وصاروخان, وإقليم الحميد, وكرميان التي أوصى أميرها قبل موته بإلحاقها بالدولة العثمانية حيث لم يكن له من يعقبه, وانتهت بذلك مشاكل الأناضول وأصبح السلطان متفرغًا للجهاد في أوربا.

الجهاد في أوربا:
من أكثر الحروب التي خاضها السلطان في أوربا تلك التي خاضها مع ملك المجر, وكان المسلمون تارة ينتصرون وتارة ينهزمون.

بدأ القتال بين السلطان وملك المجر وكان النصر للمسلمين حيث عقدت معاهدة تنازل فيها ملك المجر عن أملاكه شرقي نهر الدانوب, الذي أصبح حدًّا فاصلاً بين الدولتين.

خشي أمير الصرب جورج برنكوفتش على ملكه, فعقد معاهدة مع العثمانيين تنازل فيها عن بعض المواقع للعثمانيين, وبمقتضاها يدفع جزية سنوية وتعهد بقطع علاقاته مع ملك المجر، وتزوج السلطان ابنته مارا.

استعاد السلطان مراد الثاني مدينة سالونيك والتي آلت إلى البندقية عام 833هـ واعترف أمير الأفلاق بالسيادة العثمانية عام 836هـ، واستطاع السلطان إخضاع بلاد الأرنئوط (ألبانيا) وسلم أميرها أبناءه الأربعة كرهينة للسلطان, وعندما مات الأمير عام 834هـ ضم السلطان أملاكه إليه، وما كاد السلطان يستعد لفتح القسطنطينية حتى عادت الدولة النصرانية إلى نقض العهود والتمرد, فقد عاد أمير الصرب جورج برنكوفتش إلى العصيان, فهاجمه السلطان وقتله, وفتح جزءًا من بلاد الصرب وحاصر بلغراد ستة أشهر, ولكنه لم يتمكن من فتحها، وأرسل السلطان جيشًا إلى إقليم ترانسلفانيا (الجزء الغربي من رومانيا حاليًا) والذي كان يتبع وقتها المجر, فهزم الجيش واستشهد قائده مع 20.000 من الجند, ثم أعاد الكرة مرة أخرى وأرسل جيشًا قوامه 80 ألفًا فانهزم للمرة الثانية وأسر القائد العثماني عام 845هـ.

الدولة العثمانية في عهد مراد الثاني

استغل ملك المجر الهزيمتين الأخيرتين للجيش العثماني وسار بجيشه ومن انضم إليهم -من ألمان, وفرنسيين, وبنادقة, وبولنديين, وجنوبيين, وصرب, وأفلاق- إلى بلاد الصرب وانتصر على العثمانيين في ثلاث معارك متتالية, اضطر بعدها السلطان مراد لتوقيع معاهدة تنازل بمقتضاها عن الأفلاق للمجر, ورد للصرب بعض المواقع وقامت هدنة مدتها 10 سنوات, واختار السلطان أن يخلد إلى الراحة بعد هذه الحروب المتتالية وبعد وفاة ابنه الأكبر علاء الدين فذهب إلى ولاية آيدين في غربي الأناضول, وترك ابنه محمدًا الذي لم يبلغ من العمر 14عامًا لتولي السلطة.

تحالف صليبي جديد ضد المسلمين:
استغل البابا هزائم المسلمين الأخيرة وحث ملك المجر على نقض العهد مع المسلمين, وتنادى نصارى أوربا بحرب صليبية جديدة ضد المسلمين, وخاصة أن السلطان قد ترك الحكم لابنه الصغير قليل الخبرة في القتال.

موقعة وارنا (فارنا) 848هـ:
جمع ملوك أوربا جموعهم وهاجموا بلاد البلغار, وخرج لهم السلطان مراد من عزلته, وهاجمهم بجيش تولى قيادته بنفسه, والتقى الجمعان في مدينة فارنا البلغارية على البحر الأسود، فهزم الحلف الصليبي شر هزيمة، وقتل ملك المجر في المعركة, فاختل توازن الأعداء فهاجم السلطان معسكرهم وقتل مندوب البابا وترك مرة أخرى السلطان لابنه.

ثم اضطر السلطان للعودة مرة أخرى لتأديب الإنكشارية الذين استخفوا بابن السلطان الصغير, فشغلهم بالحرب في بلاد اليونان، حيث قسم الإمبراطور البيزنطي ملكه بين أولاده, فأعطى جنا القسطنطينية, وأعطى قسطنطين بلاد المورة (الجزء الجنوبي من اليونان).

تمرد إسكندر بك:
إسكندر بك هو أحد أبناء أمير ألبانيا الذين كانوا رهينة عند السلطان العثماني، أعلن إسكندر إسلامه واستغل انشغال السلطان بالحرب فهرب إلى ألبانيا, وطرد العثمانيين منها, فقاتله السلطان وانتصر عليه وأخذ منه بعض المواقع عام 851هـ، ثم اضطر لتركه لمحاربة المجريين في كوسوفو، وقد عرض السلطان عليه أن يسلمه حكم ألبانيا مقابل جزية سنوية يدفعها, ولكنه رفض وبينما يستعد السلطان لمحاربته إذ وافته المنية.

معركة كوسوفو الثانية عام 852هـ:
للمرة الثانية يلتقي المسلمون في هذا السهل مع نصارى أوربا, ولكن هذه المرة مع الجيش المجري, والذي أراد الانتقام لهزيمته في معركة فارنا، وانتصر المسلمون نصرًا عزيزًا على الجيش المجري.

توفي السلطان مراد الثاني في عام 855هـ، وتسلم السلطة ابنه محمد الثاني (محمد الفاتح).
السلطان بايزيد الثاني (886- 918هـ)
اشتهر بالميل إلى السلم, ولم يكد يجلس على العرش حتى خرج عليه أخوه جم, ولقي السلطان في محاربته الكثير من العنت إلى أن اضطر إلى الفرار منه إلى مصر.

وكما ذكرنا كان يميل إلى السلم لا يدخل الحروب إلا مدافعًا, وعظم في عهده أمر الأسطول العثماني حتى أصبح خطرًا يهدد الملك الأوربي، فما لبث أن اشتبك مع أسطول البنادقة في موقعه هائلة هي فاتحة الانتصارات البحرية العثمانية, وفي عهده سقطت غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس؛ مما يدل على مدى تفرق المسلمين، وظهرت في عهده أيضًا دولة روسيا التي تمكن أميرها إيفان الثالث من تخليص موسكو من أيدي التتر المسلمين ومحاربتهم وابتلاع بلادهم وإقامة الأفعال الوحشية فيهم، وبعث إلى السلطان بأول سفير روسي عام 897هـ. وفي عصر السلطان بايزيد الثاني اعترفت البغدان بالسيادة العثمانية, وقامت بدفع الجزية سنويًّا.

سيطرة سليم الأول على الحكم:
كان جنود الإنكشارية لا يعجبهم انكماش بايزيد وضعفه, فالتفوا حول أصغر أبنائه سليم الذي وجدوا فيه العقلية العسكرية القوية، وكان يحكم في ذلك الوقت إمارة طرابزون, وابنه سليمان في كافا عاصمة القرم, فسار سليم إلى ابنه في كافا وجمع جيشًا سار به إلى الولايات العثمانية في أوربا، وحاول السلطان بايزيد تهديد ابنه بالقتل, لكنه تراجع وترك له حكم بعض الولايات الأوربية عام 916هـ، فطمع سليم وسار إلى أدرنه وأعلن نفسه سلطانًا، فحاربه أبوه وانتصر عليه، ففر إلى القرم ثم عفا السلطان عنه وأعاده إلى ولايات أوربا, فلم يهدأ سليم إلا بعد أن جمع الإنكشارية وسار بها إلى إستانبول, وأرغم والده على التنازل عن الحكم ثم سرعان ما مات السلطان سليم الأول.



 

رد مع اقتباس
قديم 2013-11-24, 02:35 PM   #3 (المشاركة)
بن زامل البركاتي
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية بن زامل البركاتي
بن زامل البركاتي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3835
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : 2019-11-19 (12:45 PM)
 المشاركات : 345 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي




الدولة العثمانية من مجرد دولة إلى مقر للخلافة الإسلامية
الخليفة سليم الأول (918- 926هـ)
الاتجاه إلى توحيد العالم الإسلامي:
بهذه العقلية العسكرية والتسلط غير المحدود الذي يتمتع به السلطان سليم الأول, رأى أن يجعل كل همه في توحيد الأمصار الإسلامية الأخرى, حتى تكون يدًا واحدة ضد التحالف الصليبي الذي لا ينتهي في أوربا ضد المسلمين, وخاصة بعد سقوط الأندلس, والتي لم يحاول إنقاذها أي مصر إسلامي قائم في ذلك الوقت.

ومما زاد رغبته في توحيد المسلمين ما تردد وقتها من أن البرتغاليين احتلوا بعض المواقع في جنوب العالم الإسلامي, ليواصلوا طريقهم إلى المدينة المنورة وينبشوا قبر رسول الله ويساوموا المسلمين على القدس الشريف, وفي نفس الوقت يتحرش الصفويون الشيعيون بالعثمانيين من الشرق, ويجبرون السكان السنيين الذين تحت أيديهم على اعتناق المذهب الشيعي, ويزحفون على العالم الإسلامي, بل ويعقدون حلفًا مع البرتغاليين أعداء الإسلام على المسلمين السنة بصفة عامة, وعلى العثمانيين بصفة خاصة.

الهجوم على الدولة الصفوية وموقعة جالديران:
ولم يضيع السلطان سليم الأول الوقت, وأعد العدة لمنازلة الصفويين, وخشي في طريقه أن يعترضه السكان الشيعة الذين هم داخل الدولة العثمانية على الحدود المتاخمة للصفويين, فأمر بقتلهم جميعًا، ثم سار مباشرة في اتجاه عاصمة الصفويين (تبريز) وأراد الجيش الصفوي أن يخدع العثمانيين بالفرار من أمامه حتى يصاب الجيش بالإرهاق فينقضوا عليه، وحدث الصدام بين الجيشين في جالديران شرقي الأناضول عام 920هـ، وانتصر العثمانيون, وبعدها بعشرة أيام دخل السلطان سليم الأول مدينة تبريز واستولى على خزانتها، ثم اقترب فصل الشتاء ففترت عزائم الإنكشارية, فانتظر السلطان حتى انتهى فصل الشتاء ثم سار مرة أخرى في اتجاه الدولة الصفوية, واستولى على بعض القلاع في أذربيجان, ثم عاد إلى إستانبول وجمع ضباط الإنكشارية الذين فترت عزيمتهم وامتنعوا عن مواصلة الزحف عندما حل فصل الشتاء, فقتلهم جميعًا حتى يكونوا عبرة لغيرهم.

الهجوم على المماليك:
ما إن انتهى السلطان سليم الأول من الصفويين حتى أعد العدة للهجوم على المماليك الذين ضعف أمرهم في ذلك الوقت, ولم يحاولوا الوقوف في وجه البرتغاليين, بالإضافة للخلاف الثائر بين المماليك والعثمانيين على إمارة ذي القادر التي تقع على الحدود الفاصلة بينهما.

موقعة مرج دابق 922هـ:
استطاع السلطان سليم الأول جذب ولاة الشام في صفه لقتال المماليك, ووعدهم بالإبقاء عليهم في إماراتهم إذا ما تم له النصر، ثم سار بجيشه لملاقاة المماليك الذين بدورهم أعدوا أنفسهم لملاقاة العثمانيين، والتقى الجمعان في موقعة مرج دابق عام 922هـ، واحتدم القتال العنيف بينهما, فتسلل ولاة الشام بجيوشهم وانضموا للعثمانيين, فضعف أمر المماليك وهزموا وقتل في المعركة السلطان قنصوه الغوري، وبهذه المعركة أصبحت الشام في قبضة سليم الأول, أي ما يعادل نصف دولة المماليك، وغدت الأناضول بأكملها تحت سلطان العثمانيين.

موقعة الريدانية 923هـ:
تولى السلطان طومان باي مكان قنصوه الغوري، فعرض عليه السلطان سليم الأول أن يعترف بسيادة العثمانيين ودفع خراج سنوي لهم, فأبى طومان باي، فبرز إليه السلطان سليم فانهزم طومان باي على حدود الشام الجنوبية, فتتبعه السلطان سليم حتى مدينة القاهرة, حيث التقى الجيش في موقعة الريدانية وانتصر العثمانيون برغم الدفاع المستميت للمماليك, ووقع طومان باي في يد العثمانيين نتيجة لخيانة أحد أتباعه، فأعدموه على باب زويلة.

تسلم العثمانيين مقاليد الخلافة:
بانتهاء دولة المماليك تنازل الخليفة العباسي الأخير محمد المتوكل -والذي كان كمن سبقه من الخلفاء في دولة المماليك ليس له أي سيطرة وإنما كان صورة فقط- للسلطان سليم الأول عن الخلافة، ودخلت الحجاز في تبعية الدولة العثمانية, وأصبح السلطان سليم الأول أول خليفة عثماني، فنقل مقر الخلافة من القاهرة إلى إستانبول، وتوفي السلطان سليم الأول عام 926هـ.
الخليفة سليمان الأول (القانوني) (926- 974هـ)
بلغت الدولة في عهده أقصى اتساع لها حتى أصبحت أقوى دولة في العالم في ذلك الوقت، واشتهر بسليمان القانوني، لأنه وضع نظمًا داخلية في كافة فروع الحكومة، فأدخل بعض تغييرات في نظام العلماء والمدرسين الذي وضعه محمد الفاتح, وجعل أكبر الوظائف العليا وظيفة المفتي، وأدخل التنظيمات على جيش الإنكشارية, وكانت كلها في ضوء الشريعة الإسلامية، ولم تكن مستمدة من القوانين الوضعية كما قد يتبادر إلى الأذهان.

أعمال العثمانيين في الأمصار الإسلامية
تمرد حكام الشام:
ما إن وصل خبر موت السلطان سليم الأول إلى جانبرد الغزالي إلا وأعلن تمرده، وعرض على حاكم مصر أن يحذو حذوه فخدعه حاكم مصر بإبداء الموافقة, وفي نفس الوقت كان يطلع الخليفة سليمان على كل ما يرمى إليه حاكم الشام، وبدأ حاكم الشام في تنفيذ تمرده بمحاصرة حلب, ولكن بمجرد وصول الجيوش العثمانية إلى حلب، ولَّى حاكم الشام الأدبار ثم تحصن بدمشق وواجه الجيوش العثمانية فهزم, وحاول أن يفر متنكرًا فسلمه أحد أعوانه للعثمانيين فقتلوه.

في بلاد فارس (الدولة الصفوية):
في عام 941هـ دخل العثمانيون تبريز للمرة الثانية, ومنها اتجهوا إلى بغداد فضمت إلى أملاك الدولة العثمانية، وفي عام 954هـ طلب أخو الشاه الصفوي مساعدة السلطان ضد أخيه, فدخل العثمانيون تبريز للمرة الثالثة.

في بلاد العرب:
احتدم الخطر الإسباني والبرتغالي الصليبي على المسلمين, فبعدما استولوا على آخر معاقل المسلمين في بلاد الأندلس, وعاهدوا المسلمين على أن يكفلوا لهم الحرية الدينية وممارسة الشعائر، لكنهم سرعان ما أخلفوا العهود ونقضوا المواثيق, فأخذت محاولات التنصير الضارية تنهمر على المسلمين في الأندلس, مستعملين في ذلك كل الوسائل من إبادة وتشريد وهتك للأعراض واستعباد, وغيرها من الوسائل التي يعجز القلم عن وصفها, فهام المسلمون في الأندلس على وجوههم, منهم من لحقته الإبادة، ومنهم من ذاب في المجتمع النصراني، ومنهم من استطاع أن يفر بدينه ليهاجر للأمصار الإسلامية.

ولم يكتف الأسبان والبرتغاليون بالأندلس, فبعد أن استتب لهم الأمر فيها اتجه الأسبان نحو الأمصار الإسلامية الأخرى ليعيدوا المأساة فيها, واحتلوا بعض المراكز في شمال إفريقيا مثل طرابلس والجزائر وبنزرت ووهران وغيرها.

فأرادت الدولة العثمانية تحرير شمال إفريقيا من الأسبان، ثم الاتجاه للأندلس ولم شمل المسلمين.

البحّارة خير الدين وأخوه عروج:
وفي عهد السلطان سليم الأول ظهر أحد البحارة الذين لهم صفحات لامعة في التاريخ الإسلامي، وهو البحار خير الدين الذي كان قرصانًا نصرانيًّا في جزر بحر إيجه ثم اعتنق الإسلام هو وأخوه عروج، ونذرا نفسيهما لخدمة الإسلام، وكانا ينتقمان من القراصنة النصارى الذين كانوا يعترضون السفن المسلمة ويسترقون ركابها وينهبونها، فكانا بالمثل يعترضان سفن النصارى ويبيعان ركابها عبيدًا, ثم في عهد السلطان سليم الأول أرسلا إليه إحدى السفن التي أسروها، فقبلها منهما فأعلنا طاعتهما وخدمتهما للعثمانيين.

ضم الجزائر:
وانطلقا يطهران شواطئ إفريقيا من الصليبيين, فحرر عروج مدينة الجزائر ومدينة تلمسان وكان ذلك في عهد السلطان سليم الأول، فعين خير الدين واليًا على الجزائر، وبالتالي ضمت الجزائر إلى الدولة العثمانية.

ضم طرابلس الغرب (ليبيا):
أرسل السكان المسلمون إلى الخليفة يستغيثونه بعد احتلال الأسبان لطرابلس, فأرسل إليهم قوة بحرية صغيرة عام 926هـ بقيادة مراد أغا ولكنه فشل في تحريرها, فأرسل الخليفة الأسطول العثماني بقيادة طورغول بك فحرر المدينة من الأسبان وطردهم شر طردة, وواصل تحرير المدن الإسلامية من وطأتهم فحرر بنزرت ووهران وغزا ميورقة (إحدى جزر البليار جنوب شرقي أسبانيا) وكورسيكا، وبذلك غدت طرابلس الغرب (ليبيا) ولاية عثمانية.

في تونس:
دعا الخليفة سليمان البحار خير الدين وأمره بالاستعداد لغزو تونس وتحريرها من ملكها الحفصي, الذي اشتهر بميله إلى شارلكان الملك النصراني شديد العداوة للإسلام, فأعد خير الدين العدة وبنى أسطولاً كبيرًا لهذا الغرض, وسار من مضيق الدردنيل قاصدًا تونس، وفي طريقه أغار على مالطة وجنوبي إيطاليا للتمويه, ولكي لا يعرف مقصده الأساسي ثم وصل تونس، وبمنتهى السهولة سيطر عليها وعزل السلطان حسن الحفصي, ووضع مكانه أخاه, فاشتاط شارلكان ملك إسبانيا وإيطاليا والنمسا وغيرها من بلاد أوربا, وصمم على استعادة نفوذه في تونس وإعادة ملكها العميل المخلص له, فقاد شارلكان بنفسه الجيوش, وتمكن من دخول تونس وترك الحرية لجنوده في النهب والقتل وهتك الأعراض وهدم المساجد والسبي والاستعباد، وأعاد السلطان حسن الحفصي للحكم بعد أن أجبره على التنازل له عن مدن بنزرت وعنابة وغيرها, واضطر خير الدين إلى الانسحاب من تونس.

في الجزيرة العربية والهند:
كما ذكرنا من قبل الخطر الذي بدأ يظهر من قِبَل البرتغاليين واحتلالهم لبعض المواقع في جنوب شبه الجزيرة العربية ومواصلة الزحف لنبش قبر الرسول , هذا بالإضافة إلى خطرهم على بلاد الهند التي كانت في ذلك الوقت تحت سلطان المغول المسلمين.

أمر الخليفة سليمان بتجهيز أسطول للسيطرة على الجزيرة العربية وتطهيرها من البرتغاليين, فتمكن العثمانيون من ضم اليمن وعدن ومسقط ومحاصرة جزيرة هرمز, وبالتالي أغلقوا الأبواب في وجه البرتغاليين وأهدافهم الدنيئة, وفي نفس الوقت استنجد المغول المسلمون بالسلطان سليمان من البرتغاليين الذين احتلوا بعض سواحل الهند, فأرسل إليهم أسطولاً تمكن من تحرير بعض القلاع من البرتغاليين, ولكن الأسطول العثماني هزم في معركة ديو البحرية، فاضطر إلى الانسحاب وخاصة بعدما حاول الأعداء إثارة الفتن وإشاعة أن العثمانيين يريدون ضم الهند.

الجهاد في أوربا
البحار خير الدين والانتقام لمسلمي الأندلس:
عندما سمع البحار خير الدين وأخوه عروج بما حدث للمسلمين قاما لنجدة إخوانهم في الأندلس, وكانت سفنهم تتجه إلى شواطئ الأندلس لتحمل المسلمين الفارين بدينهم من محاولات الإبادة والتنصير الإسبانية إلى الأمصار الإسلامية, وفي نفس الوقت أراد أن ينتقم لمسلمي الأندلس من نصارى أوربا بصفة عامة ونصارى إسبانيا بصفة خاصة, والذين اشتركوا جميعًا وباركوا إبادة المسلمين في الأندلس.

فأغار على الكثير من شواطئ إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وزج في سفنه بالكثير من أهالي هذه البلاد تمهيدًا لبيعهم عبيدًا في الأمصار الإسلامية, ليعلمهم أن المسلمين بقدر سماحتهم وعفوهم, فهم قادرون على الانتقام لإخوانهم, وكان قد صب تركيزه على إسبانيا بعد أن عقدت معاهدة بين العثمانيين وفرنسا. وانتصر خير الدين بعد انسحابه من تونس على أسطول شارلكان في عام 944هـ، وحاول فتح جزيرة كريت ولكنه فشل في فتحها.

فتح جزيرة رودس:
استغل الخليفة انشغال أوربا بالحروب كحروب شارلكان ملك النمسا مع ملك فرنسا فرانسوا وأيضًا الخلاف المذهبي بين الكاثوليك والبروتستانت واتجه لفتح جزيرة رودس, وتمكن بالفعل من فتحها عام 929هـ، وفر فرسان القديس يوحنا من رودس إلى جزيرة مالطة, التي أهداها لهم شارلكان ملك النمسا.

تحويل القرم إلى ولاية عثمانية:
وقع الخلاف بين التتر المسلمين الذين يحكمون القرم, والتي تعترف بسيادة الدولة العثمانية, فتدخلت الدولة العثمانية وجعلتها ولاية عثمانية عام 939هـ.

تحويل الأفلاق إلى ولاية عثمانية:
قرر السلطان سليمان أن يجعل ولاية الأفلاق ولاية عثمانية, فدخلها عام 931هـ ودخل عاصمتها بخارست, ولكن الأعيان فيها ثاروا بمساعدة أمير ترانسلفانيا، وعينوا أميرًا جديدًا فوافق الخليفة في مقابل زيادة الجزية.



 

رد مع اقتباس
قديم 2013-11-24, 02:36 PM   #4 (المشاركة)
بن زامل البركاتي
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية بن زامل البركاتي
بن زامل البركاتي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3835
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : 2019-11-19 (12:45 PM)
 المشاركات : 345 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي




تحالف العثمانيين مع فرنسا:
اشتد خطر شارلكان ملك النمسا على فرنسا, وخاصة بعدما أحاط بها من جميع الجهات, فقد ضم إليه إسبانيا وأجزاء كبيرة من إيطاليا وهولندا وألمانيا, فاقترح ملك فرنسا على الخليفة سليمان القانوني أن يهاجم شرق مملكة شارلكان, في حين يهاجم ملك فرنسا من الغرب، فاقتنع الخليفة بالفكرة

فتح بلغراد:
أرسل الخليفة إلى ملك المجر يأمره بدفع الجزية, فقتل الملك رسول الخليفة، فجهز الخليفة جيشًا قاده بنفسه وسار ففتح بلغراد عام 927هـ بعد أن كانت أكبر مانع للعثمانيين لدخول بلاد المجر.

فتح بلاد المجر:
سار الخليفة بنفسه ومعه جيش قوامه 100.000 جندي و300 مدفع و800 سفينة في نهر الدانوب جنوب بلاد المجر، جاعلاً بلغراد قاعدته الحربية ففتح عدة قلاع في أثناء مسيرته واستطاع أن يفتح عاصمتها بودا في عام 932هـ بعد أن هزم ملك المجر وفرسانه والتقى بأعيان البلاد, اتفق معهم على تعيين جان زابولي ملك ترانسلفانيا ملكًا على المجر.

الحرب مع النمسا ومحاصرة ويانة (فيينا):
ادعى أخو الملك شارلكان فرديناند سلطته على المجر واستطاع أن يحتل عاصمتها بودا، فاستنجد ملكها جان زابولي بالخليفة، فانقضت الجيوش العثمانية على بودا التي فر منها فرديناند فتبعته الجيوش المظفرة وحاصرت عاصمة النمسا ويانه (فيينا)، وأحدثت ثغرًا في أسوارها إلا أن الذخيرة نفدت منهم وأقبل فصل الشتاء فرجع الخليفة إلى بلاده.

وفي عام 938هـ حاول ملك النمسا احتلال بودا ولكنه لم يستطع، فسار إليه الخليفة في العام الثاني, ولكنه رجع عندما علم باستعدادات شارلكان.

فرنسا تنقض الحلف مع العثمانيين:
ثار الرأي العام في أوربا على تحالف فرنسا النصرانية مع الدولة العثمانية المسلمة ضد شارلكان ومملكته النصرانية، فما كان من فرانسوا ملك فرنسا إلا أن عقد هدنة مع ملك النمسا, ونقض التحالف مع العثمانيين، فاستغلت النمسا الفرصة وأعادت الكرة في الحروب مع العثمانيين ولكنها انهزمت عام 943هـ.

تحريض أمير البغدان على العثمانيين:
قام أخوا الملك شارلكان بتحريض أمير البغدان على الدولة العثمانية، فأعلن تمرده فتمكن منه العثمانيون وعينوا أخاه أصطفان أميرًا للبغدان، وعززوا الحامية العثمانية فيها.

مواصلة الحروب مع النمسا:
اقتنع زابولي ملك المجر بفكرة فرديناند في اقتسام المجر, وإلغاء الحماية العثمانية عليها, وأرسل فرديناند صورة من الاتفاق السري بينهما للخليفة ليعلمه بعدم ولاء زابولي له, وقبل أن يعاقب الخليفة الملك زابولي كان الموت أسرع إلى زابولي عام 946هـ، فاستغل فرديناند الفرصة ليحتل المجر فاحتل مدينة بست (على الضفة الأخرى لنهر الدانوب والمواجهة لمدينة بودا، واللتان اندمجتا معًا لتكونا العاصمة الحالية للمجر بوادبست)، فانقض عليهم الجيش العثماني عام 947هـ ففر النمساويون. وبهذا أصبحت المجر ولاية عثمانية, ورضيت أرملة زابولي بذلك حتى يكبر ابنها الذي ما زال طفلاً, وأخيرًا عقدت معاهدة بين العثمانيين والنمسا لمدة خمس سنوات تدفع بموجبها النمسا جزية سنوية مقابل ما بقي تحت يديها من المجر.

السيطرة على ترانسلفانيا:
واستمر الأوربيون النصارى في نقض العهود فتنازلت إيزابيلا أرملة زابولي عن ترانسلفانيا لفرديناند، وبذلك نقض العهد بين العثمانيين والنمسا، فأسرعت الدولة العثمانية بالسيطرة على ترانسلفانيا عام 957هـ.

عقد الاتفاقيات مع فرنسا:
أرادت الدولة العثمانية استمالة أحد الأطراف الصليبية إليها حتى تفرق وحدتهم ضدها, فعقدت مع فرنسا اتفاقية في عام 942هـ، ولكنها شملت الكثير من الامتيازات لفرنسا التي سببت مشاكل كثيرة للعثمانيين حتى سقطت الخلافة, خاصة وأن الكثير ممن خلفوا الخليفة سليمان قد تبعوه في منح الامتيازات التي جعلت للأجانب دولة داخل الدولة العثمانية، وجعلت القنصل يحكم بقوانين بلاده في الدولة العثمانية في كل ما يتعلق بالرعايا الفرنسيين, ومن أمثالها: ألا تسمع الدعاوى المدنية للسكان المسلمين ضد تجار ورعايا فرنسا, ولا يحق لجباة الخراج إقامة دعاوى عليهم, وأن يكون مكان دعواهم عند الصدر الأعظم لا عند أي محكمة كباقي الشعب، وإذا خرج فرنسي من الدولة العثمانية وعليه ديون فلا يسأله أحد عنها, وتكون في طي النسيان, وغيرها من الامتيازات التي جعلت لهم نفوذًا كبيرًا في أنحاء الدولة, بمرور الزمن حتى أصبحوا يعيشون في أرض يباح لهم فيها فعل كل ما يريدون من استحلال للمنكرات والفجور، ولا يستطيع أحد أن يكلمهم, بل قيل إن سجونهم التي كانت تدار بواسطة بلادهم في الدولة العثمانية كانت عبارة عن قصور، بها ما لذ وطاب من الجواري والخمور وغيرها.

ولم يقتصر الأمر على ذلك بل أخذت كل دولة أجنبية تطالب بامتيازات لها في الدولة العثمانية كلما قوي أمرها، كما سنعلم في الصفحات الآتية؛ ليزداد الخناق على الدولة العثمانية من الداخل, إضافةً إلى الخناق المفروض عليها من الخارج والمتمثل في الحروب.

الأفعى روكسلان ويهود الدونمة:
أسر التتر المسلمون في القرم في إحدى غاراتهم على الروس فتاة بالغة الجمال تدعى روكسلان, فأهدوها إلى الخليفة الذي اتخذها زوجة له, وقيل إنها كانت يهودية روسية, فعكفت عل التدخل في شئون الحكم, فطلبت من الخليفة أن يسمح لليهود الذين طردوا من الأندلس مع المسلمين بالاستيطان في أرجاء الدولة العثمانية, والذين يطلق عليهم يهود الدونمة, والذين لم يحفظوا الجميل للعثمانيين بعد أن رفضهم العالم وضاقت بهم الأرض بما رحبت, فلم يجدوا إلا الدولة العثمانية تفتح لهم أحضانها, وتظلهم بظلها, وسيكون لهم دور رئيسي فيما بعد في سقوط الخلافة العثمانية، كما سنعلم في الأحداث التالية.

وتوسطت أيضًا لدى الخليفة ليمنع التتر في القرم من محاربة الروس, برغم أن الروس في ذلك الوقت كانوا قد سيطروا على أكثر بلاد التتر, وارتكبوا فيها أبشع الجرائم التي تدل على حربهم الصريحة للإسلام.

ولم تكتف روكسلان بذلك, بل اجتهدت لتولي ابنها من السلطان سليمان -والذي سمِّي بسليم- الخلافة بعد أبيه برغم وجود أخيه الأكبر مصطفى القائد العظيم الذي حظي بحب الجيش والشعب له, فقامت بعمل دسيسة نفذها الصدر الأعظم رستم باشا (المعيّن) بواسطتها وهو في نفس الوقت (زوج ابنتها من السلطان), فحرّض رستم باشا الخليفة ضد ابنه, وكتب إليه يحذره أن ابنه مصطفى يريد عزله وتنصيب نفسه على السلطنة فخرج إليه الخليفة، وكان مصطفى يحارب الدولة الصفوية فاستدعاه أبوه إلى خيمته, فما إن جاء ابنه حتى انقض عليه بعض الخدم فخنقوه, ولم تكتف الأفعى بقتل مصطفى فأرسلت من يقتل ابنه الرضيع.

ثم توفي الخليفة سليمان عام 974هـ، وتولى بعده: الخليفة سليم الثاني.
الخليفة سليم الثاني (974- 982هـ)
ومما يميز عصره أن أصبحت وظيفة الصدر الأعظم تشكل لمن يتقلدها الحاكم الفعلي وقائد الجيوش, وكان من أسباب اللجوء إلى هذه الوظيفة كبر رقعة الدولة واتساعها, وتدفق الأموال على خزائنها, مما جعل الحكام بعد ذلك يلجئون للترف والراحة تاركين للصدر الأعظم تحمل المسئولية.

وسليم هو ابن روكسلان الروسية، والذي تولى السلطة بعد أن نجحت الدسائس التي وضعتها روكسلان في قتل أبناء الخليفة سليمان, واشترك سليم الثاني في بعضها.

وهذا الخليفة لم يكن قويًّا كالخلفاء والسلاطين السابقين، ولكن وجود الوزير محمد الصقلي قد حفظ للدولة مكانتها.

أعمال العثمانيين في الأمصار الإسلامية
قمع الثورات في اليمن:
قامت ثورة في اليمن, وكان قائدها المطهر بن شرف الدين فأرسل إليه جيش بقيادة عثمان باشا يسانده سنان باشا والي مصر, وتمكن الجيش من إخماد الثورة عام 976هـ.

تحرير تونس من الأسبان وجعلها ولاية عثمانية:
استطاعت إسبانيا احتلال تونس عام 980هـ وإعادة عميلها مولاي حسن الحفصي, ولكن سرعان ما استطاع العثمانيون طرد الأسبان من تونس وجعلها ولاية عثمانية عام 981هـ، وكان قائد التحرير فيها هو سنان باشا والي مصر.

الأعمال في أوربا
مع النمسا:
في عام 976هـ أبرمت الدولة صلحًا مع النمسا ينص على اعتراف الدولة بحماية النمسا على بعض الأجزاء في المجر, وتدفع النمسا مقابل ذلك جزية سنوية, وتعترف في نفس الوقت بتبعية ترانسلفانيا والأفلاق والبغدان للعثمانيين.

مع فرنسا:
أكد الخليفة تأييده للمعاهدات والامتيازات المبرمة مع فرنسا، وهذا ما ساعد على تدفق الإرساليات الكاثوليكية في أنحاء الدولة العثمانية وبالذات في بلاد الشام وبدأ العمل ضد الدولة العثمانية بضربها داخليًّا عن طريق زرع الانتماء إلى فرنسا والنصارى بصفة عامة.

مع لهستان أو بولونيا (بولندا الحالية):
فرضت الدولة تعيين أخي ملك فرنسا ملكًا على لهستان, متحدية كلاًّ من النمسا وروسيا, وبذلك أصبحت لهستان (بولندا) تحت حماية العثمانيين.

فتح قبرص:
استطاعت الدولة العثمانية انتزاع قبرص من أيدي البنادقة الذين كانوا يحتلونها، وذلك في عام 978هـ.

موقعة ليبانت البحرية:
بعد ازدياد الخطر العثماني في البحر المتوسط على أوربا, وخاصة بعد فتح جزيرة قبرص, وبعض المواقع على بحر الأدرياتيك, وغزو جزيرة كريت, تحالف نصارى أوربا لمحاربة العثمانيين, فاتحدت أساطيل البندقية مع إسبانيا مع رهبان جزيرة مالطة تحت مباركة البابا، واصطدمت هذه الأساطيل بالأسطول العثماني عام 979هـ، وانهزم الأسطول العثماني وفقد في هذه المعركة 130 سفينة و300 مدفعًا و30 ألف أسير, أخذتها الأساطيل النصرانية.

وكان لهذا الانتصار رنينه الشديد في أوربا, فخطب البابا في كنيسة القديس بطرس بروما (الفاتيكان) يشكر دون جوان قائد الأساطيل المظفرة, وما إن وصلت أخبار الهزيمة إلى إستانبول إلا وثار السكان المسلمون, يريدون أن يفتكوا بالنصارى لولا أن منعهم الوزير محمد الصقلي, وأخذت الدولة تعد أسطولاً جديدًا للأخذ بالثأر, فخافت البندقية فعرضت الصلح على العثمانيين مقابل اعترافها بسيادة العثمانيين على قبرص, ودفع غرامة حربية كبيرة وتم ذلك عام 980هـ.

في البغدان:
قضى العثمانيون على تمرد ببلاد البغدان عام 981هـ, وتوفي الخليفة سليم الثاني عام 982هـ، وتولى الحكم ابنه مراد الثالث.

الخليفة مراد الثالث (982- 1003هـ)
الشئون الداخلية:
بمجرد توليه الحكم أمر بقتل إخوته الخمسة حتى لا ينازعه أحد في الحكم.

حاول السلطان منع شرب الخمر, والذي استفحل أيام أبيه, فأصدر قرارًا بمنعه فثارت الإنكشارية وأجبروه على إلغاء هذا القرار.

جدد الامتيازات لدول أوربا (فرنسا والبندقية) وأعطى سفير فرنسا مكانة خاصة, حيث يتقدم باقي السفراء في المحافل الرسمية, وأجبرت السفن الأوربية التي تدخل الموانئ العثمانية أن ترفع علم فرنسا, باستثناء البندقية, ثم استثنيت إنجلترا أيضًا في عهده.

الأعمال في الأمصار الإسلامية
في مراكش:
استنجد سلطان مراكش بالعثمانيين لإخماد ثورة اندلعت في بلاده, واستعان قائدها بالبرتغاليين, فلبى العثمانيون النداء, واصطدموا مع البرتغاليين في موقعة القصر الكبير عام 985هـ, وتحقق النصر للعثمانيين فأعادوا السلطان إلى الحكم.

مع الدولة الصفوية:
استغل العثمانيون الاختلاف على تولية حاكم للدولة الصفوية بعد موت طهماسب عام 984هـ، فضموا إليهم من أملاكها بلاد الكرج (جورجيا) عام 985هـ, ثم أذربيجان الشمالية (شروان عام 986هـ), ثم بلاد داغستان عام 991هـ, وفي هذه السنة سار القائد عثمان باشا إلى بلاد القرم ليؤدب خانها الذي لم يمد العثمانيين في حربهم مع الصفويين, برغم أنهم طلبوا منه المدد, وتمكن عثمان باشا من إغراء أخي خان القرم بتوليته بدلاً من أخيه فقتل أخاه, واستطاع عثمان باشا أن يدخل عاصمة القرم كافا, وتولى منصب الصدر الأعظم بعد موت محمد باشا الصقلي, هذا الرجل الذي حفظ للدولة مكانتها طوال توليه منصب الصدر الأعظم[1].

وأجبر عثمان باشا الصفويين على الاعتراف بما ضمه من أملاكهم, فدخل عاصمتهم تبريز عام 993هـ، فأجبروا على التنازل عما تم ضمه، إضافةً إلى جنوب أذربيجان بما فيها العاصمة تبريز.

الأعمال في أوربا
بولندا تحت الحماية الفعلية للعثمانيين:
فرضت الدولة تعيين أمير ترانسلفانيا ملكًا على بولونيا بعد مغادرة ملكها السابق هنري إلى فرنسا, وبذا اعترفت النمسا بحماية الدولة على بولونيا عام 984هـ في معاهدة الصلح التي تمت بينهما, والتي كانت مدتها 8 سنوات, وبذا تحولت الحماية العثمانية على بولندا من حماية اسمية إلى حماية فعلية.

مشاكل الإنكشارية التي لا تنتهي:
نظرًا لتوقف الحروب سواء مع النمسا أو مع الصفويين لم تجد الإنكشارية عملاً لها إلا السلب والنهب في المدن العثمانية, فأراد الصدر الأعظم أن يشغلهم بالحروب مع النمسا في المجر, ونظرًا لما وصل إليه الإنكشارية من فوضى توالت عليهم الهزائم, وفقدوا بعض القلاع، واستطاع سنان باشا أن يستردها عام 1003هـ.

واستغل أمراء الأفلاق والبغدان وترانسلفانيا الموقف, وانضموا إلى النمسا في حروبها ضد العثمانيين, فدخل سنان باشا عاصمة الأفلاق بخارست, إلا أن أميرها استطاع أن يجعل الجيوش العثمانية تتقهقر إلى ما بعد نهر الدانوب، وانتزع منهم عدة مدن. وتوفي الخليفة مراد الثالث في العام نفسه 1003هـ، وتولى ابنه محمد الثالث.
________________________________________
[1] من مواقف هذا الرجل: طلب نائب البندقية الصليبية في إستانبول -في معركة ليبانت السابق ذكرها وكان الأسطول العثماني قد تحطم في هذه المعركة- مقابلة الصدر الأعظم (محمد باشا الصقلي) ليسبر غوره، ويقف على اتجاهات السياسة العليا للدولة العثمانية تجاه البندقية، وقد بادره الصدر الأعظم قائلاً: إنك جئت بلا شك تتحسس شجاعتنا وترى أين هي، ولكن هناك فرق كبير بين خسارتنا وخسارتكم؛ إذ إن استيلاءنا على جزيرة قبرص كان بمنزلة ذراع قمنا ببتره وكسره، وبإيقاعكم الهزيمة بأسطولنا لم تفعلوا شيئًا أكثر من حلق لحانا، وإن اللحية لتنمو بسرعة وبكثافة تفوقان السرعة والكثافة اللتين تنبت بهما في الوجه لأول مرة.
الخليفة محمد الثالث (1003- 1012هـ)
وهو ابن الخليفة مراد الثالث من جارية إيطالية من البندقية, وكان لها تدخل كبير في شئون الدولة، وما إن تولى الحكم حتى أمر بقتل إخوته التسعة عشر.
موقعة كرزت:
منذ أواخر عصر سليمان القانوني ومن خلفوه, كانت قيادة الجيوش بيد الصدر الأعظم, فخرج محمد الثالث عن هذه القاعدة, وخاصة بعد ما توالت الهزائم على الجيوش العثمانية, فقاد محمد الثالث الجيوش بنفسه فدبت الحمية الدينية في قلوب الجيش العثماني, وازدادت الروح القتالية وهزموا جيوش المجر والنمسا عام 1005هـ في موقعة كرزت.
اندلاع الثورات:
ثورة فراري
في أثناء موقعة كرزت فرت فرقة من الجيش, ولم تثبت في المعركة فنفيت إلى الأناضول, وأطلق عليها اسم فراري, كنوع من التجريس والإهانة لها حتى تكون عبرة لغيرها.

فادعى أحد قادتها (قره يازجي) أنه رأى الرسول في المنام يبشره بالنصر على العثمانيين, فاستولى على مدينة عينتاب فحاصره العثمانيون, فوافق على التسليم في مقابل أن يعين على ولاية أماسيا, فوافق العثمانيون, إلا أنه ما لبث أن عاد للتمرد بمجرد مغادرة العثمانيين, فعادوا إليه وفي هذه المرة يساعده أخوه ولي حسن والي بغداد فانهزم قره يازجي, ومات متأثرًا بجراحه في حين استطاع أخوه ولي حسن أن ينتصر على صقلي حسن باشا ويقتله عام 1010هـ، ولكي تتجنب الدولة المزيد من الفتن أعطته ولاية البوسنة ليحارب الأوربيين حتى هلك هو وأتباعه.
ثورة الخيالة (السباه)
ونتيجة للثورة السابقة طالب الخيالة بتعويضهم عما لحق بهم من أضرار, فانقض عليهم جيش الإنكشارية فأخمدهم.

وتوفي الخليفة محمد الثالث عام 1012هـ، وتولى الخلافة ابنه أحمد الأول.
الخليفة أحمد الأول (1012- 1026هـ)
تولى الحكم ولم يبلغ الرابعة عشرة من عمره، ولم يقم بقتل أخيه مصطفى ولكنه اكتفى بحبسه مع الجواري والخدم.
حركات التمرد في الدولة العثمانية:
تعددت في عهده الحركات ضد الدولة مستغلين صغر سنه, ومن أمثلة هذه الحركات حركة بولاد الكردي، وحركة والي أنقرة قلندر أوغلي، وحركة عز الدين المعنى وهو درزي تمكن من جمع الكثير من النصارى والنصيرية والدروز, وأظهر للخليفة الطاعة فأعطاه الإشراف على مناطق كثيرة في الشام مثل جبل لبنان وأجزاء من سوريا وغيرها, فاتفق مع الإيطاليين, فأمدوه بما يحتاج لبناء وتجهيز جيش قوامه 40,000 جندي ثم أعلن التمرد عام 1022هـ، فهزمته الجيوش العثمانية بعد أن استطاع الفرار إلى إيطاليا.
انتشار الدخان:
انتشر شرب الدخان عن طريق الهولنديين, فتعاطاه الكثير من الجنود فأفتى المفتي بمنع الدخان, فهاج الجنود ومعهم الموظفون حتى أجبروا السلطان على إباحته.
التراجع أمام الصفويين:
استطاع الشاه عباس ملك الصفويين أن يستغل الفتن الداخلية في الدولة العثمانية, فاستعاد تبريز وشمال العراق وغيرها، ومما زاد (الطين بلة) موت الصدر الأعظم مراد باشا, الذي أبلى بلاءً حسنًا في القضاء على الثورات والفتن, فاضطرت الدولة لعقد معاهدة صلح مع الصفويين عام 921هـ, تنازلت بموجبها عن كل ما ضمه العثمانيون من أملاكهم منذ عهد سليمان القانوني.
في أوربا:
جددت الامتيازات مع إنجلترا وفرنسا وحظيت الفلمنك (هولندا) بنصيب منها, وعقد صلح مع النمسا عام 1015هـ تدفع بمقتضاه النمسا 200000 دوكا دفعة واحدة، وتتوقف عن الجزية السنوية التي كانت تدفعها.

عقدت معاهدة مع بولندا تحمي الدولة بها بولندا من تتار القرم، في حين تحمي بولندا الدولة من القازاق.

كثرت المعارك البحرية بين العثمانيين ونصارى أوربا, وكان النصر فيها حليفًا للنصارى,؛ مما دفع الدولة إلى سحب أسطولها من البحر الأسود لصد أساطيل النصارى في البحر المتوسط, فاستغل القازاق هذه الفرصة وهاجموا ميناء سينوب العثماني على البحر الأسود, ووقع الخلاف بين الخليفة والصدر الأعظم نصوح باشا فقتل على أثره الصدر الأعظم.

توفي السلطان أحمد الأول عام 1026هـ، وكان في الثامنة والعشرين من عمره, وكان ابنه صغيرًا، فعهد إلى أخيه مصطفى بالخلافة.

الخليفة مصطفى الأول (1026- 1027هـ)
خرج من حبسه مع الجواري والخدم لا يعرف شيئًا عن الحكم, ولم تزد فترة حكمه عن ثلاثة أشهر، ثم تم عزله وتولى ابن أخيه عثمان الثاني الخلافة عام 1027هـ.

الخليفة عثمان الثاني (1027- 1031هـ)
تولى الحكم وعمره لا يزيد على 13 عامًا، فقتل أخاه محمد كما هي العادة.

عفا عثمان الثاني عن فخر الدين المعنى, وسمح له بالعودة من إيطاليا، فعاد إلى جبل لبنان وبدأ يتحرك للتمرد مرة أخرى.

قامت الحرب بينه وبين بولونيا فطلبت بولونيا الصلح فتم عام 1029هـ، وخاصة بعد تخاذل الإنكشارية في القتال, فأراد أن يؤدبهم ويستبدل بهم جنودًا جددًا مدربين, فثاروا عليه وقتلوه, في أول سابقة من نوعها في الدولة العثمانية. ومما يبين مدى النفوذ الذي وصل إليه الإنكشارية، وأعادوا عمه مصطفى إلى الحكم عام 1031هـ, وما إن انتشر خبر قتل الخليفة حتى عمت الفوضى والثورات أرجاء الدولة العثمانية, وقام الولاة يعلنون الاستقلال عن الدولة، فأشار الصدر الأعظم المعين بواسطة الإنكشارية بعزل الخليفة مصطفى الأول وتعيين ابن أخيه مراد الرابع خليفة عام 1032هـ.

الخليفة مراد الرابع (1032- 1049هـ)
وهو ابن الخليفة أحمد الأول، وكان حين تولى الحكم لم يبلغ الرابعة عشرة بعد.

الشئون الداخلية:
ثورة أباظة باشا
تولى الخليفة مراد الرابع الحكم والدولة تملؤها الفتن والثورات ومن أشهرها ثورة أباظة باشا, والي أرضروم الذي دخل إلى أنقرة وسيواس, ونظرًا لصغر سن الخليفة فقد سيطر الإنكشارية في بداية الأمر, فكانت المسئولية بأكملها ملقاة على عاتق الصدر الأعظم حافظ أحمد باشا, الذي استطاع أن يخمد ثورة أباظة باشا بعد الانتصار عليه في موقعة قيصرية عام 1033هـ, ثم عاد أباظة باشا إلى الثورة بعد تعيين خسرو باشا صدرًا أعظم، فسار إليه خسرو باشا وأخضعه وعينه على ولاية البوسنة 1037هـ.

ثورة الإنكشارية
ثارت الإنكشارية في أثناء الحروب مع الدولة الصفوية, وكان الخليفة قد اشتد عوده فتصدى لهم وقتل مثيري الفتنة منهم فأخمدهم.

تجدد ثورة فخر الدين المعنى
ما إن استتب الأمر لفخر الدين المعنى حتى استغل الظروف التي تمر بها الدولة من فتن وثورات, وقام بثورة جديدة فخرج إليه والى دمشق واستطاع أن ينتصر عليه ويأسره هو وولديه, وأرسلهم إلى الخليفة الذي برغم تكرار خيانة فخر الدين وتعاونه الدائم مع أعداء الإسلام من الصليبيين, إلا أن الخليفة قد أحسن معاملته هو وذويه,؛ مما شجع حفيده قرقماز على الثورة فنفد صبر الخليفة، وقام بقتل فخر الدين المعنى وابنه الأكبر وأخضع ثورة قرقماز.

الحروب مع الصفويين
بدأت الحروب مرة أخرى مع الصفويين عندما قتل قائد الشرطة في بغداد بكير أغا والي بغداد, فحاصره الصدر الأعظم حافظ باشا، ولكنه اتصل بالشاه عباس, وعرض عليه تسليم المدينة, وفي نفس الوقت عرض على الصدر الأعظم تسليم المدينة وله ولايتها فوافق، ودخلت الجيوش العثمانية المدينة قبل وصول الشاه عباس, وما إن وصل الشاه عباس حتى ضرب الحصار على بغداد 3 شهور, فعرض على ابن بكير أغا تسليم المدينة وإعطاءه ولايتها، فوافق وخان العثمانيين، فدخلت جيوش الشاه بغداد وقتلت بكير أغا وابنه؛ لأنهما خائنان لا يمكن الاعتماد عليهما.

حاول الصدر الأعظم حافظ باشا استرداد بغداد, ولكن الإنكشارية لم يحاربوا معه؛ مما أدى إلى عزله, واستغل الصدر الأعظم خسرو باشا وفاة الشاه عباس 1038هـ وتولى ابنه الصغير الحكم فاسترد مدينة همدان 1039هـ، وحاول استرداد بغداد مرتين ولكنه فشل، فسار الخليفة بنفسه لقتال الصفويين، وخاف أن يخرج عليه أخواه بايزيد وسليمان فأمر بقتلهما, ثم دخل مدينة تبريز عام 1045هـ بعد مقاومة عنيفة من الصفويين, واسترد بعض القلاع ثم عاد إلى إستانبول، فاستغل الصفويون الفرصة واستردوا بعض القلاع, فخرج الخليفة إليهم وتمكن من دخول بغداد عام 1048هـ، وعقد صلحًا بين الدولتين عام 1049هـ، وتوفي الخليفة في نفس العام.
الخليفة إبراهيم الأول (1049- 1058هـ)
تولى الخلافة بعد وفاة أخيه مراد الرابع.

العمل في أوربا:
اندلعت الحروب من جديد بين القازاق والعثمانيين، واستطاع القازاق احتلال مدينة آزارق (آزوف) على السواحل الشمالية للبحر الأسود، ولكن العثمانيين استطاعوا استردادها عام 1052هـ.

فتح جزيرة كريت:
جهز العثمانيون أسطولاً لفتح جزيرة كريت التي كانت تتبع البندقية في ذلك الوقت, وتمكن العثمانيون من فتحها عام 1055هـ ودخلوها بمنتهى السهولة لعدم وصول الأسطول البندقي, فاغتاظ البنادقة لذلك وأحرقوا بعض الموانئ العثمانية, فأراد الخليفة الانتقام في شخص نصارى الدولة, ولكن المفتي عارضه فامتثل لرأى المفتي، ولما ازداد تمرد الإنكشارية أراد الخليفة أن يؤدبهم, ولكنهم لما علموا بذلك داهموه وأسرعوا بعزله وعينوا ابنه الصغير محمد الرابع الذي لم يتجاوز السبع سنوات, وذلك في عام 1058هـ، ثم قتلوا الخليفة إبراهيم الأول خوفًا من عودته للحكم.



 

رد مع اقتباس
قديم 2013-11-24, 02:38 PM   #5 (المشاركة)
بن زامل البركاتي
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية بن زامل البركاتي
بن زامل البركاتي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3835
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : 2019-11-19 (12:45 PM)
 المشاركات : 345 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي




الخليفة محمد الرابع (1058- 1099هـ)
الشئون الداخلية:
شاعت الفوضى في أنحاء الدولة نظرًا لصغر سن الخليفة, وكما ذكرنا سابقًا كان الصدر الأعظم هو الذي يتحمل المسئولية كاملة, فاضطر الصدر الأعظم حسين باشا لرفع الحصار عن مدينة كنديا في جزيرة كريت,؛ بسبب الفوضى التي أشعلها الإنكشارية في البلاد.

ثورة قاطرجي أوغلي:
وفي عام 1059هـ قام قاطرجي أوغلي بثورة في الأناضول يدعمه كورجي يني، واستطاعا أن يهزما والي الأناضول أحمد باشا, ثم سارا إلى إستانبول ولكنهما اختلفا، فاستطاعت الجيوش العثمانية أن تهزمهما وقتل كورجي، وطلب قاطرجي أوغلي العفو، فعفا عنه وتولى القرمان.

الحروب في أوربا:
استطاع الأسطول البندقي أن ينتصر على الأسطول العثماني ويحتل جزيرتي تيدنوس وليمنوس اللتين تتحكمان في مضيق الدردنيل, ولم تستطع السفن المحملة بالغذاء الوصول إلى إستانبول، فارتفعت أسعار الغذاء.

تولي محمد كوبريللي الصدارة العظمي:
من أشهر من تولى منصب الصدارة العظمى هو وأبناؤه بل وأحفاده في تاريخ الدولة العثمانية, وذلك لما أبلوه من بلاء حسن في الجهاد في أوربا، وضبط الشئون الداخلية.

وبمجرد توليه المنصب عام 1067هـ عمل على ضبط الأمور الداخلية, فأدب الإنكشارية وأعمل فيهم القتل, وقام بقتل بطريرك الروم الذي كان له دور كبير في الفوضى السائدة بالبلاد, فاستقرت الأوضاع الداخلية ليتفرغ للجهاد في أوربا.

وكانت بادرة أعماله تحرير الجزر والمرافئ التي احتلتها البندقية من الدولة العثمانية بعد عناء شديد.

تمرد أمراء ترانسلفانيا والأفلاق والبغدان:
قامت الحرب بين السويد وبولندا, فعرضت السويد على العثمانيين أن يعاونوها في مقابل السماح للدولة العثمانية ببسط سيطرتها على بولندا، فرفض محمد كوبريللي ولكن استطاعت السويد استمالة أمراء الأفلاق والبغدان وترانسلفانيا لحرب بولندا, فأمرت الدولة بعزلهم, فقام أمير ترانسلفانيا المعزول بمنازلة العثمانيين فأسرع إليه الصدر الأعظم فهزمه, ثم توجه إلى أمير الأفلاق الذي حاول العصيان فأخضعه.

تولي أحمد كوبريللي منصب الصدر الأعظم:
وبعد وفاة الصدر الأعظم محمد كوبريللي عام 1072هـ بعدما أعاد للدولة هيبتها واستقرارها، تولى ابنه أحمد كوبريللي المنصب فسار على نهج أبيه.

فتوحات عثمانية جديدة:
رفض أحمد كوبريللي الصلح الذي عرضته كل من النمسا والبندقية, وتمكن الصدر الأعظم من التوغل في أراضي النمسا, وفتح قلعة نوهزل الشهيرة, ثم واصل فتوحاته ففتح مورافيا (المنطقة بين التشيك وسلوفاكيا الآن) وإقليم سينزيا (الواقع الآن في بولندا).

توتر العلاقة مع فرنسا:
توترت العلاقات بين العثمانيين وفرنسا نتيجة لمساعدة فرنسا للبنادقة في كريت, ثم جاءت الحروب مع النمسا لتزيد من توتر العلاقات، فقد استنجدت النمسا بالبابا بعد الهزائم المتوالية لها أمام العثمانيين، فلبى البابا النداء واستنهض فرنسا التي أمدت النمسا بـ 6000 جندي, ودارت الكثير من المعارك, ولكنها كانت سجالاً بين الطرفين, حتى حدث الصلح بين العثمانيين والنمسا، والذي ينص على تقسيم المجر بينهما, وبرغم ذلك واصلت فرنسا قرصنتها البحرية على المرافئ العثمانية في شمال إفريقيا وعلى السفن المسلمة، ثم حاولت فرنسا إعادة الامتيازات والتقرب إلى العثمانيين، فرفض الصدر الأعظم أحمد كوبريللي, وزاد رفضه حينما حاولت فرنسا إرسال أسطول حربي لمنازلة العثمانيين, ثم أشار أحد وزراء فرنسا على ملكها أن يستعمل سياسة اللين مع العثمانيين, فتمكن من استعادة الامتيازات لفرنسا، وتحسنت العلاقات بين فرنسا والعثمانيين وكان ذلك عام 1084هـ.

الحروب مع بولندا:
أعلن القوزاق تبعيتهم للعثمانيين مما أثار أحقاد بولندا التي انقضت على أراضيهم (والتي تمثل الآن أغلب أراضي أوكرانيا), فسار الخليفة بنفسه يقود الجيش الذي ألحق بالبولنديين هزيمة منكرة, فطلب البولنديون الصلح وتم ذلك في معاهدة بوزاكس عام 1083هـ, وكان من شروطه أن تضم الدولة العثمانية إقليم بودوليا في غرب أوكرانيا, ويستحوذ القوزاق على باقي أوكرانيا, وتدفع بولونيا جزية قدرها 220 ألف بندقي ذهبًا.

رفض الشعب البولندي هذه المعاهدة, وسار قائده سوبيسكي الشهير بقتال العثمانيين واستطاع أن يحقق بعض الانتصارات, ثم عقد صلحًا آخر بين بولندا والعثمانيين يكون للعثمانيين فيه مثل ما كان في المعاهدة السابقة, باستثناء بعض المدن وكان ذلك عام 1087هـ، وشارك سوبيسكي في المفاوضات بعدما أصبح ملكًا على بولندا.

وما إن توفي الصدر الأعظم أحمد كوبريللي حتى تسلم مكانه صهرة قره مصطفى عام 1087هـ فلم يكن في كفاءة سابقيه, وعمل في سبيل مصلحته الشخصية لا مصلحة الدولة, وكانت بادرة أعماله السيئة إثارة القوزاق الذين استنجدوا بروسيا فاصطدمت بالعثمانيين عام 1088هـ, ولم تتوقف الحرب إلا في عام 1092هـ، ووقعت معاهدة راد زين بينهما لتعيد الحال إلى ما كان عليه قبل الحرب, ولكن أصبح القوزاق يكرهون العثمانيين ويميلون إلى الروس.

تجدد الحروب مع النمسا:
تجددت الحروب مع النمسا عام 1092هـ، والتي بدأها قره مصطفى بداية العمالقة ثم أنهاها نهاية الأقزام, وتسبب في كارثة كبرى للدولة العثمانية.

فبدأ بالكثير من الانتصارات ووصل العثمانيون لويانه (فيينا) للمرة الثانية, وحاصروها بعد أن حاصرها العثمانيون أول مرة في عهد الخليفة سليمان القانوني, ولم ينتبه قره مصطفى لتأمين ما فتحه من بلاد النمسا, ووضع كل تركيزه لفتح ويانه ولكن أوربا ما كانت لتتركه يصل إلى هدفه, فنادى البابا أوربا لنجدة النمسا, فما إن أصبح العثمانيون قاب قوسين أو أدنى من فتح ويانه حتى انهالت الجيوش الأوربية عليهم, يتقدمهم سوبيسكي الذي أمره البابا بنقض العهد مع العثمانيين -كعادتهم دائمًا- وتساعده الإمارات الألمانية؛ ساكسونيا وبفاريا, وبرغم استبسال المسلمين في الحروب إلا أنهم اضطروا للانسحاب, فلاحقهم سوبيسكي يقتل منهم ما تصل إليه يده.

التحالف الصليبي ضد العثمانيين:
لما علم الخليفة بالهزيمة التي تعرض لها العثمانيون, أمر بقتل قره مصطفى وتولية إبراهيم باشا مكانه, في الوقت الذي ابتهجت أوربا للنصر المتحقق وقامت كل من البندقية والنمسا وبولندا وروسيا ورهبان مالطة يدعمهم جميعًا البابا بما أطلقوا عليه التحالف المقدس لإفناء العثمانيين من على وجه الأرض, فانطلقت النمسا على جبهة المجر فاحتلت مدينة بست ثم توغلت حتى ضمت الكثير من أراضي المجر واستطاعت احتلال مدينة بودا عام 1097هـ، التي فقدها العثمانيون نهائيًّا ولم يستطيعوا دخولها مرة أخرى, كما احتلت النمسا إقليم ترانسلفانيا وأجزاء من كرواتيا, في نفس الوقت كانت بولندا بقيادة سوبيسكي تغير على البغدان.

أما البنادقة ورهبان مالطة فتمكنت أساطيلهم من احتلال الكثير من مدن شبه جزيرة المورة, فعمت الفوضى أنحاء البلاد فقرر العلماء والوزير الثاني عزل الخليفة محمد الرابع، وكان ذلك عام 1099هـ، وتولى مكانه أخوه سليمان الثاني.
الخليفة سليمان الثاني (1099- 1102هـ)
الشئون الداخلية:
عمت الفوضى بعد عزل الخليفة محمد الرابع وزاد نفوذ الإنكشارية, فقتلوا الصدر الأعظم سياوس باشا، وسبوا أهل بيته كل هذا والخليفة لا يبدى أي مقاومة.

الشئون الخارجية:
توالت الهزائم على الدولة العثمانية، فاحتلت النمسا بلغراد وأجزاء من بلاد الصرب في عامي 1099هـ- 1100هـ، وواصلت البندقية تقدمها, فاحتلت أجزاء كثيرة من كرواتيا ودلماسيا وأكثر أجزاء المورة.

تولي مصطفى كوبريللي الصدارة العظمى:
وجاء مصطفى باشا سليل عائلة كوبريللي الشهيرة بالبلاء الحسن في الصدارة العظمى, جاء في الوقت المناسب ليعيد للدولة بعضًا من هيبتها التي فقدت, فبدأ بالإصلاح الداخلي فحفظ الأهالي من بطش الإنكشارية, وأحسن للنصارى في إستانبول فكسب حب الناس, حتى إن النصارى الأرثوذكس في المورة استطاعوا طرد البنادقة من أرضهم لمحاولتهم فرض المذهب الكاثوليكي عليهم، وقبلوا حماية العثمانيين عليهم لعدم تعرضهم لعقيدتهم, وسار مصطفى كوبريللي على نهج أبيه محمد كوبريللي، فاستطاع استرجاع بلغراد عام 1101هـ, واستطاع القادة العثمانيون إخماد الثورة في الصرب واستعادة إقليم ترانسلفانيا.

وتوفي الخليفة عام 1102هـ، وتولى أخوه أحمد الثاني الخلافة؛ لأن سليمان لم ينجب.

الخليفة أحمد الثاني (1102- 1106هـ)
لم تطل مدة حكمه على أربع سنوات, فقدت خلالها الدولة مصطفى كوبريللي شهيدًا في القتال مع النمسا, ولم يكن خلفه عربجي باشا في كفاءته فاحتلت البندقية جزيرة ساقز في بحر إيجة. وتوفي الخليفة أحمد الثاني عام 1106هـ، وتولى الخلافة بعده الخليفة مصطفى الثاني.

الخليفة مصطفى الثاني (1106- 1115هـ)
استمرار الحروب مع أوربا:
اتسم هذا الخليفة بالشجاعة والإقدام, فقاد الجيوش بنفسه لمنازلة البولنديين, واستطاع أن ينتصر عليهم بمساعدة فرسان القوزاق، وفي عام 1107هـ أجبر قيصر الروس بطرس الأكبر على فك الحصار عن مدينة (آزوف) التي يسعى لضمها لتكون منفذًا لروسيا على البحر الأسود, وتوجه الخليفة لملاقاة النمسا على أرض المجر, واستطاع أن ينتصر عليهم حتى فاجأ القائد النمساوي (أوجين دى سافوا) العثمانيين وهم يعبرون نهر تيس, واستطاع أن يهزمهم وغرق الكثير منهم في النهر وأخذ يلاحقهم حتى استطاع دخول بلاد البوسنة.

وفي الوقت نفسه استغل بطرس الأكبر الفرصة, واحتل مدينة آزوف (أزوق) عام 1108هـ ومع توالى الهزائم على العثمانيين تولى الصدارة العظمى حسين كوبريللي فاستطاع الانتصار على النمسا, وطردهم من البوسنة, واسترداد بعض الجزر في بحر إيجة.

معاهدة كارلوفتس 1110هـ:
اضطرت الدولة إلى إبرام معاهدة كارلوفتس بوساطة فرنسا, خاصة بعدما تحالفت عليها الكثير من دول أوربا، والتي بمقتضاها تنازلت:
1- عن مدينة آزوف لروسيا.
2- عما بقي لها من بلاد المجر للنمسا، وعقدت هدنة مع النمسا لمدة 25 عامًا.
3- عن أوكرانيا وبودوليا لبولندا.
4- عن ساحل دلماسيا وبعض جزر بحر إيجة للبندقية.

وحزن الصدر الأعظم حسين كوبريللي لهذه المعاهدة فقدم استقالته عام 1114هـ, وثارت الإنكشارية بعده على الخليفة حتى عزلوه عام 1115هـ، وتولى أخوه أحمد الثالث الخلافة.

الخليفة أحمد الثالث (1115- 1143هـ)
نجح في خداع الإنكشارية فنفذ مطالبهم ووافقهم على قتل المفتي فيض الله، حتى إذا اطمأنوا له قتل رءوس الفساد فيهم، وعزل الصدر الأعظم المعين برغبتهم, والذي كان قائدًا لثورتهم.

الحروب في أوربا
الحرب مع روسيا ومحاصرة القيصر:
طلبت السويد دعم العثمانيين في حربها ضد الروس, ولكن الصدر الأعظم نعمان كوبريللي رفض ذلك, وما أن استلم بلطجي محمد باشا منصب الصدارة العظمى, حتى أعلن الحرب على روسيا وأتيحت له الفرصة لأنْ يفني دولة روسيا من الوجود, بعدما تمكن من حصار القيصر وعشيقته كاترينا, التي أصبحت إمبراطورة فيما بعد, والتي تمكنت من إغراء الصدر الأعظم بالمجوهرات والمال, ففك الحصار واكتفى بتوقيع معاهدة تتعهد فيها روسيا بالتخلي عن ميناء آزوف, وأن لا تتدخل في شئون القوزاق؛ وبسبب خيانة الصدر الأعظم فقد تم عزله ونفيه لإحدى جزر بحر إيجة, وتولى منصبه يوسف باشا الذي أبرم مع روسيا معاهدة جديدة تقضي بهدنه مدتها 25 عامًا بين الدولتين, عرفت بـمعاهدة أدرنه, ولكن ما لبثت روسيا أن عادت لنقض العهود, فتدخلت إنجلترا وهولندا لتأثير الحروب على تجارتهما وعقدت معاهدة أدرنه عام 1125هـ والتي تنص على سيطرة العثمانيين على كافة السواحل الشمالية للبحر الأسود, وفي نفس الوقت لا تدفع روسيا جزية لخانات القرم.



 

رد مع اقتباس
قديم 2013-11-24, 02:39 PM   #6 (المشاركة)
بن زامل البركاتي
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية بن زامل البركاتي
بن زامل البركاتي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3835
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : 2019-11-19 (12:45 PM)
 المشاركات : 345 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي




تطهير كريت من البنادقة:
منذ فتحت كريت والأوضاع بها غير مستقرة,؛ نظرًا لوجود بعض المواقع ظلت البندقية تسيطر عليها في الجزيرة، حتى تمكن العثمانيون من طردهم منها تمامًا عام 1129هـ.

معاهدة بساروفتس 1130هـ:
استنجدت البندقية بالنمسا التي هددت العثمانيين بالحرب إن لم يعيدوا ما أخذوه من البندقية, فضرب العثمانيون بتهديدهم عرض الحائط, فنشبت الحرب بينهما, واستطاعت النمسا أن تنتصر على العثمانيين وتحتل بلغراد عام 1129هـ، ثم عقد الصلح عام 1130هـ بمعاهدة بساروفتس التي بمقتضاها:

1- تفقد الدولة بلغراد، ومعظم بلاد الصرب جزءًا من الأفلاق للنمسا.

2- وأن تعود بلاد مورة للعثمانيين.

3- تظل البندقية مسيطرة على سواحل دلماسيا.

الحرب مع الصفويين:
استغل العثمانيون ضعف الصفويين, بعد ما تنازل الشاه حسين لأمير أفغانستان مير محمد عن الحكم, فضموا إليهم بلاد الكرج (جورجيا) وأرمينيا, واستغلت روسيا الفرصة فاحتلت بلاد داغستان, وكاد العثمانيون أن يصطدموا بالروس لولا الوساطة الفرنسية.

وحاول الصفويون استرداد ما فقدوه, فهزموا وفقدوا تبريز وهمدان وغيرهما ثم جرى الصلح عام 1140هـ, ثم ما لبث أن تجددت الحرب بينهما بعدما تولى طهماسب حكم الصفويين, ولميل الخليفة للصلح ثار الإنكشارية وقتلوا الصدر الأعظم، ثم عزلوا الخليفة وولوا ابن أخيه مكانه.

استطاعت الدولة العثمانية أن تنزل بالصفويين الهزيمة عام 1144هـ، ثم تم الصلح بتنازل الصفويين عن همدان وتبريز وإقليم لورستان, ولكن والي خراسان نادر شاه رفض المعاهدة, واستطاع أن يسير إلى الشاه ويعزله، ثم اتجه لقتال العثمانيين وألحق بهم الهزيمة حتى عقد صلحًا بين العثمانيين والصفويين في مدينة تفليس ببلاد الكرج عام 1149هـ, تنازل فيه العثمانيون عن كل ما أخذوه من الصفويين، وأصبح نادر شاه ملكًا على فارس.

دخول الطباعة الدولة العثمانية:
ومما يذكر في عهد الخليفة أحمد الثالث إنشاء أول دار للطباعة في إستانبول، لتكون السابقة الأولى من نوعها في الدولة العثمانية.

الخليفة محمود الأول (1143- 1168هـ)
عندما تولى الحكم كان النفوذ الأعظم لقائد ثورة الإنكشارية بطرونا خليل، الذي عزل الخليفة ثم ما لبث أن اختلف معه الإنكشارية وقتلوه.

معاهدة بلغراد:
احتلت روسيا بولندا بدعم من النمسا, وعندما رغبت فرنسا في إنقاذ بولندا أرضتها النمسا بمعاهدة فيينا، لكي تتفرغ النمسا لقتال العثمانيين, وبدأت روسيا بإشعال الحرب مع العثمانيين، واحتلت ميناء آزوف, فاتحدت الدولة العثمانية مع الفرس واستطاعت وقف هجومهم، وفي نفس الوقت أخذت تلاحق الجيوش العثمانية النمسا حتى تمكنت من هزيمتها، وعقدت معاهدة بلغراد عام 1152هـ، والتي نصت على:

1- عودة بلغراد وما تحتله النمسا من أراضي الصرب والأفلاق إلى الدولة العثمانية.

2- وأن تلتزم روسيا بهدم قلاع مدينة آزوف، وألا تكون لها سفينة في البحر الأسود.

وتوفي الخليفة محمود الأول عام 1168هـ، وتولى الخلافة أخوه عثمان الثالث.

الخليفة عثمان الثالث (1168- 1171هـ)
ولد عام 1110هـ، وكان عمره حين تولى الخلافة يزيد على الثامنة والخمسين عامًا, قتل الصدر الأعظم على باشا لسوء تصرفه وعين محمد راغب باشا مكانه, فكان عونًا له, وأهلاً للإصلاح, وكان الخليفة يسير متنكرًا في الليل, ويطلع على أحوال الرعية, ويعمل على الإصلاح. وقد توفي في عام 1171هـ.

الخليفة مصطفى الثالث (1171- 1187هـ)
وهو ابن الخليفة أحمد الثالث، وتولى الخلافة عام 1171هـ.

الحرب مع الروس:
أغار القوزاق التابعون لروسيا على حدود الدولة العثمانية, فأعلنت الدولة الحرب على روسيا, وقاد خان القرم كريم كراي الجيش وانتصر على الروس، وعاد بعدد كبير من الأسرى الروس عام 1182هـ.

من الأشياء التي جدت في عهد هذا الخليفة ومن تبعه هو قتل الصدر الأعظم أو القائد إذا فشل أو انهزم في الحرب, حتى يكون عبرة لغيره, ففي الحرب مع الروس فشل الصدر الأعظم في فك حصارهم عن عدة مدن, فكان جزاؤه القتل, ثم جاء الصدر الأعظم الجديد وحاول اجتياز نهر الدينستر، وكان النهر في ذلك الوقت فائضًا فغرق الكثير من الجند, وهزم العثمانيون وكان ذلك عام 1183هـ، واستطاع الروس احتلال إقليمي الأفلاق والبغدان.

وحاول الروس احتلال طرابزون ولكنهم لم يستطيعوا, ولكنهم استطاعوا في عام 1185هـ فصل القرم عن الدولة العثمانية, وتعيين جاهين كراي باسم الإمبراطورة كاترين الأولى إمبراطورة روسيا, وتوسطت النمسا لإنهاء الحرب ولكن الروس طلبوا شروطًا مجحفة, وهم يعلمون تمامًا أن الدولة سترفضها؛ وذلك طمعًا في استمرار الحرب ومواصلة تقدمهم في أملاك الدولة, فاندلعت الحرب من جديد ولكن خاب ظن الروس فقد صدت القوات العثمانية هجوم الروس, وتمكنت من إجلائهم عن كثير من المناطق التي احتلوها.

الفتن الداخلية:
حاولت روسيا إثارة الفتن داخل الدولة العثمانية, حتى تضربها داخليًّا مع استمرار منازلتها خارجيًّا.

ثورة نصارى المورة:
أثار الروس نصارى المورة واتجه الأسطول الروسي إلى المورة لدعم الثورة, ولكنه مُنِي بالهزيمة, ولكن بعض السفن التي أفلتت تمكنت من إحراق جزء كبير من الأسطول العثماني, ثم اتجهت لاحتلال جزيرة لمنوس، فأجبرتها البحرية العثمانية على التقهقر عام 1185هـ، وأخمدت الثورة في المورة.

ثورة علي بك الكبير في مصر:
استطاع الروس أن يقنعوا علي بك الكبير والي مصر بمد نفوذه في الدولة العثمانية مستغلاًّ انشغالها بالحروب مع روسيا, واتجه الأسطول الروسي في البحر المتوسط يمد علي بك الكبير بما يحتاج من ذخيرة، فدخل بلاد الشام ولم يقو أحد على إيقافه, وخاصة أن الأسطول الروسي يتحرك معه، ولكنه فوجئ بتمرد نائبه في مصر محمد أبى الذهب فعاد إلى مصر لقتاله، ولكنه هزم فاتجه إلى ضاهر العمر وهو أحد قطاع الطرق, وكان في نفس الوقت من جباة الأموال، فوجد فيه سندًا له فواصل تقدمه في الشام. وكان الخليفة في بداية الأمر يعترف بما ضمه علي بك، وذلك لانشغاله بقتال الروس، ولكن لما استفحل أمره التقى به الجيش العثماني بالقرب من مدينة صيدا فانتصر علي بك الكبير, وخاصة أن الأسطول الروسي كان يساعده بإلقاء قذائفه على السواحل الشامية.

وبعد ذلك استعد علي بك الكبير لمهاجمة الأناضول, وفقًا لاتفاقه مع الروس, بأن يهاجم هو من الجنوب ويهاجم الروس من الشمال, فتقع الدولة العثمانية بين فكيهما, ولكنه رأى أن يقضي أولاً على محمد أبي الذهب في مصر فسار إليه والروس يدعمونه بأربعمائة جندي، والتقى بمحمد أبي الذهب في عام 1187هـ، فهزم علي بك الكبير هزيمة منكرة ومات متأثرًا بجراحه, ووقع في الأسر الجنود الروس الذين يدعمونه, وتخلصت الدولة من فتنة هذا الخائن التي كادت تقضي على الدولة وتفتح لروسيا أبوابها, وعين محمد أبو الذهب واليًا لمصر؛ نظرًا لإخلاصه وتفانيه في خدمة الدولة. وتوفي الخليفة مصطفى عام 1187هـ.



 

رد مع اقتباس
قديم 2013-11-24, 02:40 PM   #7 (المشاركة)
بن زامل البركاتي
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية بن زامل البركاتي
بن زامل البركاتي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3835
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : 2019-11-19 (12:45 PM)
 المشاركات : 345 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي




الخليفة عبد الحميد الأول (1187- 1203هـ)
كان محبوسًا في قصره حتى توفي أخوه، فخرج ليتسلم الخلافة.

اتفاقية قينارجة 1187هـ:
أغارت أساطيل روسيا على مدينة وارنا (فارنا) البلغارية، وأنزلت قواتها التي استطاعت محاصرة معسكر العثمانيين، فطلب الصدر الأعظم الصلح فعقدت اتفاقية قينارجة، والتي نصت على:

1- اعتراف العثمانيين باستقلال القرم، وكذلك إقليم بسارابيا (يمثل الآن جمهورية ملدافيا وجزء من أوكرانيا ومقاطعة دوبروجة من جمهورية رومانيا)، وكذلك منطقة قوبان الواقعة شمال غربي القوقاز، وكانت روسيا تهدف لاستقلال هذه المناطق تمهيدًا لاحتلالها.
2- حرية ملاحة السفن الروسية في البحر الأسود.
3- وأن تدفع الدولة العثمانية لروسيا غرامة حربية مقدارها 15 ألف كيس تدفع على ثلاثة أقساط في مطلع كل عام نصراني.
4- وأن يكون لروسيا حق حماية النصارى الأرثوذكس الذين يقيمون في الدولة العثمانية، وتُبنى كنيسة في إستانبول.

وواصلت روسيا تحقيق أهدافها فأشعلت الفتن في القرم لتجد لها مبررًا للتدخل, وبالفعل احتلت القرم واشتاطت الدولة العثمانية من تصرف الروس, وكادت تعلن الحرب عليها لولا ما أبداه السفير الفرنسي من استعدادات روسيا ومن تضامن النمسا معها، وانتظار الفرصة لتفتيت الدولة العثمانية.

وواصلت روسيا استفزازاتها للزج بالدولة العثمانية في حرب معها كي تقتطع منها المزيد من الأراضي, فأعلنت حمايتها على بلاد الكرج، وأطلقت لجواسيسها العنان لإثارة الفتن, وخاصة في الأقاليم ذات الأغلبية الأرثوذكسية مثل؛ الأفلاق والبغدان والمورة والصرب, وأخذت روسيا تشحن شعبها للحرب مع العثمانيين, فعندما زارت الإمبراطورة كاترينا الثانية القرم استقبلت بأقواس النصر المكتوب عليها الطريق إلى بيزنطة؛ والمقصود بها القسطنطينية.

فالروس أصحاب المذهب الأرثوذكسي لم ولن ينسوا أن العثمانيين أخذوا أقدس مكان لهم على الأرض, بل وحولوه إلى مسجد, فكانت أسمى أمانيهم السيطرة على إستانبول, وإرجاع ما كان في العهد القديم, وخاصة بعدما نقل مقر الكنيسة الأرثوذكسية إلى موسكو بصفة أن الروس حامي حمى الأرثوذكس في العالم وأقوى شعوبهم.

ولما علمت الدولة العثمانية بما يحدث, أرادت أن تبادر بالهجوم على الروس قبل أن ينقضوا عليها, فأبلغت السفير الروسي بعدة طلبات لروسيا؛ كي تجد سببًا لجرها للحرب, وهذه الطلبات هي:

- رفع الحماية عن بلاد الكرج.
- تعيين قناصل عثمانيين في السواحل التي تحتلها روسيا من البحر الأسود بدلاً من الذين يثيرون السكان.
- أحقية الدولة في تفتيش السفن الروسية التي تعبر مضيق الدردنيل.
- تسليم حاكم الأفلاق اللاجئ سياسيًّا لروسيا.

وكما هو متوقع رفضت روسيا الطلبات, فأعلنت الدولة العثمانية الحرب عليها, وجرت مناوشات بين الطرفين تمكنت روسيا عام 1203هـ من احتلال مدينة أوزي, وفي نفس الوقت انتهزت النمسا الفرصة للإغارة على بلاد الصرب، ولكنها فشلت في احتلالها.

التخلص من ضاهر العمر:
استطاع محمد أبو الدهب بأمر من الخليفة أن يتتبع ضاهر العمر في الشام، فحاصره في عكا, ثم فر إلى جبال صفد, ثم قتله عام 1188هـ.

وتوفي الخليفة عبد الحميد عام 1203هـ.
الخليفة سليم الثالث (1203- 1222هـ)
وهو ابن الخليفة مصطفى الثالث، تسلم الخلافة في وقت عصيب, فقد استطاعت روسيا أن تحتل إقليم الأفلاق والبغدان وبساربيا, وساعدها على هذا النجاح مساندة النمسا لها واحتلالها لبلاد الصرب ودخولها بلغراد.
ولكن جاءت عناية القدر, عندما ظهرت الثورة الفرنسية وانشغل الإمبراطور النمساوي بها, وخاف أن تمتد إلى بلاده, فعقد صلحًا مع العثمانيين عام 1205هـ أعاد إليها بلاد الصرب وبلغراد, ولكن روسيا لم تتوقف في حربها ضد الدولة العثمانية واستطاعت أن تحتل المزيد من الأراضي, وكانت إذا دخلت بلادًا للمسلمين ارتكبت الفظائع وتجردت معهم من الإنسانية.
معاهدة ياسي 1206هـ:
توسطت إنجلترا وهولندا وبروسيا بين العثمانيين والروس وعقدت معاهدة ياسي التي بمقتضاها:
1- تعود الأفلاق والبغدان للدولة العثمانية.
2- تعترف الدولة العثمانية بسيادة روسيا على القرم وبسارابيا ومدينة أوزي وجزء من بلاد الشركس.
الشئون الداخلية:
بعد المعاهدات التي أبرمت مع روسيا والنمسا حاول الخليفة إصلاح الشئون الداخلية للدولة, وجاء بفكرة الجنود النظامية ليتخلص من الإنكشارية الذين أصبحوا منبعًا للفتن والهزائم, وحاول تقليد أوربا بعد ما رأى التقدم الذي وصلت إليه, فجعل إنشاء السفن على الطريقة الفرنسية, واستعان بالسويد في وضع المدافع, وترجم المراجع العلمية في الرياضيات والفن العسكري.
وأثار إنشاء الجنود النظامية جنود الانكشارية, وخاصة بعد فصل الخليفة الأسطول والمدفعية عن الانكشارية, فثار الإنكشارية ومعهم الجنود غير النظاميين وأجبروا الخليفة إلغاء النظام العسكري الجديد, ولم يكتفوا بذلك بل عزلوا الخليفة عام 1222هـ.
الحملة الفرنسية على مصر وتوتر العلاقات:
ومما يذكر في عهد الخليفة سليم الثالث الحملة الفرنسية على مصر عام 1213هـ، التي استطاع فيها نابليون دخول مصر, فتحول أعداء الأمس إلى أصدقاء, وعرضت روسيا مساعدة العثمانيين في الحرب مع فرنسا, وكذلك أبدت إنجلترا استعدادها لذلك, وفي ذلك الوقت كان نابليون يواصل توغله في الأراضي العثمانية, فدخل بلاد الشام ولكنه فشل في دخول عكا لاستبسال واليها أحمد باشا الجزار ومساعدة الأسطول الإنجليزي له, ثم استطاع الأسطول الإنجليزي تدمير الأسطول الفرنسي في الإسكندرية عام 1213هـ، واندلعت الثورة في أنحاء مصر, وكان للجامع الأزهر كبير الأثر في ذلك, وكان من أهم نتائج الثورة قتل كليبر خليفة نابليون في مصر عام 1215هـ.
وأصبحت فرنسا في مستنقع تفقد فيه الكثير من جنودها, حتى نزلت القوات العثمانية والإنجليزية في مصر, وواصلت تقدمها إلى القاهرة, فاضطرت فرنسا للانسحاب من مصر عام 1216هـ بعد إبرام اتفاقية العريش، وعادت العلاقات لسابقها مع فرنسا وتجددت الامتيازات.
ثم عادت روسيا للعداء مع الدولة العثمانية, وخاصة بعد أن عزلت الدولة أميري الأفلاق والبغدان المؤيدين من قبل روسيا, تدعمها إنجلترا وهددا الدولة بدخول إستانبول, إن لم تعط إقليمي الأفلاق والبغدان لروسيا, وتعطى لإنجلترا أسطولها وقلاع الدردنيل, وكادت الدولة أن تخضع لهذه الشروط لأنها لا تملك القوة التي تستطيع المقاومة, إلا أن العناية الإلهية قد تمثلت في اختلاف المصالح بين الدول, فجاء السفير الفرنسي للخليفة وعرض عليه عون فرنسا, فوافق الخليفة وتوجه الأسطول الفرنسي إلى مدخل مضيق الدردنيل مطوقًا الأسطول الإنجليزي في بحر مرمرة، فاضطرت إنجلترا للانسحاب فورًا خوفًا من تدمير أسطولها وحاولت تعويض فرارها في الحملة التي شنتها على مصر بقيادة فريزر عام 1222هـ، ولكن شعب رشيد الباسل قد لقنها درسًا لن تنساه، فانسحبت تجر أذيال الخيبة وراءها.
وكان محمد علي أحد الجنود الذين جاءوا ضمن الجيش العثماني لإخراج الفرنسيين من مصر, فما لبث أن جذب إليه المماليك والعلماء والأهالي, حتى نصب واليًا على مصر عام 1220هـ، فما إن استتب له الأمر حتى تخلص من المماليك في مذبحة القلعة عام 1226هـ، وأثار الفتن بين العلماء لينفرد بالحكم وحده.
وفي عهد الخليفة سليم الثالث تكونت جمهورية مستقلة في بلاد اليونان تحت ضغط دول أوربا، وبرغم أن هذه الجمهورية تكون تحت حماية الدولة العثمانية إلا أن الوضع الذي أصبحت عليه سيمهد لها الطريق إلى الاستقلال التام عن الدولة العثمانية، كما سنرى في الصفحات المقبلة.
الخليفة مصطفى الرابع (1222- 1223هـ)
وهو ابن السلطان عبد الحميد الأول.
وفي ذلك الوقت لم ترد روسيا التخلي عن الأفلاق والبغدان, وفي نفس الوقت كانت روسيا في حرب مع فرنسا, وانتصرت فرنسا في الحرب ففرضت فرنسا رأيها على العثمانيين بأن يخلى الروس ولايتي الأفلاق والبغدان, على ألا تدخلها الجيوش العثمانية فوافق العثمانيون ولكن روسيا لم تترك الولايتين.
في البداية انصاع الخليفة لأوامر الانكشارية بعدما عزلوا عمه وعين قائدهم قباقجي أوغلي حاكمًا لقلاع البوسفور, ثم ما لبث أن اختلف الإنكشارية, وقتل قبابجي أوغلي وطلب القائد الجديد للإنكشارية إعادة الخليفة سليم الثالث, ولكن سليم وافته المنية فقتل الخليفة مصطفى القائد الجديد, فاجتمع عليه الإنكشارية وعزلوه وولوا أخاه محمود الثاني عام 1221هـ.
الخليفة محمود الثاني (1223- 1255هـ)
امتلأ عهد محمود الثاني بأحداث مهمة، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي.
الحركة الوهابية:
نتيجة للضعف الشديد الذي دب في أوصال الدولة العثمانية ظهر فيها اتجاهان:
الاتجاه الأول.. والذي أرجع ما وصلت إليه الدولة العثمانية من ضعف إلى الابتعاد عن الإسلام, الذي ما كان للمسلمين أن تقوم لهم قائمة في الأرض إلا بالتمسك به.
الاتجاه الثاني.. يقوم على ضرورة تقليد أوربا تقليدًا أعمى,؛ لكي نصل إلى ما وصلت إليه من تقدم وازدهار.
الاتجاه الأول: تمثل في الحركة الوهابية التي قامت في أنحاء الجزيرة العربية, واجتذبت إليها الكثير من أهلها.
والاتجاه الثاني: كان متمثلا في محمد علي, الذي أخذ في إرسال البعثات إلى أوربا لتأتي بكل ما تجده في أوربا, حتى لو كان لا يتفق مع الدين, ولذلك نجد الأوربيين قد أثنوا دائمًا عند الكتابة عن محمد علي, واعتبروا أن النهضة في مصر قد بدأت منذ عهده.
ولما زاد أتباع الحركة الوهابية, أوحى الأوربيون وغيرهم من أعداء الوهابيين إلى الدولة العثمانية بأنها حركة انفصالية خارجة على سلطة الدولة، وكانت الجيوش العثمانية في ذلك الوقت في حروب مع أوربا, فتركت مهمة القضاء على الحركة لمحمد علي, الذي استطاع أن يجهز جيشًا قويًّا يحمي به نفوذه ويخوض به المعارك, فأسرع ببناء أسطول لنقل القوات إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر, ونزلت القوات التابعة لمحمد علي بإمرة ابنه طوسون, واستطاعت أن تسيطر على المدينة المنورة, ولكنه حوصر في الطائف فجاءه أبوه بنفسه, فاحتل مكة المكرمة ثم واصل طوسون زحفه في الجزيرة العربية, فأرسل إليه عبد الله بن سعود أمير الدولة السعودية الراعية للحركة الوهابية, وطلب الصلح فتم, ولكن طوسون اضطر للعودة إلى مصر بعدما سمع بتمرد جند والده, وما إن هدأت الأوضاع في مصر حتى بعث محمد علي حملة جديدة بقيادة ابنه إبراهيم, واستطاع الوصول إلى الدرعية قاعدة السعوديين، فاستسلمت وعقد الصلح في عام 1233هـ، وبذلك قضى على الحركة الوهابية، وسافر عبد الله بن سعود إلى إستانبول, بعد أن أمّنه الخليفة ولكن ما لبث أن قتل بمجرد وصوله.
الأوضاع في أوربا:
مع استمرار الحروب مع روسيا وإشعال فتن الاستقلال عن الدولة في ولاية الصرب, ومع تقدم الروس في الأراضي العثمانية, تجددت الخلافات بين فرنسا وروسيا, فمالت روسيا للصلح مع الدولة العثمانية,؛ لكي تتفرغ لقتال الفرنسيين فعقدت معاهدة بخارست التي تنص على سيادة الدولة العثمانية على الأفلاق والبغدان والصرب, وسيادة روسيا على بساربيا, واستطاعت روسيا أن تنتصر في حروبها مع فرنسا، مما اعتبره نابليون خيانة من العثمانيين.
ثورة الصرب:
وفي بلاد الصرب اشتد غيظ السكان من معاهدة بخارست التي تبقيهم تحت الحكم العثماني, فاندلعت الثورة فأخضعهم العثمانيون وفر زعماؤها إلى النمسا ما عدا تيودروفتش الذي أبدى طاعته للدولة، وهو في الحقيقة يعمل على زرع بذور الانفصال عنها في السكان, حتى إذا قويت شوكته أعلن التمرد عام 1230هـ فاصطدمت معه الجيوش العثمانية, حتى أبدى الطاعة مرة أخرى للخليفة على ألا تتدخل الدولة في شئون الصرب الداخلية، وأن تكون السيطرة للعثمانيين في الصرب على القلاع فقط فوافقت الدولة.
ثورة اليونان:
كنتيجة طبيعية لعدم تدخل الدولة العثمانية في عقيدة أو حضارة أو لغة الأمصار المفتوحة؛ افتقدت هذه الأمصار الارتباط مع الدولة العثمانية, وخاصة غير المسلمين, وكان من ضمن هذه الأمصار اليونان التي سافر العديد من أبنائها إلى أوربا, ليعودوا مشحونين بالنزعات الانفصالية عن العثمانيين, وأسسوا جمعيات سرية في النمسا وروسيا لدعم الانفصال عن العثمانيين, وما إن أعدوا العدة حتى أعلنوا التمرد على العثمانيين, فتوجه إليهم خورشيد باشا فهزم أمامهم وانتحر بعد الهزيمة.
فلم يجد الخليفة لإخماد الثورة في اليونان غير محمد علي الذي أتم فتح السودان, فأمر الأسطول المصري أن يتحرك بإمرة ابنه إبراهيم متوجها إلى اليونان للقضاء على الثورة, حتى يضمها هى الأخرى إلى مناطق نفوذه, واستطاعت الجيوش المصرية أن تحقق انتصارات كاسحة في اليونان, برغم الإمدادات التي كانت تنهال عليها من أوربا بأسرها, وتمكن من دخول أثينا عام241هـ فسارعت كل من روسيا وإنجلترا بالتدخل, وضغطت على العثمانيين لعقد معاهدة آق كرمان عام 1242هـ، وكان من أغرب ما تتسم به أنها لم تذكر شيئًا عن اليونان، بالرغم من أن التدخل كان بسبب الثورة في اليونان, ومن أهم بنودها حرية الملاحة لكافة السفن في البحر الأسود, وأحقية روسيا في المرور في مضائق البوسفور والدردنيل بدون تفتيش, إضافةً إلى أحقيتها في انتخاب أمير الأفلاق والبغدان, ولا يحق للعثمانيين عزل أي منهما إلا بموافقة روسيا, وأن تصير إمارة الصرب مستقلة ذاتيًّا, ويحتفظ العثمانيون فيها بثلاث قلاع فقط منهم بلغراد.
مؤتمر لندن:
واصلت أوربا استفزازها للعثمانيين لجرهم إلى الحرب, ففي عام 1242هـ طلبت إنجلترا من العثمانيين أن تكون الدول النصرانية هي الوسيط بين العثمانيين والولايات العثمانية ذات الأغلبية النصرانية, فرفضت الدولة, فجعلت أوربا هذا الرفض ذريعة للحرب, واتفقت روسيا وإنجلترا وفرنسا على حرب العثمانيين, إذا لم يعطوا اليونان الاستقلال التام, وأعطوا مهلة للخليفة شهر لسحب قواته من اليونان, فلم يمتثل لهم الخليفة فتوجهت أساطيل روسيا وإنجلترا وفرنسا إلى اليونان, وأمرت إبراهيم باشا بالانسحاب من اليونان، فضرب بكلامهم عرض الحائط, فدمر الحلف الأوربي الأسطول العثماني والمصري في اليونان، واستشهد ما يزيد على 30 ألف مصري في مقاومة الحلف الصليبي، ثم اضطر إبراهيم باشا إلى الانسحاب بمن بقي معه من الجنود، وعقد التحالف الصليبي مؤتمر لندن الذي دعيت إليه الدولة العثمانية, فرفضت الحضور فأعلن التحالف استقلال اليونان عن الدولة العثمانية, فرفضت الدولة العثمانية الاعتراف بقرارات المؤتمر.
معاهدة أدرنه:
أعلنت روسيا الحرب على العثمانيين, وتمكنت من احتلال البغدان والأفلاق, وعينت عليهم حاكمًا من قبلها, واستطاعت دخول مدينة وارنا (فارنا) البلغارية بعد خيانة أحد القادة العثمانيين, وهو يوسف باشا, الذي سلم المدينة لهم واستطاعت روسيا أيضًا أن تدخل شرقي الأناضول, ثم كانت الفاجعة باحتلالها مدينة أدرنه, وغدت قاب قوسين أو أدنى من إستانبول فأسرعت إنجلترا وفرنسا بوقف تقدم روسيا, وذلك ليس من أجل العثمانيين ولكن لأن وصول روسيا إلى إستانبول يهدد مصالح فرنسا وإنجلترا، فعقدت معاهدة أدرنه والتي من نصوصها:
1- عودة الأفلاق والبغدان ومقاطعة دوبروجة وقارص وأرضروم إلى العثمانيين.
2- عدم تفتيش سفن روسيا المارة في المضائق العثمانية.
3- أن تتمتع روسيا بنفس الامتيازات التي تتمتع بها الدول الأخرى.
4- أن يدفع العثمانيون غرامة حربية كبيرة لروسيا كتعويض لمصاريف الحرب.
5- استقلال بلاد الصرب وتسليم ما تحتفظ به الدولة من قلاعها.
وتأمل -أخي المسلم- البند الرابع كي تلاحظ أن دول أوربا لا تريد ترك الفرصة للعثمانيين أن يعيدوا بناء أنفسهم, ولا تنظيم جيوشهم وأن تزيد عليهم الخناق؛ حتى يكونوا فريسة سهلة في القضاء عليها.
احتلال الجزائر:
اختلقت فرنسا الذرائع التافهة لغزو الجزائر عام 1245هـ, واستطاعت أن تحتلها برغم استبسال المقاومة بقيادة عبد القادر الجزائري، الذي اضطر للاستسلام عام 1263هـ.
إلغاء الإنكشارية:
أصبح الإنكشارية -كما ذكرنا لفترة من الزمن- هم المسيطرون الفعليون على البلاد, يعزلون خليفة ويقتلون آخر, ويعينون ثالثًا, فعزم الخليفة محمود الثاني على القضاء عليهم, وخاصة بعدما سُرَّ بالنظام العسكري الحديث, والذي تمثل في جيش محمد علي, فاجتمع في بيت المفتي ودعا إلى الاجتماع مع كبار الدولة وكبار الإنكشارية وقرر إلغاء نظام الإنكشارية, فوافق الجميع إلا الإنكشارية, وحاولوا التمرد وتجمعوا في أحد ميادين إستانبول, فحصدتهم المدفعية العثمانية حصدًا في عام 1240هـ، وأعلن النظام الجديد للجند, والذي قلد فيه الأوربيين ودرب الجيش مدربون أوربيون, واتجه بالبلاد إلى تقليد أوربا حتى إنه تزيا بزيهم، واستبدل بالعمامة الطربوش.
زيادة أطماع محمد علي:
بعد أن ضم محمد علي الحجاز وجزيرة كريت إلى أملاكه لم يقتنع بكل هذا, بل بدأ زحفه على بلاد الشام عام 1247 بقيادة ابنه إبراهيم باشا, واستطاع أن يزيح جميع العقبات في طريقه, سواء من الولاة أم من الجيش العثماني, خاصة وأن الأسطول المصري يسير بجانبه, ويمده بما يحتاج, وامتد زحفه إلى الأناضول, فهزم القائد العثماني رشيد باشا وأخذه أسيرًا وأصبح قاب قوسين أو أدنى من إستانبول.
معاهدة كوتاهية 1248هـ:
وبرغم تشجيع أوربا لمحمد علي في بداية الأمر, إلا أنها خشيت أن يستعيد المسلمون قوتهم وأن يصبح محمد علي قوة تهددهم, فعرضت روسيا مساندتها للعثمانيين، وأرسلت 15 ألف جندي لإستانبول بحجة حمايتها, فخشيت إنجلترا وفرنسا من امتداد النفوذ الروسي وتوسطت للصلح مع محمد علي.
وبالفعل عقدت معاهدة كوتاهية عام 1248هـ، والتي نصت على:
1- انسحاب محمد علي من الأناضول إلى ما بعد جبال طوروس.
2- تكون مصر لمحمد علي مدة حياته.
3- يعين إبراهيم بن محمد علي واليًا على أضنة وهو الإقليم المتاخم للأناضول.
4- يعين محمد علي واليًا من قبله على ولايات الشام الأربع (عكا, وطرابلس, ودمشق, وحلب)، وعلى جزيرة كريت.
لم يقتنع محمد علي بمعاهدة كوتاهية, ولكنه أراد أن تكون مصر والشام وجزيرة العرب له ولأولاده من بعده، وراسل أوربا في ذلك, فتشاورت معه الدولة العثمانية, فاتفق الطرفان على أن تكون مصر وجزيرة العرب له وراثية، أما الشام فتكون له مدة حياته فقط. ولكن نشب الخلاف بين الجانبين في احتلال جبال طوروس, المانع الطبيعي بين الشام والأناضول, فسار الجيش العثماني بقيادة حافظ باشا وقد استعان العثمانيون بالقائد الألماني المشهور فون مولتكه, فالتقى بإبراهيم باشا في موقعة نزيب وكان النصر حليف إبراهيم باشا، ففر الجيش العثماني تاركًا عتاده وراءه.
وتوفي الخليفة محمود الثاني عام 1255هـ.
معاهدة خونكار اسكله سي:
أبرمت معاهدة بين الدولة العثمانية وروسيا تتعهد فيها روسيا بالدفاع عن الدولة العثمانية، وبالتالي أصبح لروسيا نفوذ كبير في الدولة.



 

رد مع اقتباس
قديم 2013-11-24, 02:41 PM   #8 (المشاركة)
بن زامل البركاتي
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية بن زامل البركاتي
بن زامل البركاتي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3835
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : 2019-11-19 (12:45 PM)
 المشاركات : 345 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي




الخليفة عبد المجيد الأول (1255- 1277هـ)
وهو ابن الخليفة محمود الثاني، تسلم الخلافة وكان عمره 18 سنة.

استمرار الحرب مع محمد علي:
ازدادت حدة الخلافات مع محمد علي, وخاصة بعدما رأى قائد البحرية العثمانية أن محمد علي هو الوحيد القادر على أن يعيد للدولة العثمانية, هيبتها المفقودة, فسار بالأسطول العثماني وسلمه لمحمد علي في الإسكندرية.

فدب الذعر في قلوب الدول الأوربية لزيادة قوة محمد علي, وبخاصة بعدما أصبحت الدولة العثمانية غير قادرة على الصمود أمامه، فقدمت كل من روسيا والنمسا وإنجلترا وفرنسا لائحة مشتركة إلى الخليفة بألا يتخذ قرارًا يتعلق بمحمد علي إلا بمشورتهم, ووعدوه بالتوسط بينه وبين محمد علي فوافق الخليفة.

ثم اجتمعت كل من إنجلترا وروسيا وبروسيا والنمسا عام 1256هـ، فعقدوا اتفاقية صدق عليها العثمانيون وانسحبت منها فرنسا وشجعت محمد علي رفضها ووعدته بأنها ستساعده في الوقوف ضد الدول الأخرى وكانت من النصوص المقترحة لهذه الاتفاقية:

1- أن ينسحب محمد علي من الأجزاء التي دخلها في أملاك الدولة العثمانية.

2- أن يحتفظ لنفسه فقط بمصر وجنوب الشام، وأن يكون لكل من إنجلترا والنمسا الحق في مساعدة السكان في الشام على عصيان محمد علي في الأجزاء الخاضعة له, وأن يكون لكل من النمسا وإنجلترا وروسيا الحق في دخول إستانبول إذا ما تعرضت لهجوم من محمد علي, أما إذا لم تتعرض فلا يدخلها أحد.

وفي مصر جاء قناصل إنجلترا وروسيا وبروسيا والنمسا يعرضون عليه في بداية الأمر أن تكون له مصر وراثية وعكا وجنوب الشام مدى حياته, ثم جاءوا ومعهم مندوب العثمانيين يخبرونه بأن مصر فقط ستكون له وراثية, فرفض وطردهم من مصر ولم تساعد فرنسا محمد علي كما وعدته فتركته يواجه مصيره أمام دول أوربا بمفرده وكان دور الدول المتحالفة كالآتي:

اكتفت روسيا بوجودها في إستانبول, أما إنجلترا فكان لها الدور الأكبر في نقل أساطيلها إلى الشام مع القليل من سفن النمسا، ونزلت القوات المتحالفة ببيروت, واستطاعت أن تحرز انتصارًا كبيرًا على جيوش محمد علي بقيادة ابنه إبراهيم باشا, فاضطر إبراهيم للانسحاب إلى مصر, وقضى على الكثير ممن معه أثناء العودة حيث انقضت عليهم القبائل العربية في الطريق.

ثم توسطت الدول الأوربية بين محمد علي والعثمانيين على أن تكون له مصر وراثية في مقابل أن يرد إلى العثمانيين أسطولهم, ويجعل جيشه محددًا بـ 18000جندى فقط, وألا يقوم ببناء أسطول وأن يدفع للعثمانيين 80.000 كيس سنويًّا.

معاهدة المضائق 1257هـ:
واستغلت إنجلترا وفرنسا الفرصة لنزع نفوذ روسيا من الدولة العثمانية, فاتفقوا جميعًا على إلغاء معاهدة خونكار اسكله سي, وأن تكون المضائق العثمانية مغلقة أمام الجميع.

حروب القرم مع روسيا:
كانت فرنسا فيما سبق تشرف على كنائس بيت المقدس, ثم أخذت روسيا مكان فرنسا أيام حرب نابليون, ثم أرادت فرنسا العودة لما كانت عليه فشكلت الدولة العثمانية لجنة من رجال الكنائس أقروا بأحقية فرنسا في الإشراف على الكنائس, فهددت روسيا بالحرب, واتصلت بإنجلترا تعرض عليها تقسيم الدولة العثمانية بينهما, وتكون لإنجلترا مصر فرفضت إنجلترا, ثم حاولت أن تغرى فرنسا بنفس الإغراء على أن تكون تونس لفرنسا, فرفضت, فهددت روسيا باحتلال الأفلاق والبغدان, إن لم تعد الدولة العثمانية معاهدة خونكار اسكله سي وتعطى لروسيا حق حماية النصارى في الدولة العثمانية, فلم يبد الخليفة أي اهتمام لتهديدات روسيا, وخاصة أن إنجلترا وفرنسا وعدتاه بالوقوف في وجه روسيا ضد أي عمل تقوم به.

تحركت الأساطيل الإنجليزية والفرنسية باتجاه مضيق الدردنيل لصد أي هجوم روسي مرتقب, وبالفعل احتلت روسيا إقليمي الأفلاق والبغدان وحاولت النمسا الصلح بين العثمانيين والروس بعقد مؤتمر ويانة (فيينا) 1269هـ، ولكن سعت إنجلترا وفرنسا لإفشال المؤتمر, وحثتا العثمانيين على رفض جميع اقتراحاته.

وتحالفت إنجلترا وفرنسا والنمسا ومملكة البيمونت بإيطاليا والسويد مع العثمانيين ضد روسيا, وتقدمت قوات الحلف على جميع الجبهات وضربت أساطيل إنجلترا وفرنسا ميناء سيباستيبول في شبه جزيرة القرم, وضربت الكثير من قلاعه بالإضافة للإغارة على الكثير من موانئ روسيا على البحر الأسود, وتوغلت القوات المتحالفة في أراضي روسيا حتى طلبت الصلح وعقدت معاهدة باريس 1275هـ والتي تنص على:

1- تبقى الأفلاق والبغدان تحت حماية الدولة العثمانية.

2- عودة الأراضي التي دخلتها القوات المتحالفة في روسيا إلى الروس, ويطلق سراح جميع الأسرى.

3- أن يكون للصرب استقلال ذاتي, وتكون في نفس الوقت مرتبطة مع العثمانيين.

4- ألا تقيم كل من روسيا أو العثمانيين أي قواعد بحرية حربية في البحر الأسود, تكون حرية الملاحة فيه للجميع.

5- تطلق حرية الملاحة في نهر الدانوب.

الفتن الداخلية:
واستمرت دول أوربا في إشعال الثورات في أنحاء الدولة العثمانية, فاتفقت الدول الأوربية على اتحاد الأفلاق والبغدان تحت حكومة شبه مستقلة تسمى حكومة الإمارات المتحدة, وتكون تحت حماية جميع الدول وحذرت الدولة العثمانية من قمع الثورات في الصرب أو الجبل الأسود وغالبًا ما كانت الدول الأوربية تدعم تلك الثورات.

وقد حدث اعتداء على النصارى في جدة, وأصيب قنصل فرنسا, وهدأ والي مكة الأوضاع, غير أن الإنجليز ضربوا جدة بالمدافع.

الفتن الطائفية في الشام:
تمتلئ منطقة جبل لبنان بالطوائف المختلفة من دروز وموارنة وشيعة ونصيرية وغيرهم, وكان الدروز لهم السيطرة على جبل لبنان ويدعمهم الإنجليز, أما الموارنة فكانت فرنسا تدعمهم, وفي عام 1257هـ دخل الدروز دير القمر واعتدوا على الموارنة, وارتكبوا أبشع المنكرات فيهم, وازدادت الاعتداءات بين الدروز والموارنة, والدولة تحاول تهدئة الوضع بالطرق السلمية, ولكنها فشلت ووجدت الدول الأوربية الفرصة للتدخل في شئون الدولة من جهة, وتقوية النصارى في الدولة من جهة أخرى, وبرغم إرسال الدولة الجيش ليسيطر على الموقف إلا أن دول أوربا أجبرت العثمانيين على السماح لهم بالتدخل, بحجة أن العثمانيين لا يستطيعون السيطرة على الموقف, وأرسلت فرنسا 6000 جندي إلى جبل لبنان عام 1277هـ, ثم أبرم اتفاق ينص على تكوين حكومة مستقلة في جبل لبنان تحت سيادة العثمانيين, يتولى رئاستها نصراني لمدة 3 سنوات لا يحق للدولة عزله إلا بعد موافقة الدول الأوربية, وبذلك انسحبت فرنسا من جبل لبنان، وتوفي الخليفة عبد المجيد عام 1277هـ.

الخليفة عبد العزيز (1277- 1293هـ)
وهو أخو الخليفة عبد المجيد ومما يذكر في عهده فتح قناة السويس عام 1285هـ، وقيام ثورة في جزيرة كريت عام 1283هـ وتم إخمادها، وكان الخليفة كثير التجوال في البلاد الخارجية, فزار مصر وزار دول أوربا, وحاول تقريب روسيا إليه حتى تخافه دول أوربا, وجاء أحمد مدحت باشا رئيس مجلس الشورى العثماني بفكرة عزل الخليفة, وتمكن من عزله ذلك عام 1293هـ، ومات قتيلاً وأشيع أنه انتحر.



 

رد مع اقتباس
قديم 2013-11-24, 02:42 PM   #9 (المشاركة)
بن زامل البركاتي
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية بن زامل البركاتي
بن زامل البركاتي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3835
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : 2019-11-19 (12:45 PM)
 المشاركات : 345 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي




الخليفة مراد الخامس (1293- 1293هـ)
تولى بعد أخيه الخليفة عبد العزيز, ولم يستمر عهده أكثر من 3 أشهر، وتم عزله بسبب اختلال عقله.
الخليفة عبد الحميد الثاني (1293- 1328هـ)
وهو ابن الخليفة عبد المجيد الذي توفي عام 1293هـ، تسلم الخليفة عبد الحميد الثاني الحكم وقد وصلت الدولة إلى مرحلة من الضعف والركود, سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي, فحاول الخليفة أن ينهض بها بل وبكل بلاد المسلمين التي باتت في حالة سبات عميق, فأراد أن يحرر المسلمين من نفوذ أوربا, وأن يوحدهم, فنادى بالجامعة الإسلامية, وحاول القضاء على الفساد في بلاده, وحاول أن يتجنب الصدام داخليًّا وخارجيًّا ولكن لم تكن أوربا لتتركه يوقظ المسلمين, بل سعت بكل الطرق الممكنة لإحباط محاولاته وحاولت إحاطته بالمشاكل الداخلية والخارجية حتى لا تترك له الفرصة لعمل شيء كما سنرى.

على الصعيد الداخلي:
انتشار مفاهيم القومية: انتشرت في أنحاء الدولة العثمانية مفاهيم القومية بصورة صارخة لم يسبق لها مثيل, وكان روادها يتمثلون في المفتونين بأوربا من المسلمين والنصارى, وسعى النصارى بالذات لنشر هذه المفاهيم, لأنه الطريق الوحيد لمد نفوذهم ولأنهم إذا حاولوا أن يتخذوا طريقًا آخر, مثل التعصب الديني مثلاً, لقضى عليهم, حيث إنهم يمثلون أقلية بالنسبة للمسلمين, وأخذت أوربا تدعم القائمين بالحركات القومية سواء من خلال الإرساليات التنصيرية، أو من خلال فتح بلادها لتكون مقرًّا للجمعيات والهيئات التي تحمل أفكار القومية.

ازدياد نفوذ يهود الدونمة:
ذكرنا من قبل كيف كان دخول يهود الدونمة (الدونمة بمعنى الردة) واستيطانهم في أنحاء الدولة العثمانية, في عهد الخليفة سليمان القانوني بدعم من زوجته روكسلان, وأخذ اليهود يخططون لزيادة نفوذهم في الدولة والعمل على تدميرها, برغم الخدمات التي قدمتها إليهم الدولة, يحركهم في ذلك كرههم وعداؤهم الأبدي والأزلي للمسلمين, كما قال الله : {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة: 82].

ومن نسل اليهود الدونمة برز فتى يدعى ساباتاي في أزمير, وادعى في عام 1057هـ أنه المسيح فأراد رجال الدين اليهودي قتله، فرحل في أنحاء الدولة العثمانية حتى عاد مرة أخرى إلى أزمير, فقبض عليه ونقل إلى أدرنه فخاف أن يصاب بأذى فادعى الإسلام, وأوهم العثمانيين أنه سيعمل على نشر الإسلام بين اليهود. وفي الحقيقة كان يدعوهم لإظهار الإسلام ليدخلوا بين صفوف المسلمين, ويصلوا إلى المراكز العليا في الدولة, ومن ثَمَّ يملكون الزمام وينفذون في المسلمين كافة خططهم العدوانية.

وبالفعل، رحب اليهود بهذه الفكرة وأخذوا يواصلون العمل بها وفي عهد عبد الحميد الثاني ظهر هرتزل صاحب فكرة إنشاء وطن لليهود, وأصر على أن تكون فلسطين هي وطن اليهود, وذلك في مؤتمر بازل بسويسرا عام 1314هـ الذي اجتمع فيه يهود العالم, وحاول هرتزل أن يتقرب إلى الخليفة عبد الحميد الثاني ويقدم له الإغراءات ليمكن لليهود في فلسطين, ولكن الخليفة كان يدرك أغراض هرتزل فلم يحقق له مراده, بل ومنع هجرة اليهود إلى فلسطين فاتجه هرتزل إلى دول أوربا لتساعده في تحقيق هدفه, فوجد عندها السند الكبير وخاصة أنه سيكون وسيلة أخرى للقضاء على الدولة العثمانية.

وكان هرتزل قد عرض على السلطان خمسين مليونًا من الجنيهات الذهب لخزانة الدولة, وخمسة ملايين من الجنيهات الذهب لخزانة السلطان الخاصة, بالإضافة إلى مشاريع أخرى كثيرة لدعم الدولة العثمانية اقتصاديًّا.

أخطار الماسونية:
وهى من إحدى الاختراعات اليهودية, فهي منظمات عالمية تهدف أساسًا إلى تفريق الأمة الواحدة إلى عدة أمم وشعوب, مما يخلق نزاعًا أبديًّا بين شعوبها, فيحارب بعضها بعضًا, وبذا تتحقق الأهداف اليهودية في إفناء شعوب الأرض حتى يظل اليهود هم الباقين فيها؛ ولذلك عملت الماسونية على دعم الحركات الانفصالية ومساندة كل رجل تجد عنده حب التسلط والزعامة والسيادة والاستقلال, وكثر أعضاؤها وأخذوا يساندون بعضهم البعض, وقد وجدت الماسونية في الدولة العثمانية مأربها فكانت الدولة العثمانية التربة الخصبة لتحقيق أهدافها، فعملت على زيادة نفوذها في الدولة

تنظيم الاتحاد والترقي:
كما سبق وأن ذكرنا بدأ المفتونون بأوربا والداعون لمفاهيم القومية في إنشاء المؤسسات والجمعيات التي تحمل أفكارهم, واستطاعت استقطاب الكثير من أبناء الدولة العثمانية, وانضم إليها الكثير من اليهود والنصارى وأعضاء الماسونية, لتكون هذه الجمعيات من وسائل تحقيق أهدافهم, وكان من أهم هذه الجمعيات جمعية تركيا الفتاة, التي تأسست في باريس وكان لها فروع أخرى في برلين, وفي أنحاء الدولة العثمانية في سالونيك وإستانبول, واستطاعت أن تضع لها قدمًا في الجيش العثماني, وكان لها جناح عسكري عرف بتنظيم الاتحاد العثماني وكان لها جناح مدني هو الانتظام والترقي, واتفق الفريقان أن تكون جمعيتهم باسم (الاتحاد والترقي), وكانت الماسونية الدعاية الأساسية لها ومن ورائها أعداء الإسلام كافة.

وامتد نفوذ الاتحاد والترقي في الدولة, فضم إليه الكثير من ضباط الفيلق الأول المسيطر على إستانبول, وكذلك الفيلقين الثاني والثالث المرابطين في الولايات العثمانية في أوربا.

ولما استفحل أمر الاتحاد والترقي وسيطروا على أكثر الجيش, فرضوا على الخليفة إعلان الدستور, ولم يستطع الخليفة مقاومتهم, فأعلن الدستور وسيطر الاتحاديون على معظم مقاعد المجالس النيابية, ووجدوا أن الخليفة سيكون عائقًا في تحقيق أهدافهم, فقاموا بإثارة الاضطرابات في البلاد, فتحرك جزء من أتباعهم نحو المجلس النيابي يظهرون تمردهم على الدستور, ودعوتهم لتطبيق الشريعة الإسلامية, ويطالبون الخليفة بعزل أعضاء الاتحاد والترقي المسيطرون على المجلس النيابي من مناصبهم.

وما كانت هذه الاضطرابات إلا من عمل رجال الاتحاد والترقي, لتكون لهم ذريعة لكي يتقدم الجيش الموجود في سالونيك بحجة حماية الدستور والمجلس النيابي, واستطاعوا بالفعل السيطرة على إستانبول وعزلوا الخليفة عبد الحميد الثاني وولوا أخاه محمد الخامس مكانه وبذلك تحولت السلطة المطلقة من يد الخليفة إلى أيدي الاتحاديين, ليجروا البلاد إلى حافة الهاوية وبذلك كان الخليفة عبد الحميد الثاني آخر الخلفاء الذين كانت لهم سلطة في البلاد, أما من سيأتي بعده فسيكون صورة فقط، أما السيطرة الحقيقية فتكون بأيدي رجال الاتحاد والترقي.

ومما يذكر في عهد الخليفة عبد الحميد الثاني أنه قام بفتح المدارس والجامعات, والمكتبات, والمستشفيات, ودور المعلمين, ومد أنابيب المياه, ومد الخط الحديدي الحجازي من دمشق إلى المدينة المنورة, وحاول إعداد جيش كفء مدرب تدريبًا حديثًا على أيدي قادة ألمان, والكثير من الإنجازات ولكن لم يتركه أعداء الإسلام ليكمل المسيرة.

انتشار الثورات في الولايات الأوربية:
عملت دول أوربا على إشعال الثورات في أنحاء الدولة العثمانية, وبخاصة في الولايات الأوربية، وذلك تمهيدًا لفصلها عن الدولة العثمانية حتى لا تجعل للمسلمين قدمًا في أوربا.

ومن أمثلة هذه الثورات الثورة التي حدثت في بلاد الهرسك, وأخمدتها الدولة, وكانت دول أوربا تستغل دائمًا الثورات للتدخل في شئون الدولة, وتفرض عليها لائحة لمعاملة النصارى, وحدثت أيضًا ثورة في بلاد البلغار؛ بسبب أن الدولة أسكنت بعض العائلات الشركسية التي احتل الروس أرضهم في بلغاريا, وكانت روسيا هي الراعي الرئيسي للثورة, تشاركها النمسا, وكانت روسيا والنمسا تحتضن الجمعيات الداعية للاستقلال في بلغاريا والصرب والجبل الأسود, وغيرهم من الولايات الأوربية.

ثورة الصرب والجبل الأسود:
شجعت روسيا والنمسا الصرب والجبل الأسود (مونتجيرو), على حرب العثمانيين حيث تريد النمسا ضم البوسنة والهرسك, بينما تريد روسيا ضم الأفلاق والبغدان وبلغاريا, ووعدت روسيا النمسا والصرب والجبل الأسود بالوقوف بجانبهم إذا قامت حرب بينهم وبين العثمانيين, وبدأت ذرائع الحرب بطلب الصرب إخماد الثورة في البوسنة, وطلبت الجبل الأسود (مونتجيرو), زيادة رقعتها على حساب الهرسك, فلم يعط لطلبها أي اهتمام, فبدأت جيوشهما تتوغل في الأراضي العثمانية, وهي في الواقع جيوش روسيا التي تسللت إلى البلاد, فكانت الحرب مع روسيا وبرغم ذلك استطاعت الجيوش العثمانية -وخاصة بعد وصول الكثير من الجنود المصريين- الانتصار على الصرب وأصبحوا على مشارف بلغراد, غير أن تدخل أوربا قد أوقف الحرب.

وعرض سفراء أوربا على العثمانيين خطة تقوم على تقسيم بلغاريا إلى ولايتين يعين عليهما أمراء نصارى, وأن تتكون نصف الحامية العثمانية المرابطة هناك من النصارى, وأن تنفذ هذه المطالب في البوسنة والهرسك أيضًا, وأن تعطى بعض الأراضي للصرب والجبل الأسود, فرفضت الدولة, فغادر سفراء أوربا, الدولة العثمانية بما يشير إلى قطع العلاقات السياسية معها.

عملت الدولة على عقد صلح منفرد مع الصرب تسحب بمقتضاه قواتها من الصرب, وتتعهد الصرب بعدم بناء قلاع جديدة, وأن يرفع علم الصرب والعثمانيين إشارة إلى الحماية العثمانية.

على الصعيد الخارجي:
الحرب مع روسيا: قدمت دول أوربا لائحة للدولة العثمانية تقضي بتحسين الأحوال المعيشية للنصارى في الدولة العثمانية, ومراقبة الدول الأوربية لتنفيذ إجراءات التحسين.

فرفضت الدولة اللائحة؛ لأن هذا يعتبر تدخلاً صريحًا في شئونها, فاستغلت روسيا الرفض واعتبرته سببًا كافيًا للحرب, وفي هذه المرة أطلقت أوربا العنان لروسيا لتتصرف كيفما تشاء مع العثمانيين.. كانت روسيا قد عقدت اتفاقًا مع الأفلاق والبغدان لوضع كافة إمكاناتهما تحت تصرف روسيا, فدخلت روسيا الأفلاق والبغدان, ثم عبرت نهر الدانوب واستطاعت التوغل في بلغاريا حتى احتلوا أدرنه وأصبحوا على مسافة 50 كيلو مترًا فقط من إستانبول, في الوقت الذي تقدمت فيه الجيوش الروسية من الشرق في الأناضول, واستغل الصرب والجبل الأسود الفرصة فأعلنا الحرب على الدولة، فاضطرت الدولة إلى طلب الصلح.

ومما يذكر في هذه الحرب أن نصارى بلغاريا استغلوا دخول الروس بلادهم فأخذوا يفتكون بالمسلمين في بلغاريا, ويرتكبون فيهم أبشع الجرائم, ففر من فر منهم، ولجأ الكثير منهم للجبال ليقوموا بحرب عصابات على مجرمي بلغاريا.

معاهدة سان استيفانوس:
ومع توقف القتال عام 1295هـ عقدت معاهدة سان استيفانوس التي فرضت على الدولة العثمانية، وكان من نصوصها:

1- استقلال الصرب والجبل الأسود نهائيًّا عن العثمانيين.

2- الاستقلال التام للأفلاق والبغدان وتكوين دولة رومانيا باتحادهما مع ترانسلفانيا وبسارابيا.

3- الاستقلال الإداري لبلغاريا وإخلائها تمامًا من الجيوش العثمانية.

4- دفع غرامة حربية لروسيا مقدارها (245.217.391) ليرة ذهبية، ويمكن لروسيا الحصول على الأراضي مقابلها.

5- أن يخلي المسلمون ديارهم في الأراضي التي فقدتها الدولة العثمانية، ويمكن لهم أن يبيعوا أملاكهم.

6- حرية الحركة لسفن روسيا في المضائق العثمانية.

7- إصلاح الأحوال المعيشية للنصارى في الدولة العثمانية.

وطبعًا أرادت بقية دول أوربا أخذ نصيبها من الكعكة العثمانية أو تركة الرجل المريض, كما كانوا يطلقون على الدولة العثمانية, فطلبت إنجلترا من العثمانيين أن تحتل جزيرة قبرص حتى تحميها من ازدياد الخطر الروسي فاضطرت الدولة لقبول احتلالها ثم عقد مؤتمر برلين لتقسيم الولايات الأوربية على دول أوربا.

معاهدة برلين:
وقعت عام 1295هـ معاهدة برلين، والتي عدلت معاهدة سان استيفانوس للآتي:

1- استقلال بلغاريا نهائيًّا.

2- إعطاء البوسنة والهرسك للنمسا.

3- تعطى بسارابيا لروسيا وتحتفظ رومانيا منها بمقاطعة دوبروجة.

4- تتكون للدولة العثمانية في أوربا ولاية يطلق عليها الرومللي الشرقي (وتشمل الآن أجزاء من بلغاريا ومقدونيا وألبانيا وإقليم كوسوفو التابع الآن ليوغوسلافيا الجديدة وجزء من الهرسك, وجزء من اليونان)، وتكون القوات المرابطة فيها مشتركة من الروس والعثمانيين وحاكمها نصراني.

5- تزيد حدود اليونان إلى الشمال، برغم أنها لم تكن طرفًا في الحرب.

احتلال تونس:
تمكنت فرنسا عام 1299هـ من احتلال تونس، ولم تستطع الدولة العثمانية أن تفعل شيئًا.

احتلال مصر:
تدخلت إنجلترا في شئون مصر، واستطاعت احتلالها عام 1299هـ بعد موقعة التل الكبير.

احتلال السودان:
كانت السودان تابعة لمصر منذ أن فتحها محمد علي, فما إن احتل الإنجليز مصر حتى اتجهت أعينهم للسودان, واستغلوا قيام الحركة المهدية التي ادعى قائدها أنه هو المهدي المنتظر, واستطاع أن يسيطر على كثير من أجزاء السودان، فاستطاع الإنجليز إخماد حركته، وبذلك تمكنوا من السيطرة على السودان.

شرقي إفريقيا التابع لمصر:
أما عن هذا الجزء فقد تقاسمته فرنسا وإيطاليا مع الحبشة، وتوفي الخليفة عبد الحميد الثاني بعد عزله عام 1336هـ.
الخليفة محمد الخامس (1328- 1337هـ)
أصبح الاتحاديون هم الحكام الفعليين للبلاد, أما الخليفة فلم يكن بيده أي شيء.

تسلم محمد الخامس منصب الخليفة عام 1328هـ بعد عزل أخيه.

احتلال إيطاليا لليبيا:
لم يتبق للعثمانيين في إفريقيا غير ولاية طرابلس (ليبيا), بعد أن احتل الإنجليز مصر, واحتلت فرنسا المغرب العربي, فأرادت إيطاليا أن تأخذ نصيبها من تركة الرجل المريض, فأصبحت ليبيا هدفها, وبدأت التخطيط لاحتلال ليبيا بشراء الأراضي وإرسال البعثات النصرانية وغيرها, من وسائل التمكين, حتى إذا ما أتيحت لها الفرصة جاءت للعثمانيين بالذريعة التي تمكنها من احتلال ليبيا, وهى أن العثمانيين يقفون عقبة في سبيل تحضر الشعب الليبي, واحتلت إيطاليا ليبيا عام 1238هـ. وبرغم المقاومة من العثمانيين بقيادة عزيز المصري والفدائيين, وتحقيق بعض الانتصارات على إيطاليا، إلا أن إيطاليا هددت باحتلال إستانبول وضربت مرافئ الدولة، فاضطرت الدولة لتوقيع معاهدة سلام مع إيطاليا عام 1329هـ، تنسحب بها من ليبيا تاركة المقاومة للمجاهدين وعزير المصري.

الحروب البلقانية:
1- الحرب البلقانية الأولى 1330هـ: اتحدت دول البلقان المستقلة والمتمثلة في الجبل الأسود والصرب وبلغاريا واليونان, ليتوسعوا على حساب العثمانيين, ويحتلوا ولاية الرومللي الشرقي وقد تمكنوا من الانتصار على العثمانيين، واستخدمت الطائرات لأول مرة في هذه الحرب في قصف مدينة أدرنه, وكان من نتائج الحرب استقلال ألبانيا عن العثمانيين وتقسيم الرومللي الشرقي بين أعضاء التحالف البلقاني.

عودة الاتحاد والترقي:
وما إن انتهت الحرب البلقانية الأولى بهزيمة العثمانيين حتى قام أنور باشا أحد الضباط الاتحاديين الذين حاربوا في طرابلس بانقلاب عسكري, ومعه العديد من الضباط الاتحاديين, واستطاع أن يجبر الوزارة على الاستقالة, ويكون وزارة جديدة كان رئيسها محمود شوكت الذي لم يكن من الاتحاديين, فقتل بعد توليه بستة أشهر، وتولى مكانه أحد الضباط الاتحاديين.

2- الحرب البلقانية الثانية 1332هـ: وقعت بسبب اختلاف دول التحالف البلقاني في تقسيم مقدونيا بينهم, حيث أصرت بلغاريا على حقها في كل مقدونيا, بينما أرادت دول البلقان الأخرى نصيبًا من مقدونيا, فاندلعت الحرب بين بلغاريا من جهة, ودول البلقان الأخرى, اليونان ورومانيا والصرب, من جهة أخرى وانضمت الدولة العثمانية للتحالف ضد بلغاريا فانهزمت بلغاريا وقسمت مقدونيا بين الصرب واليونان وبلغاريا, في حين حصلت الدولة العثمانية على جزء مما فقدته في الحرب البلقانية الأولى متمثلاً في تراقيا ومدينة أدرنه.

الحرب العالمية الأولى:
استطاع أنور باشا والذي كان يشغل منصب وزير الحربية أن يجر البلاد إلى الحرب العالمية الأولى, بفرض الأمر الواقع على كل من عارضه, وكان القرض المالي الذي عرضته ألمانيا على العثمانيين والمقدر بـ (5 ملايين ليرة ذهبية) من الأشياء التي شجعت المعارضين على الرضوخ للحرب.

وفى البداية أرادت الدولة أن تساوم الحلفاء في دخول الحرب, فقدمت لهم مذكرة مقابل حيادها تمثلت في إلغاء الامتيازات الأجنبية وخروج الإنجليز من مصر وضم جزر بحر إيجة للعثمانيين, ومنع روسيا من التدخل في شئون العثمانيين, فلم يرد الحلفاء على شروطها, فدخلت الدولة العثمانية الحرب, والتي كانت بمنزلة القشة التي قصمت ظهر البعير، وكان القتال على أربع (4) جبهات هي:

1- جبهة شرقية: وحاول فيها أنور باشا بنفسه اجتياح روسيا من الشرق في الشتاء القارص, ولكنه مُني بالفشل الذريع واضطر للانسحاب.

2- جبهة قناة السويس: سارت القوات العثمانية في سيناء متجهة إلى قناة السويس, وقاموا بالهجوم قبل الموعد المحدد مع المصريين الذين اتفقوا معهم على حرب الإنجليز, وفشل هذا الهجوم الذي أتبعه هجومان آخران بقيادة الألمان ولكنهما فشلا أيضًا.

3- جبهة عدن: وحاول فيها العثمانيون طرد الإنجليز من عدن ولكنهم فشلوا, وساعد الإدريسي حاكم اليمن الإنجليز في عسير على العثمانيين.

4- جبهة الدردنيل: حصّن العثمانيون مضيق الدردنيل حتى يعجز الأعداء عن الوصول إلى إستانبول, وبدأ الإنجليز في هجومهم على الدولة العثمانية واستطاعوا دخول فلسطين، وعندما وصل القائد الإنجليزي اللنبي القدس قال عبارته المشهورة: الآن تنتهي الحروب الصليبية. واستطاع الفرنسيون احتلال سوريا.

الخليفة محمد السادس (وحيد الدين ) (1328- 1337هـ)
استلم الخلافة في أثناء الحرب العالمية الأولى, والهزائم تتوالى على العثمانيين, حتى استطاع الحلفاء أن يحتلوا إستانبول لتسقط لأول مرة منذ فتحها السلطان الغازي محمد الفاتح.

واحتلت إيطاليا جزءًا من جنوب الأناضول, بينما احتلت اليونان القسم الغربي من الأناضول, بالإضافة إلى تراقيا فاستسلمت الدولة العثمانية، وهكذا في الوقت القليل الذي تسلم فيه الاتحاديون الحكم في البلاد أضاعوها, وأعادوها إلى الخلف عدة قرون, مع إلباسها لباس الذل والمهانة والهزيمة النكراء.

وفي هذا الوقت الذي تولى فيه الخليفة محمد السادس قرب إليه مصطفى كمال, الذي كان يرافقه في رحلته إلى برلين عندما كان وليًّا للعهد وكان مصطفى كمال قد بدأ يعمل لنفسه فرفض الخليفة أن يكون صورة كمن سبقه, فتنازل عن الخلافة لعبد المجيد الثاني ابن الخليفة عبد العزيز.

مصطفى كمال أتاتورك:
ومما هو جدير بالذكر أن نعرف القارئ بمصطفى كمال الذي يطلق عليه أتاتورك (أي أبو الأتراك)، فهذا الرجل ولد في سالونيك أكبر تجمعات يهود الدونمة في الدولة العثمانية، ولذلك رجح الكثير أنه كان من يهود الدونمة؛ نظرًا لأفعاله الخسيسة ومحاربته الشديدة للإسلام, وكان أحد رجال الاتحاد والترقي, وكان أحد القادة في الجيش العثماني في الشام, وكان دائم الفرار أمام جيوش الحلفاء حتى قيل إن فراره امتد من الشام إلى بلاد الأناضول في الحرب العالمية الأولى, ووجد أعداء الإسلام فيه ضالتهم, فهذا الرجل هو الذي سيضرب المسلمين في مقتل؛ لأنه يدعي أنه من المسلمين.

فأراد الحلفاء أن يرفعوا شأنه في البلاد حتى يتركوا له المهمة فيما بقي من أراضي الدولة العثمانية, ففوجئ الجميع به في سيواس يعقد مؤتمرًا للدفاع عن البلاد, ويعين رئيسًا للمؤتمر، ثم انتقل إلى أنقرة وناهض الحكومة العثمانية, وساعده الحلفاء بإملاء الشروط القاسية على الحكومة, بل وأجبروها على قبولها وقد تضمنت من الشروط: إقامة دولة في إستانبول, وفصل بلاد العرب عن العثمانيين، استقلال أرمينيا، الاستقلال الذاتي لكردستان، ضم تراقيا وجزر بحر إيجة لليونان، وضع المضائق تحت إشراف دولي, وسيطرة الحلفاء على المالية، توجيه الجيش العثماني وتحديد عدد أفراده من قبل الحلفاء.

وفي ذلك الوقت كان أتاتورك قد أعلن عن قيام مجلس جديد للعثمانيين, أي حكومة أخرى في أنقرة, وأعلن رفضه لشروط الحلفاء, وأطلق الحلفاء العنان لأتاتورك ليظهر بمظهر البطل. فتركوا اليونان تواجه تركيا بمفردها, فحققت تركيا بعض الانتصارات أشهرها موقعة سقاريا, واضطرت اليونان إلى الانسحاب من الأناضول وتراقيا الشرقية عام1340هـ, وكذلك تركت فرنسا كيليكيا, وانسحبت إيطاليا من أنطاكيا, أما الروس فقد انشغلوا أثناء الحرب بالثورة الشيوعية, ثم اتفق أتاتورك معهم على أن يترك لهم مدينة باطوم على البحر الأسود في مقابل وقف القتال بينهما.

الخليفة عبد المجيد الثاني (1340- 1342هـ)
مؤتمر لوزان:
عقد مؤتمر لوزان سنة 1341هـ بعد ثلاثة أيام من تولي عبد المجيد الثاني الخلافة, وحضره ممثلون من حكومة أنقرة, وضع الإنجليز فيه شروطًا للاعتراف باستقلال تركيا عُرفت بشروط كرزون الأربعة وهي:

1- إلغاء الخلافة العثمانية.
2- قطع كل صلة بالإسلام.
3- إخراج أنصار الخلافة والإسلام من البلاد.
4- اتخاذ دستور مدني بدلاً من دستور تركيا القديم المؤسَّس على الإسلام.

وحاول البعض الالتفاف حول الخليفة, ولكن أتاتورك قد قويت شوكته واستطاع أن يزيح كل من وقف في طريقه, وأعلن إلغاء الخلافة عام 1341هـ وأعلن قيام جمهورية تركيا, وألغى الوظائف الدينية وسلط جنده على السكان يجردون النساء من حجابهن وجعل من نصوص الدستور أن يكون له تمثال في جميع أنحاء تركيا, وجعل الأذان باللغة التركية, وجعل كتابة اللغة التركية بحروف لاتينية بعدما كانت كتابتها بحروف عربية, وغيرها من الجرائم البشعة التي لا يتجرأ على فعلها الكفار.
وهكذا، وبكل الحسرة والألم انتهت آخر خلافة للمسلمين منذ عهد الرسول وحتى وقتنا الحالي.

المصدر: موقع قصة الإسلام



 

رد مع اقتباس
 
إضافة رد
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الإخبار عن حال الخلافة بعد النبي ‏ابو منصور قناديل إسلامية 5 2019-04-19 01:58 PM
قصة الخلافة العثمانية البداية والنهاية أبوفهد3 العلوم الإنسانية والتربية والفنون 5 2018-09-22 01:41 PM
في عهد الدوله العثمانية - عندما كنا عظماء الزباره القصص والروايات 8 2016-10-25 09:15 PM
مختصر قصة / الخلافة الـعـثـمانــية البداية والنـهـاية ( 3 ) أبوفهد3 العلوم الإنسانية والتربية والفنون 5 2015-06-02 06:03 PM
أسباب سقوط الدولة العثمانية خالد ابو حرب البوابة العامة 5 2013-10-12 01:22 PM





1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287