بوابة وادي فاطمة الالكترونية
 

العودة   بوابة وادي فاطمة الالكترونية > «۩۞۩ بوابة وادي فاطمة للثقافة الادبية ۩۞۩» > القصص والروايات

إضافة رد
قديم 2013-11-14, 04:35 PM   #1 (المشاركة)
سفير الكلاثمة
«۩۞۩ عضو جديد ۩۞۩»


الصورة الرمزية سفير الكلاثمة
سفير الكلاثمة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3934
 تاريخ التسجيل :  Sep 2013
 أخر زيارة : 2017-10-25 (09:17 PM)
 المشاركات : 84 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي الثعلب وثعالة



Bookmark and Share

الثعلب وثعالة قصة واقعية ومثيرة

كان ياما كان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان في الزمن الجميل مجموعة من الذئاب اتفقت على الإجتماع في تكتل واحد حيث كانت تعمل في مهنة سواقة السيارات الكبيرة( شحن كبير ) وكان جل همها بطونها تتغدى بديرة وتتعشى بالأخرى ويتحركون مع بعضهم البعض في قاطرات متتابعة فلا يكادون ينفكون عن بعضهم البعض فيقضون مع بعضهم أوقاتاً ماتعة من الأنس والكيف مع حبيبتهم الشيشة في حضور شاهي التلقيمة و خصوصاً بعد وجبة حنيذ دسمة أو طبخة برية لها مذاقها الخاص مع العصيدة التي يعصدها لهم أحدهم والمرق الذي مذاقه يذهب الألباب أو وجبة شواء يصاحبها الخضار والمشروبات الغازية وفي ذات يوم تأخر أحد فطاحلتهم عن تلك المسيرة المباركة حيث سبقوه بسويعات قلائل ولم يكن بينهم اتصالات كما هو حاصل اليوم بالجوالات أو غيرها ولكنه قرر اللحاق بهم مهما كان الثمن وبالرغم من إصراره على ذلك لم يستطع إدراكهم حيث هو قد سلك درب الساحل والذي ظن أنهم سلكوه بعد أن كانوا عائدين من نجران وهم قد خالفوا ظنه فسلكوا طريق الحجاز فمع إصراره في اللحاق بهم فاته الفوز بوجبتي الفطور والغداء فقد فضل مواصلته المسير دون توقف حتى وصل جدة دون طعام وقد أخذ منه الجوع والجهد حداً بعيداً وكان من عجلته في إدراك جماعته مسارعته في تحميل سيارته بالبضاعة المطلوبة سلفاً من زبائنه في النماص ثم أخذ باللحا ق بهم مرة أخرى ولكن هيهات فقد وقع له مالم يكن بالحسبان فقد وقع له بنشر بإحدى عجلات سيارته وكان الوقت قريباً من صلاة العشاء وليس معه رفيقاً لمساعدته وكان ينوي أن يعوض مافاته من وجبات في وجبة واحدة دسمه لاتشبه ما سبق من وجبات وكان مقصده على أحلى المطاعم في غزايل تلك المنطقة التي استهوت عقله وعقول الكثيرين في الزمن الجميل فكل من توقف بها وذاق ماذاقه هذا الذئب من لذيذ الطعام يحمل أجمل الذكريات عنها إذ بها الخراف اللذيذة وتيوس الحنيذ والمندي والتي ترعى العشب دون محسنات أو تسمين بالإبر كما هو حاصل اليوم مما نسمع به ونراه فأنت تجد كل ما تشتهيه نفسك من مختلف الطبخات على أيدي أمهر طهاة هذه الأصناف من الحضارم البارعين والتي ليس لها مثيلاً في أي مكان آخر فقام هذا الذئب بعمل البنشر لسيارته بنفسه وبأسرع ما يمكن وكان لايزال بين جدة ومكة والجوع يغتال جوفه ثم واصل مسيرته حتى وصل الطائف عروس المصايف وبها المطاعم الطيبة وفاته المثل الذي يقول : (خذ ماترى وخل ما تواعد ) ولكن في نظره غزايل أحلى وغزايل غير خصوصاً مع شلة الأنس والشيشه وشاهي الجمروالتلقيمة فإن وجدها فيا سعادته التي لاتوصف وأخذ به الهذيان والطموح مأخذاً في أن يتم له اللحاق بهم ولم يعلم بأن الوقت قد أصبح متأخراً فليس له أن يجد مايطمح إليه في شيء مما سبق فقد وصل غزايل في وقت يقارب الساعة الواحدة صباحاً فلم يجد مبتغاه حيث لم يجد مطعماً مفتوحاً أو حتى بقالة واحدة مفتوحة وحاول أن يجد حتى علبة بسكويت يسكن بها لهيب معدته ويسد بها جوعته فلم يجد حتى ذلك0 خصوصاً بأنه يعاني من الوزن الثقيل وجوع أهل الوزن الثقيل أشد وطأة كما تعلمون ولذلك منهم على شاكلته لايمكن أن تسكن جوعته بهذه الأشياء التافهة وخصوصاً أنه لايزال عنده طموح بحصوله على رفاقه وما سيجده عندهم مما نفسه فيه فتخيلهم وهم يطبخون ذلك الخروف على قارعة الطريق وقد أعدوا تلك العصيدة مع المرق وهم لايزالون ينتظرون قدومه الميمون أو أن يحصل على مطعم أو محل مواد غذائية مفتوح في الباحة أوفي بلجرشي وهكذا واصل ليلته في عناء وشقاء ونكد بعد أن تلاشت أحلامه حتى أحس بالإنهاك والفتور يعتريه بعد أن تجاوز الباحة وبلجرشي ولم يجد حتى محلاً مفتوحاً يأخذ منه ما يسكن به جوعه ويبعد حريقاً شب وسط بطنه حتى إذا وصل الصلبات من أراضي شمران وأراد أن يأخذ قسطاً من الراحة تمدد على مقعد سيارتة وبينما هو ممدداً على تلك الحال إذ تذكر شيء من الخضار قد تركه في ثلاجة الناقلة منذ فترة حيث له بها أكثر من ثلاثة أسابيع وعند تذكره لذلك هب على قدميه وكأن الدنيا قد فتحت عليه ونزل وفتح الثلاجه بأسرع ما يمكن وإذا هي خاوية على عروشها إلا من ملفوفة واحد ة من الخس أصبحت خايسة ولا تصلح حتى أن تكون غذاءً للبهائم ولكن ذلك لم يمنعه من التهامها فلايعادلها في مذاقها لديه شيء في تلك اللحظة ولكنها لم تسكن جوعته بل زاد جوعه ورغبته في الطعام ثم عاد للمقعد حتى بدأ فجراً جديداً يطل ومعه أمل كبير بأن يفرج الله مابه من كرب وأخذ الذئب يتطلع يميناً وشمالاً وهو مرتقياً أعلى قمة في جبال الصلبات وإذ بالمزارع المتناثرة عن يمينه في قاع الواد السحيق ثم أخذ يكرر النظر خصوصاً بعد انبلاج الفجر فإذا أكواز الذرة تتراءى له عن بعد وتذكر بان مزارع الذرة لاتخلو عادة من أن يزرع بينها الدجر فأتته الفكرة وأخذ يردد تتراءى بعض أحلامي هناك خلف آفاق بعيدة بين جوعي وهواني أصطلي الصبر حريقاً ثم أردف يقول ولما لا أنزل إلى هناك فأبحث عن رزقي فشمر عن ساقيه فيما لايزال هناك بعض الظلام ثم أخذ يتسلل حتى وصل قعر الوادي و دخل مزرعة من تلك المزارع وإذا ببعض مراده وقد تحقق ولكن سرعان ما لاحظت عيناه ثعالة ( أنثى الثعلب ) تلهب تنوراً فتفتحت أسارير قلبه 0وقال : الحمد لله الحمد لله فرجت فرجت وما زال يكررها



 

رد مع اقتباس
قديم 2013-11-14, 04:36 PM   #2 (المشاركة)
سفير الكلاثمة
«۩۞۩ عضو جديد ۩۞۩»


الصورة الرمزية سفير الكلاثمة
سفير الكلاثمة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3934
 تاريخ التسجيل :  Sep 2013
 أخر زيارة : 2017-10-25 (09:17 PM)
 المشاركات : 84 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي




عندما رأى الذئب ثعالة وقد خرجت من مخدعها كي توقد التنور الذي ستصنع فيه الخبز قد عادت بعد ذلك لمخدعها مرة أخرى فرح فرحاً شديداً وكان يردد كما أسلفنا الحمد لله فرجت فرجت وأخذ يراقب الموقف حتى يتأكد من طرح العجين في التنور حيث هناك تباشير الخير قد لاحت وهلت وبعد هنيهة رأها حاملة ً وعاءً بين يديها وتأكد بأنها ماهي إلا العجينة التي ستضعها في التنور لتصنع منها الخبزاً وها هي قد فعلت وبعد أن عادت لمخدعها مرة أخرى تسلل الذئب على مهل حتى لايحس به احد وكان هدفه اصطياد ما تيسر من الخبز داخل التنور ثم زاد سرعته بعد أن ادرك خلو المكان حيث أخذ يطلق العنان لساقيه حتى لايدركه احد فيعكر عليه صفوه ويحرمه من تحقبق هدفه وانقض على الخبز الذي لم يكد ينضج فسحب الفطيرة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة وطرحها على بعضها ثم طواها بين يديه وكان الثعلب يراقب الحركة باندهاش وذهول ويقول يالله ماهذا ؟!!! إن هذا عمل جان وليس من عمل الذئاب والذئب ليس همه إلا ما بين يديه في تلك اللحظة فلم يشاهد الثعلب الذي أخذ يراقب الموقف عن كثب وبدقة متناهية ويناظر هذا الفعل الذي أقدم عليه الذئب وكيف تجرأ على سلب فطوره وفطور زوجته وأبنائه؟؟ !!! ثم استدار الذئب واثقاً من نفسه لائذاً بغنيمته في سرعة مذهلة فصاح به الثعلب مندهشاً ولكن في أدب جم أين ستذهب بفطورناياسرحان ؟؟ !!! عد به إلينا حتى ننضجه لك وتكون ضيفاً فنحسن ضيافتك وقد آلمه ما فعله الذئب من تعد سافر على حقوقه فقد رآه خارجاً من حقله قبل قليل ثم أتبعه بالإستحواذ على طعام إفطاره وبنيه وزوجته وقال في نفسه لعل له عذراً لاندركه فلم اللوم دون علم ؟؟ وكان هذا الثعلب قد عركته السنون فهو صاحب تجربة طويلة تمتد إلى عقود من الزمن ثم قال لن يقدم هذا الذئب على هذا العمل إلا من حاجة ماسة فلما لانكون أهلاً لقضائها فتكون لنا شكراً أبدياً في الدنيا وذخراً لنا في الآخرة فصنائع المعروف تطفىء غضب الرب وعندما سمع الذئب هذا الكلام خجل خجلاً شديداً وانسكب العرق من جبينه وكل جسده مدراراً وضحك ضحكة الواهن من شدة ما أصابه من الحرج وقد تسمرت قدماه موجهاً وجهه تجاه الصوت وإذا هو بذلك الثعلب الوقور والذي بلغ من العمر عتياً ثم عاد الذئب القهقرى إلى التنور ووضع الخبز مكانه مرة أخرى واالثعلب يراقب وقد تملكته الحيرة والضحك ثم وقف قائماً وأخذ يرحب بمقدم الذئب وكأنه يعرفه من زمن بعيد وذلك كي يهون عليه هول الموقف فكأنه من أعز الضيوف لديه بعد أن قام من زاوية مخدعه ثم خرجت ثعالة ورحبت بهذا الضيف أيما ترحيب بعد أن أحست من أن لهجته متشابهة مع لهجتها وشكله يوحي بأنه من ديارها فهي فعلاً من تلك الديار التي ينتمي لها ذلك الذئب ثم إنهما ( الثعلب وزوجته ) أدركا مابه من جوع وأنه لم يقدم على ذلك إلا بسببه حيث أمرها الثعلب بأن تأتي بما يسد به جوعته الآنية حتى ينضج الطعام الذي لايزال بالتنور فأتت بصفيحة مليئة بالتمر الجيد ثم قسمتهاا نصفين واتت بوعاء به السمن البلدي الجيد وطرحتهما بين يديه وقالا له تفضل كل انت لوحدك مع شياطينك إن كان عندك شياطين أيه الذئب فأكل حتى أبتلت ملابسه بالعرق مرة أخرى وهم متحلقون حول النار التي أوقدت ثم أخذ الثعلب والذئب يتبادلان النكات والمناكفات والقصص وعن كرماء المنطقتين ( منطقة الذئب والثعلب ) بقصد تسلية الذئب لما به من الكرب بعد مراجعته لحساباته على هذا العمل المشين الذي بدر منه حتى أحضرت ثعالة الفطور الذي أراد الذئب أن يستحوذ عليه لوحده من قبل ثم أتت بالسمن مرة أخرى مصحوباً بالعسل وقطعت الخبز بين أيديهم جميعاً فأكلواحتى شبعوا وبعد أن رأى الذئب هذا الكرم المنقطع النظير أخبرهم خبره وما وقع له فلاماه أشد اللوم وقالا له الناس لايزالون بخير في هذه المنطقة وهم في غاية الكرم واهل لاستقبال الضيوف ونحن ولله الحمد والمنة في سنين الخير والنعمة ولكنهما عذراه لصغر سنه وقلة تجربته في الحياة فقد ذهب لبه وغاب عنه عقله عند جوعته وإحساسه بالغربة في تلك المنطقة ولكن العجب الذي يدهش العقل والمنطق كيف أن القدر جمع بين الذئب وبين ثعالةبعد أن اكتشفا أنهما من منطقة واحدة والتي تزوجها الثعلب ثم ارتحل بها على مسافة لاتقل عن مئة وثمانين كيلاً فهي غريبة الدار غريبة عن الأهل والعشيرة في تلك الديار البعيدة وبعد أن خرج الثعلب بغنيماته كي يقوم برعيها واستأذن ضيفه بعد معرفته بأن تلك الزوجة ماهي إلا من منطقة الذئب فهي تعد من أهله وعشيرته وعندما ذهب الزوج باحت ثعالة للذئب بأسرار زواجها المشئوم في تلك المنطقة البعيدة حيث سألته من أي الديار أنت فأخبرها الخبرفحدد لها المكان فصعقت ثم بكت وأبكتهوبعدها اخبرته بأنها تنتمي لمنطقته ثم أخذت تسأله عن فلان ما حاله و عن فلانه ما فعل الله بها وهكذا أخذت تسأل عن العشرات ممن تعرفهم معرفة تامه من قرابة وغيرهم ومنهم من كان حياً في ذلك الزمان ومنهم من قد قدم إلى جوار ربه من سنين خلت وكانت قد شرحت له أسباب زواجها ووصولها لهذا المكان المشئوم من قبل ما يربو عل عشرين سنة خلت في قصة حزينة مؤلمة تتفطر لها القلوب والأكباد حزناً وتبكي لها العيون دماً وليس دمعاً فدعا لها أن يلزمها الله الصبر والسلوان في حياتها الدنيا وان يعوضها الله في زوجها وأبنائها خيراً ويأجرها على مصيبتها في الدار الآخرة فقد قطعها القريب والبعيد والحبيب والصديق ثم ودعها ووضع في يدها مئتا ريال ثم استأذنها وذهب في حاله فشكرته على صنيعه وطلبته إن مد الله في عمره ان لايقاطعها حيث اعتبرته أخ لم تلده أمها



 

رد مع اقتباس
قديم 2013-11-14, 04:37 PM   #3 (المشاركة)
سفير الكلاثمة
«۩۞۩ عضو جديد ۩۞۩»


الصورة الرمزية سفير الكلاثمة
سفير الكلاثمة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3934
 تاريخ التسجيل :  Sep 2013
 أخر زيارة : 2017-10-25 (09:17 PM)
 المشاركات : 84 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي




خرج الذئب بعد أن ودع ثعالة وشكر لها ولزوجها الثعلب ما وجده منهما من كرم لاحدود له , وصنيع لايستحق حتى النزر اليسيرمنه , نظراً لسلوكه المشين الذي أدرك في قرارة نفسه تنافيه مع أبسط قواعد التهذيب , ولولا لطف الله به ثم حكمة الثعلب لثارت عليه الوحوش الضارية في تلك المنطقة من كل حدب وصوب ولفتكت به ولمزقته شر ممزق , ولكنه تيقن بأن كل شيء بامرالله 0 فقد أحس بان معية الله كانت معه , وأن عينه تكلؤه بالرعاية والحفظ منذ لحظة نزوله , فهو أبصر به من جميع خلقه , حيث لم يعرضه للأذى0 ولكنه في وداعه لثعالة كانت هناك دمعتان حائرتان في عينيه عليها بعد إحساسه بمعاناتها , فقد زوجت قسراً وأجليت عن مرابع أهلها ومراتع صبا ها ومهد طفولتها وصدى ذكرياتها رغماً عنها وهاهي قد بعدت بها الديارعن رفاق العمر من أحبة وجيران وخلان ثم وجدت نفسها بين عشية وضحاها طريدة شريدة قد فرقت صروف الدهر والنوى بينها وبين ألئك في غمضة طرف وأصبحت في ديارلاتعرف بها إلا أسرتها الصغيرة , وإنها والله قمة المأساة التي لاتحتملها الأنفس ذات الجلد فكيف بهذه الضعينة الضعيفة والتي طوت أحزانها وآلآمها كل هذه السنين في جوفها ولم تفصح بها لأحد من البشر , إلا له وحده وأخذ يتذكر ويردد قول الشاعر :
لايسهر الليل إلا من به ألــــم ***** والنار ما تحرق إلا رجل واطيها
لايعرف الشوق إلا من يكــــابده ***** ولا الصبــــــابة إلا من يعــــانيها
إن الأمور التي تخشى عواقبــــــها ***** فاعلم فإن السلامة منها ترك مافيها
إن الأمورالتي في اللوح قد كتبت ***** لابد تأتـــي وإلا أنــــت تأتيــــــها
وتذكر قول آخر في وصف الغربة
العين بعد فراقها الوطنا @@ لا ساكنا ألفت ولا سكنا
ريانـــــة بالدمــــع أقلقها @@ ألا تحس كرى ولا وسنا
كانت ترى في كل سانــحة @@ حُسناً فباتت لاترى حَسنا
ليت الذين أحبهم علمـــــوا @@ وهــــم هنالك مــالقيت هنا
مـــا كنت أحسبني مفارقهم @@ حــتى تفارق روحي البدنا
يا طائرا غنى على فنَـــــنٍ @@ والنـــيل يسقي ذلك الفننَا
أذكـــرتني بردى وواديـــه @@ والطيـــر آحـــاد به وَثُنــا
كـــم ذا أغـــالبــــه ويغلبني @@ دمــــع إذا كفكفته هتنــــا
لي ذكـــريات في ربوعــهم @@ هن الحيـــــاة تألقا وسَنا
إن الغريــــب مــعذب أبــدا @@ إن حـــل لم ينعم وإن ظَعِنَا
ثم وصل إلى الشاحنة في أعلى الجبل بعد جهد جهيد وتفكير مضن وخيال لايزال مطوفاً يصول ويجول هنا وهناك في كل الآفاق , وكأن ما وقع له حلماً لم يفق منه بعد إلاهذه الساعة , حيث أخذ يقلب الأمور على أوجهها ويلوم نفسه ويقول كيف كان حالي لولا هذا التصرف الحكيم الذي قوبلت به على سوء عملي؟ ولكن ما الفائدة من تقليب المواجع لنفسه وقد وقع له ما وقع , وتذكر المثل القائل : (سبق السيف العذل ) 0 واستشعر بأن كل شيء بأمر الله وإرادته سبحانه فهو مستحق الشكر والثناء وحده حيث لايتم أمر إلا بإذنه ومشيئته , فهو من قدر له ذلك بعلمه لحكمة يعلمها وحده , وقدر له النجاة من شرورها ليكسب هذه القلوب الرحيمة وتكسبه , وهكذا واصل الذئب مسيرته على هذه الحال ورفيق دربه أشرطة كاسيت بالناي اليماني , يشدو بأعذب الألحان الغنائية لعمالقة الطرب , مثل أيوب طارش والحارثي والآنسي وغيرهم من عمالقة الفن و الغناء في ذلك الزمن الجميل , والذي لم يكن أحد يستهجنه كما هو اليوم , وهذه كانت عادة متبعة عند سائقي الشاحنات وغيرهم في الزمن الجميل , ولا أحد يستطيع أن يرفع عقيرته بأنه قد خالف أذواق الناس ومشاعرهم 0 وعندما وصل النماص وأفرغت حمولة الشاحنة كان في الحال على موعد مع حمولة أخرى , حيث كان رفيق دربه صاحب تلك الحمولة وهو من نفس قبيلته وممن يكن لهم الود والإحترام , وما كادا يبرحان منطقتهما حتى روى له ما مربه من كرب في سفرته التي عاد منها , وقص عليه قصته وما حضي به من كرم منقطع النظير في منطقة شمران , ولكنه لم يتطرق إلى ما كتب له من قدر قد أنفذه الله عليه وأسدل عليه ستره , فقد أصبح من الماضي بعد أن أصبحت صفحته بيضاء امام مضيفيه , إنما وصف له ما حضي به لديهم من كرم يفوق أي كرم , وكان هذا الرفيق ممن جاوز السبعين عاماً وممن له خبرة ودراية بأخلاق جميع المناطق , عبر الطريق من النماص وحتى الطائف , كيف لا وهو من ذرعها في أسفاره قديماً مشياً على الأقدام شبراً شبراً , حيث شهد لأهل تلك المنطقة بأنهم في غاية الكرم , خصوصاً في أوقات السنين العجاف والمجاعات , فكيف بهم بعد أن من الله عليهم بالخيرات والنعيم ولا شك بأن تلك القبيلة لها القدح المعلى والصدارة في هذه الخصلة 0 وهكذا أخذا يعللان بعضهما بقصص ممتعة ليقطعا بها طريقاً شاقة ومتعبة وضيقة 0 فالحديث كما هو معلوم لديكم يقطع به الطريق , وهكذا حتى وصلا ديار شوقه وغرامه ديار تيوس الحنيذ والمندي وما لذ وطاب من الطعام والتي بسبب عدم لمامه بها في المرة السابقة حلت به أعظم كارثة في حياته , إنها ديارغزايل فأناخا هناك وطلبا تيساً محنوذاً , ولا تستغرب أخي القاريء أن يطلب إثنان ذبيحة بكاملها , فهذا الذئب يأكل الذبيحة بكاملها لوحده 0 ولكن كما قيل بالعامية ( ماخشر تبارك ) 0أي ما كان مشتركاً من طعام وشراب بين عدد من الأفراد فإن البركة حتماً ستحل فيه , وبعد أن استراحا وشربا شاهي التلقيمة المعهود وتناول الذئب حبيبة القلب الشيشة لثما وتقبيلاً , واصلا سيرهما حتى أتيا الطائف مع حلول المغرب ثم اديا صلاتي المغرب والعشاء وتعشيا مبكراً ثم ناما ليجددا نشاطهما مرة أخرى , ومع بواكير الصباح الأولى واصلا سفرهما حتى جدة , وهناك شحنت الشاحنة وفق ما أراده صاحب الحمولة , ثم استأذن الذئب رفيقه أن يضيف للحمولة بعض الشحنة التي تخصه , كي يشحن معه بعضاً من المواد الغذائية , فأذن له ثم افترقا حيث سيمكث رفيقه في جدة عدة أيام , فودعا بعضهما وذهب كل منهما في حال سبيله , وقفل الذئب عائداً فمر بالطائف المأنوس مرور الكرام , فقلبه معلق بداره وقراره غزايل , فقد كان حضوره إليها مبكراً ولم ينتظر أحداً من رفقته 0 لهدف سام في نفسه وبعد أن أدى المراسم المعتادة في غزايل من أكل وشرب وغيره نام سويعات قليلة , ليستجمع قوته مرة أخرى لمواصلة السفر مع انبلاج نورفجر جديد حتى إذا وصل الباحة تناول فطوره هناك , ثم ذهب لسبيله حتى قرب من ديار مضيفيه وهكذا دواليك حتى أتى مخدع الثعلب كضيف له مكانته في هذه المرة , وعندما وصل سأل عن صديقه الثعلب فلم يجده , ولكنه وجد به ثعالة فاستقبلته بغاية الحفاوة والتقدير , وذهلت من عودته لهم بهذه السرعة , وأرادت أن تقوم بواجب ضيافته خير قيام في غياب زوجها ولكنه أقسم لها بأنه لايحتاج لشيء من طعام أو غيره , ثم قام فقرب الشاحنة من مخدع الثعلب وأخذ يخرج ماجلبه لهم من أرزاق في رحلته الميمونة , فأخرج الأرز والقمح و الدقيق والسكر و الشاي وصلصة الطماطم و البصل مع صفيحة من سمن الطبخ , وكانت ثعالة في غاية الحرج مما صنعه الذئب معهم , وكيف أثبت تفوقه عليهم بفعله ذلك , فكان يسكتها بقوله : هذه صنائع المعروف التي كنت أنت وزوجك من وضع بذرتها 0 وعلى مايقول المثل ( راعي الأوله ماينلحق ) فشكر الله لكما فأنتما من يستحق الشكر , وأنا الآن عاجز عن شكركما , ولو كان غيركما من وقعت في قبضته المرة الأولى لكنت الآن في عداد الهالكين , ولكن لحكمتكما وبعد نظركما جعلتماني مرتهن لكما حياتي كلها0 ثم ودعها وقال أبلغي سلامي لحبيبي الثعلب , أسأل الله أن يجمعني به في الدنيا على خير , وفي الآخرة في الفردوس الأعلى من الجنة 0 ووعدها باستمراره في التواصل معهما مادام فيه نبض حياة 0 ثم قفل الذئب راجعاً لدياره بعد أن أزاح عن كاهله هماً من الدين لهما كأنه الجبال ثقلاً , فقد أحس بأنه رد لهما ولو جزء يسيرمن جميل , وقد أخذ على نفسه أن يبقي وفياً لهما مادام في الوجود , ولقد وفى بما وعد به ولذلك صدق من قال : ( رب أخ لك لم تلده أمك )





 

رد مع اقتباس
قديم 2014-03-01, 07:00 PM   #4 (المشاركة)
بدرية البشري
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية بدرية البشري
بدرية البشري غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3612
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : 2014-04-13 (04:58 PM)
 المشاركات : 200 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



 

رد مع اقتباس
قديم 2014-07-14, 10:41 PM   #5 (المشاركة)
جدوع الشهري
«۩۞۩ عضو مميز ۩۞۩»


الصورة الرمزية جدوع الشهري
جدوع الشهري غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3564
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : 2020-03-10 (08:03 PM)
 المشاركات : 603 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000safari
افتراضي




لكم مني اجمل الباقات

مع الشكر والاحترام والتقدير



 

رد مع اقتباس
قديم 2016-03-27, 06:59 PM   #6 (المشاركة)
الربيقي
«۩۞۩ عضو مميز ۩۞۩»


الصورة الرمزية الربيقي
الربيقي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4732
 تاريخ التسجيل :  Jul 2014
 أخر زيارة : 2018-08-26 (04:48 PM)
 المشاركات : 634 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000firefox
افتراضي




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



 

رد مع اقتباس
قديم 2016-10-25, 09:14 PM   #7 (المشاركة)
‏هدوء الفضاء
«۩۞۩ عضو مميز ۩۞۩»


الصورة الرمزية ‏هدوء الفضاء
‏هدوء الفضاء غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4933
 تاريخ التسجيل :  Sep 2014
 أخر زيارة : 2018-07-12 (08:57 PM)
 المشاركات : 478 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000firefox
افتراضي




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



 

رد مع اقتباس
 
إضافة رد
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الثعلب والغراب اســـــــ عبدالرحمن ـــــــــــــــــــــير الصمت ألعاب - تسالي - مسابقات - نكت 6 2019-11-01 05:55 PM
الثعلب فرفر أم عبدالله القصص والروايات 6 2017-09-03 05:13 PM
الثعلب ياسر تسقية العلوم التطبيقية - العلوم البحتة 9 2017-03-17 12:48 PM
الثديات - الثعلب ‏المعلم الصبور العلوم التطبيقية - العلوم البحتة 6 2013-07-25 09:58 PM
الثديات - الثعلب الرمادي ‏المعلم الصبور العلوم التطبيقية - العلوم البحتة 5 2013-07-24 02:20 AM





1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55