بوابة وادي فاطمة الالكترونية
 

العودة   بوابة وادي فاطمة الالكترونية > «۩۞۩ بوابة وادي فاطمة للاخبار المحلية والعالمية ۩۞۩» > ملتقى السفر والسياحة

ملتقى السفر والسياحة السياحة - السفر - الرحلات - الدول - المدن - الأماكن السياحية - المناظر - المقناص - الآثار - التراث , الكشتات - البر - البحر - الصيد - الاحوال الجوية - الطقس


إضافة رد
قديم 2013-09-10, 08:15 PM   #1 (المشاركة)
احمد البكري
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية احمد البكري
احمد البكري غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3943
 تاريخ التسجيل :  Sep 2013
 أخر زيارة : 2017-09-06 (05:55 PM)
 المشاركات : 210 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي مدينة الجهوة الأثرية في سراة الحجر



Bookmark and Share

مدينة الجهوة الأثرية في سراة الحجر
قد يكون ملفتا للنظر إطلاق وصف (مدينة) على قرية الجهوة الصغيرة الواقعة على ضفاف وادي النماص، ببلاد بني شهر التي لا يتجاوز سكانها مئة وخمسين نسمة في هذا العصر، والتي ستكون مدار بحثنا في هذا الفصل – وما يتبعه إن شاء الله وحينما نطلق على قرية الجهوة تلك الصفة فإنما نقصد بذالك قيمتها التاريخية التي كانت عليها قبل عام 320هـجرية حينما تحدث عنها أبو محمد الحسن بن أحمد الهمداني في تلك الحقبة يوم أن كانت قاعدة لسلطنة صغيرة يرأسها جابر بن الضحاك الربعي من بني الحجر فقد أورد في كتابه "صفة جزيرة العرب" عنها: أنها أكبر مدينة السراة، وأنها أكبر من مدينة جرش، وصاحبها هو جابر بن الضحاك الربعي من نصر بن ربيعة من الحجر.

تقع هذه المدينة التاريخية على حافة وادي النماص من الجنوب، ويبدو أن الأيدي قد امتدت إليها وغيرت معالمها القديمة، بل ونقلت أغلب أنقاضها إلى جهات أخرى في وقت متقدم جدا.

وعلى تحديد مدينة الجهوة القديمة بجبل الصفح من الشرق، وجبل شعير من الجنوب، وجبل القو من الشمال، وغربا جبل العديف المطل على وادي خاط التهامي الذي ذكره الهمداني في "صفة جزيرة العرب" فإن عوامل الزمن قد اقتطعت أغلب هذه المساحة، وجعلتها مزارع، وحفرت زواياها الآبار العميقة، إلا أن تلك المدينة العريقة احتفظت بأساساتها القديمة، وسورها المنيع خصوصا من جهة الوادي، فاكتفى الناس بنقل ما خف من أنقاضها، وأقام سكانها الحاليون مساكنهم على أساساتها القديمة.

وعلى بعد نصف كيل تقريبا عن القرية الحالية شاهدنا موقع منجم يبدو أنه كان منجم تعدين، دلنا عليه أحد أهل القرية، بدليل وجود كسر الفخار، وخبث الحديد على أرض ذلك المنجم، وأخبرني مرافقنا من أهل القرية بأن بعض الحفارين من أهلها حين حفر أساسا لبيته الذي بناه على الأنقاض القديمة وجد سكة من الذهب ودراهم على حد قوله، كما وجد بها لوحة رخامية مكتوب عليها كتابة قديمة، وأن تلك اللوحة بقيت بساحة القرية مدة ليست بالقصيرة ثم كسرت وبني بها تحت الانقاض، كما دلنا الشيخ عثمان بن رافع بن حامد إمام مسجد الجهوة على آثار سوق كانت شرقي الجهوة، والشيخ عثمان يبلغ من العمر ما يقارب العقد العاشر، ورغم بلوغه هذه المرحلة فإنه يتمتع بصحة جيدة وحيوية كاملة، قوي السمع والبصر، ولم يبخل الشيخ عثمان على سني عمره فهو يقول: إنه يبلغ مئة وعشرة أعوام، ولكنه باستقراء الحوادث التي عاصرها يظهر أن عمره يبلغ مئة عام وهذا بعد المقارنة بين تاريخ وقتنا الحالي وبين حوادث عام 1294هجرية (ألف ومئتين وأربعة وتسعين) أثناء حكم الوالي التركي أحمد فيضي باشا في عسير، عندما سألناه عنها باعتباره من معاصري تلك الحروب إذا صدقت روايته عن تحديد عمره، وطلبنا من الشيخ عثمان بن رافع الإدلاء بمعلوماته عن مدينة الجهوة تاريخيا وجغرافيا وعن الجهوة أيضا كقرية في عصرنا الحالي فقال: هذه هي الجهوة التي أنتم بساحتها نسمع من آبائنا الأولين أنه كان يحكمها سلطان اسمه جابر بن الضحاك، وكانت كبيرة يحدها من الجنوب جبل شعير، ومن الشمال جبل القو، ومن الشرق جبل الصفح، ومن الغرب جبل العديف المطل على وادي خاط بتهامة بني شهر. وقال: إن أغلب أنقاضها قد نقل إلى القرية وأشار إلى مدينة النماص، الواقعة في الاتجاه الغربي عن الجهوة فقلت: لعلك تشير إلى مدينة النماص قال: نعم إنها تسمى القرية، ولم يطلق عليها اسم النماص إلا بعد أن وصل الأتراك إليها.

وبحثنا معه ومع بعض من حضر من أهل الجهوة عما إذا كان لديهم معلومات عن اشتقاق اسم النماص فقالوا: نعرف أن في وادي النماص شجرا يسمى النمص، وهو من صغار الشجر ينشأ على جوانب الوادي، وهناك أيضا بئر النمصة، لا زالت محاصرة في حافة الوادي، وتسقي ما حولها من المزارع، فذهبت إلى بئر النمصة فإذا هي عامرة وقابلة للاستعمال، ولهذا فإنه في حكم المؤكد أن اسم النماص أو مدين النماص مشتق من اسم المكان، وهو الوادي، كما أن اسم الوادي مضاف إلى اسم شجر النمص النابت فيه، وقد أشارت معجم اللغة العربية بأن النمص نبت صغير يعمل منه صغار الأواني الخصفية إذن فعلى تحديد الشيخ عثمان بن رافع – إذا أخذ في الاعتبار – تحديد الجهوة بجيل العديف فإن مدينة النماص تصبح داخله ضمن تحديد مدينة الجهوة التاريخية حين وصفها الهمداني في القرن الرابع الهجري، فقد أورد ذكر عقبة العديف في كتابه "صفة جزيرة العرب" قال: عقبة تصب مياهها إلى خاط، وهو واد، وساكنه بنو عامر الغورية من بني الحجر، وبخاط نخلات. قلت لا زالت عقبة العديف تحمل اسمها حتى عصرنا الحالي، ولعل إطلاق اسم العديف على العقبة من باب إطلاق اسم الكل على الجزء وإلا فإن الجبل الممتد من الجنوب الغربي عن مدينة النماص يطلق عليه اسم العديف، وقد سألت بعض وجهاء مدينة النماص عن بعض معالمها ومن ذالك جبل العديف وعقبة سنان الواقعة غرب مدينة النماص تماما المطلة على وادي خاط – وذلك أثناء زيارتي لمدينة النماص عام 1402هجرية فقال: هذا جبل العديف – وأشار إليه – ويقع جبل العديف في الجنوب الغربي عن مدين النماص، ويمتد جنوبا بمسافة ثلاثة أكيال، وهناك مدخل عقبة العديف التي تنزل إلى وادي خاط ، والتي أشار إليها الهمداني ولا زال هذا الجبل يحمل اسمه حتى الآن ثم قال محدثي: أما عقبة سنان فهي تنسب إلى القائد التركي سنان أغا، حيث نزلها إلى وادي خاط ، ثم منها إلى القنفذة ، وتقع عقبة سنان في الاتجاه الغربي تماما عن مدين النماص ، وهي تنزل من أقرب نقطة موصلة إلى زادي خاط ، ولا زالت مطروقة حتى الآن .

غير أن لي ملاحظتين تاريخيتين على هذه الرواية عن سنانا أغا، ألأولى: أن سنان أغا قتل في عقبة شعار عام 1233(؟) هجرية أثناء المعركة التي جرت بين الجيش التركي وجيش أمير المخلاف السليماني الشريف حمود (أبو مسمار)، وكان سنان أغا قائد الحملة التي جاءت لمحاربة الشريف حمود أثناء استيلائه على عسير عام 1233 هجرية في العام نفسه.

الملاحظة الثانية: أن الأتراك لم يتخذوا من النماص قاعدة لحكمهم في بلاد بني شهر إلا في عام 1289هجرية حين سقطت إمارة محمد بن عائض في يد القائد التركي رديف باشا، اللهم إلا إذا كان سنان أغا زار المنطقة قبل مقتله في عقبة شعار فهذا جائز، أو كان هناك قائد تركي اسمه على اسم سنان أغا فهذا وذاك ممكن، وعلى كل حال فالعقبة مشهورة باسم سنان، ولا زالت مطروقة وقد حلت محل عقبة العديف، ومن الملاحظ أن عقبة سنان هي أقرب نقطة موصلة مابين سلسلة جبال السراة فالبحر الأحمر إذ المسافة منها إلى القنفذة عن طريق وادي خاط فجمعة ربيعة فقوز بلعير تقدر بحوالي مئة وعشرة أكيال تقريبا، ولهذا اتخذ القائد التركي رديف باشا من سطح النماص قاعدة لقواته المتمركزة ببلاد بني شهر يوم أن كانت وسائل النقل متوقفة على الدواب، وذالك أثناء احتلاله لعسير عام 1289هجرية.

وسالت بعض أهل النماص عن اسمها القديم قبل أن تكون مدينة فقال: كانت تسمى القرية........... ويبدو .........أنه عندما اتخذها القائد التركي رديف باشا عام 1289هجرية مقرا لقاعدة بني شهر غلبت على اسم الوادي النماص من باب التغليب.

وتقع مدينة النماص على بعد مئة وخمسين كيلا عن مدينة أبها عاصمة منطقة عسير في الاتجاه الشمالي وتمتاز بموقعها الجغرافي و(الاستراتيجي) فهي من الناحية الجغرافية تتربع على أعلى قمة من سلسة مرتفعات السراة، بحيث ترتفع عن سطح البحر الأحمر بحوالي ثلاثة آلاف متر، وتطل من جهتها الغربية على منحدرات وادي خاط المار ذكره، وتتوفر بها جميع الخدمات الحكومية على مختلف المستويات الإدارية والعمرانية ولهذا فإن النهضة العمرانية قد ازدهرت في هذه المدينة الجميلة، ومن الملاحظ أن حركة العمران بها أخذ يمتد من الجنوب إلى الشمال على امتداد طريق أبها الطائف بدءا من التلال الواقعة جنوب المدينة متجها إلى الشمال حتى مشارف وادي صدرئيد، في مسافة تقدر بعشرة أكيال أما من الجهة الشرقية فهي في حلبة سباق مع مزارع وادي النماص، وربما تقضي على تلك المزارع الجميلة التي تعتبر تحفة من تحف تلك المرتفعات الغناء، بينما نجد أن العمران من الجهة الغربية أخذ يتسلق الجبال المحيطة بالمدينة، حتى رأس عقبة سنان المطلة على وادي خاط، أما من الناحية (الاستراتيجية) فهي تمتاز لتوسطها بين قرى قبيلة بين شهر تلك القبيلة التي عرفت في أطوار التاريخ بقوة شكيمتها وصدق إيمانها ووفادتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه بعض رجالاتها ومشاركتها في الفتوحات الإسلامية، وبروز بعض مشاهيرها ومنهم عمرو بن حمالة الحجري، الذي قاد الجيش حين بعثه عمرو بن العاص فاتح مصر رضي الله عنه – لصد مراكب الروم التي حاولت استعادة الاسكندرية بعد فتحها ، ومنهم علقمة بن جنادة بن عبدالله بن قيس الحجري من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم – وسيأتي لهذه القبيلة العريقة ذكر في كتابنا "المعجم الجغرافي" إن شاء الله –

سوق الرس البائدة في مدينة الجهوة الأثرية: ليس غريبا أن يكون هناك سوق في مدينة عرفها التاريخ منذ العصر الجاهلي، فلقد وصفها الهمداني في مطلع القرن الرابع الهجري بأنها مدينة السراة وأنها أكبر من جرش، وهذه شهادة تاريخية تجعل مدينة الجهوة الأثرية في مصاف المدن الكبار في الجزيرة العربية، في عصر قل أن تتوفر فيه معالم حضارة متميزة، سيما آثار المناجم التي هي من أبرز الآثار التاريخية.

وسألنا غرم بن ظافر بن جاري – ويلفظونه بابدال الجيم ياء. هكذا – ياري – سوق الرس فقال : كان يقال إن بسفح جبل الصفح آثار سوق يسمى الرس، هذا ما سمعناه من آبائنا الأولين، وقد شاهدنا فيه بعض المباني ولكن الجبل مسح وبني عليه مساكن، كما تشاهدون، ولم يعد لتلك المباني القديمة أثر.
وأضاف قائلا : إن الجهوة كانت تمتد إلى جبل شعير في الجنوب وإلى جبل الصفح في الشرق، وشمالا إلى جبل القو وإلى العديف في الغرب، ولكن جرت على أهل الجهوة حروب طاحنة من القبائل المجاورة لها مما جعلها تفقد قوتها وقال : إننا سمعنا من آبائنا السابقين ولازلنا نسمع من كبار السن أن السلطان جابر الضحاك سلطان الجهوة بلغت حدود إمارته إلى بلاد زهران في الشمال، وقابلنا شخصا اسمه عبدالرحمن بن أحمد من أهل الجهوة وتطابقت أقواله من أقوال غرم بن ظافر عن مساحة مدينة الجهوة القديمة وحدودها وموقع سوق الرس، ورافقنا إلى جبل الصفح علنا نظفر ببعض أساسات لموقع سوق الرس غير أن الأرض مسحت فزالت المعالم وبني على أنقاضها ... من البناء المسلح، ولم يعد في الامكان العثور على معالم لتلك السوق ولكن عبدالرحمن عندما أوقفنا على سفح جبل الصفح قال : إن مدينة الجهوة كانت تصل إلى هنا وقال : إنها مسحت وأحدث على أنقاضها هذه المزارع التي تشاهدونها ثم قال عبدالرحمن : هيا بنا إلى الخرب وأشار إلى قمة صغيرة تقع بسفح جبل اسماه عبدالرحمن بجبل القرن، فمشينا معه من وسط تلك المزرعة الجميلة التي أحدثت على أنقاض مدينة الجهوة وكانت مزروعات تلك المزرعة تختال وتتمايل ذات اليمين وذات الشمال بسنابلها اليانعة وبساتينها الخضراء، ومما يلفت النظر وجود آبار قديمة على جوانب تلك المزارع، محفورة في صخر صلب، عميقة الغور، بعيدة العمق، كثيرة الماء وهذه مزية لم أجدها في غير مدينة الجهوة الأثرية، واتجه بنا مرافقنا عبدالرحمن بن أحمد بعد اجتيازنا لمزرعة إلى الخرب، وهو موقع على تل صغير، في شرقي جبل الفرن، في الاتجاه الجنوبي عند مدينة الجهوة، وهناك شاهدنا آثار افران يبدو أنها مصانع للتعدين، بدليل وجود كسر الفخار وفتات من خبث التعدين شبيهة بعصارة من الطين المعجون، ويبدو أن تلك الإفرازات إفرازات تعدينية تشبه إفرازات الحديد المحرق.

وإذا كانت مشاهداتي عن مدينة الجهوة الأثرية مبنية على الظواهر فإن البحث الأثري الذي يعتمد على الحفر والتحليل الأثري كفيل بكشف دفين آثار الجهوة وحضارتها العتيقة، فما أنا في هذا البحث إلا كمن يسير في مهمه من الأرض، واسع الجوانب مترامي الأطراف، عله يرسم بعض علامات أو خطوات أولى لمن يظن انه سيستوفي شروط العمل فالطريق لا زال مفتوحا أمام شبابنا سيما وأن عليهم مسؤولية كبيرة نحو البحث عن مصادر حضارة أمتنا المجيدة التي خلفت للأجيال ثروة حضارية طالما تناولها الأجانب بأقلامهم المسمومة ونقلوا عنها ما كنا أولى بنقله وتدوينه.

ويبدو أن مدينة الجهوة كانت محاطة بسور منيع إلا أن لم يبق منه سوى أساسات قليلة في شمال القرية القائمة الآن على حافة الوادي المجاور للمدينة من الشمال، وقد دلنا عليه الشيخ عثمان بن رافع بن حامد، وهو مبني بالأحجار ذات الحجم الكبير.

ومدينة الجهوة طيبة المناخ، معتدلة الجو، تحيطها المزارع من جهاتها الأربع، ولهذا تجد أثر اعتدال جوها في ملامح أهلها وصفاء ألوانهم، وصحة أجسادهم،وقوة عضلاتهم، وإذا كان عمر كل من غرم بن ظافر وعبدالرحمن بن أحمد اللذين زوداني بمعلومات قيمة عن الجهوة تقارب خمسة وسبعين عاما فإن كلا منهما يتصف بالقوة الجسمية النادرة، ولقد كان تقديري لسنيهما حسبما بدا لي أقل بكثير عما ذكرا لي قلت : إنها في العقد الرابع من مراحل عمريهما فابتسما وقالا : إننا لم نتغذ بالمعلبات، وإنما كانت عيشتنا من محاصيل مزارعنا ومواشي أرضنا، ولكني أضيف إلى ذالك أصالة العنصر، واعتدال المناخ، وطيب الهواء، ولا غرابة عن تأثير جو ترعرع على سطحه ونشأ في ربوعه بطل العدائين، واحد الشعراء المفلقين والفرسان المغيرين صاحب لامية العرب ثابت بن أوس الحجري، المعروف بالشنفرى فقبيلته التي ينتهي إليها لا زالت في منازلها من هذه البلاد، حتى الآن، ويعرفون ببني يوس – بإبدال الهمزة ياء – وهذا كثير في اللهجات المحلية.

وتقع ديار الشنفرى من الجهوة على بعد أربعين كيلا في الاتجاه الشمالي حول آل خشرم من بني الأثلة، على طريق النماص إلى الطائف.

ورواية الشيخ علي بن عبدالرحمن العسبلي من وجهاء مدينة النماص تتفق مع رواية الشيخ عثمان بن رافع ورفقائه من أهل الجهوة حول تحديدها واشتقاق اسم (النماص) وأنها كانت تسمى قبل اتخاذها مقرا لحامية ألأتراك كانت تسمى (القرية) وكانت بئر النمصة في وسط المزرعة بين مدينة الجهوة والقرية – أي النماص – وكان يحيط ببئر النمصة شجر النمص، ثم اطلق اسم البئر وما حولها من شجر النمص على وادي النماص، وأخيرا أطلق هذا الاسم على مدينة النامص، التي حلت محل مدينة الجهوة القديمة وذالك بعد اتخاذ الأتراك موقع مدينة النماص مقرا لحكمهم. وقد زار المنطقة القائد التركي سنان أغا وأمر بفتح العقبة المعروفة باسمه عقبة سنان، الواقعة على رأس الطور، في الاتجاه الغربي عن مدينة النماص، وقال الشيخ علي العسبلي : إن سنان أغا فتح العقبة أثناء زيارته للنماص، قبل استيلاء رديف باشا على عسير. وأضاف : إن العسابلة مشايخ بني شهر، اتخذوا القرية مقرا لمشيختهم،وأسسوا بها عدة حصون كبار قديمة، منها حصن ثربان أسسه الشيخ فايز بن غرم العسبلي، وأسس أيضا حصن عابس،كما أسس الشيخ جاري بن ظافر العسبلي حصن مشرف، ولا زالت تلك الحصون ماثلة أمامكم لم تتغير، بتغير الزمن، هكذا رواية الشيخ علي بن عبدالرحمن العسبلي ولقد أخذنا لقطات لتلك الحصون باعتبارها أثرا من حضارتنا الأصلية كما أخذنا لقطات بآلة التصوير لأساسات مدينة الجهوة الأثرية التي مضى عليها أكثر من ألف عام. ومع الأسف لم أتمكن أثناء زيارتي لمدينة الجهوة للمرة الأولى والثانية من التنقيب عن النقوش الأثرية خصوصا في جبل شعير الواقع جنوب مدينة الجهوة، حيث تقع الصخور الكثيرة القابلة للنقش الأثري، سيما وقد أخبر بعض أهل الجهوة أنها لا تخلو منها.

أما أطلال المدينة فإنها لا زالت ماثلة منذ عهدها القديم وياحبذا لو احتفظ أهل مدينة الجهوة وأهل مدينة النماص بالطابع القديم من آثارها – حصونها وأساساتها القديمة التي احتفظت بطابعها القديم منذ آلاف السنين، فهي جديرة بأن تحظى من أبنائها بالاهتمام ولقد تجولت في ساحة البقية الباقية من آثار مدينة الجهوة فبهرني ما شهدت من بقايا أطلالها ولا سيما حجم عظم الحجارة التي أسست بها تلك المدينة البائدة، فقد قست طولها بالمتر فوجدت أن طول بعضها متر ونصف متر، في عرض متر أو أكثر في الوقت الذي لا توجد فيه الآلات المتحركة من الرافعات مما يدل على أن هناك أمة كانت قوية دفعت بحضارتها إلى الأمام، ناهيك بسور مدينة الجهوة الذي احتفظ ببعض أساساته على جانب وادي النماص شمال الجهوة ولكن مع الأسف فبعض أطلال مدينة الجهوة تغيرت بفعل أهلها حيث بنوا عليها مساكن، وغيروا من مظهرها القديم، بتلييس جدرها بالاسمنت، مما سبب تغير بعض معالمها.

ولقد تجولت في مدينة النماص القديمة فوجدتها شبه مهجورة حيث انتقل أهلها إلى أحياء جديدة مصممة على الطراز الحديث وأصبح ذالك الحي القديم الذي كانت تحفة المزارع من جهاته الأربع وكان يحكي جانبا من ملامح الفن المعماري الأصيل أصبح يندب نفسه ويودع دنياه وإذا كان لي من كلمة فإنني ألفت نظر المسؤولين في إدارة الآثار في المنطقة بأن تعير اهتمامها تراثنا الحضاري سيما تلك البقايا من أطلال مدينة الجهوة والتي مضى عليها فوق ألف عام، وهي تصارع عوامل الطبيعة، وكذا حي النماص القديم وحصنا ثربنا وعابس اللذان أسسهما الشيخ فائز بن غرم العسبلي وحصن مشرف الذي أسسه الشيخ جاري بن ظافر العسبلي فهي تعتبر من أبرز آثار المنطقة.

وفي زيارتي لمدينة النماص دخلت حصن عابس وتجولت في غرفه المهجورة، وشاهدت جناحا من باب مدخله فأعجبت بنقوشه وزخرفته، وهو من صنع محلي ولكنه يحكي جمال الفن قل ان يستطيع فنان في وقتنا الحاضر أن يأتي بمثل تلك الزخارف وشاهدت فوق مدخل الحصن في واجهته الشرقية صورة سيف عربي وإلى جانبه نقشة ترس تمثل رمز الشجاعة والأصالة العربية وأسفت لتداعي تلك الحصون إلى الخراب وبما أن بحثي هذا يعتبر بحثا أثريا فليس من شانه الدخول في تفاصيل عن تلك الطفرة السكانية لمدينة النماص والنهضة العمرانية في هذا العصر الزاهر فذاك لون آخر ويحتاج إلى بحث واف.

أبها – هاشم بن سعيد علي النعمي




 

رد مع اقتباس
قديم 2013-09-10, 08:19 PM   #2 (المشاركة)
احمد البكري
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية احمد البكري
احمد البكري غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3943
 تاريخ التسجيل :  Sep 2013
 أخر زيارة : 2017-09-06 (05:55 PM)
 المشاركات : 210 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
Icon25 الجهوة في كتاب الدكتور علي العواجي




صدر مؤخراً للدكتور علي العواجي كتاب ((الجهوة)) الذي إحتوى على الكثير من المعلومات والنقوش القيمة وأرى بإنه قد أفصح عن الكثير والكثير من مكنون وتاريخ رجال الحجر حيث أن الباحث الدكتور علي العواجي مؤلف الكتاب قد فصّل وأفاض عن النقوش بطريقة إحترافية ويحسب له عبوره تلك القفار والجبال والوديان القاحلة في بادية بني عمرو ونشكره أن تصفح ذلك الموقع التاريخي من مواقع رجال الحجر ولكن هذا كله لا يجعلنا نتفق مع المؤلف في بعض ما تناوله الكتاب حيث عرّج الدكتور العواجي على (الجهوة) وتناول ما قيل عنها ثم ذكر بإنها في بادية بني عمرو التي تبعد عن النماص حوالي 40 كم في موقع يقال له (الغلة) وهذا غير صحيح إطلاقا وهذا ما نحن بصدد البحث والرد عليه , والحقيقة بإن الكتاب ظهر في وقت إزداد فيه الجدل حول موقع (الجهوة) وتاريخ (الجهوة) بطريقة غريبة وأكثر من أثار هذا الشيء هم على ثلاثة أصناف فالصنف الأول يريد أن ينسبها إلى (تنومة) طوعا أو كرها رغما عن أنف الحقيقة والصنف الثاني يقول أنها في (النماص) و(النماص) قام على أنقاضها والثالث هو صنف لا يعلم عن (الجهوة) أي شيء وينظر إليها على أنها مختفية وكأن الأرض انشقت وابتلعتها ولا وجود لها وبدا يتشبث بالاستدلالات التي يتوقع أنها ستقوده إلى (الجهوة) الغائبة كما يعتقد ..
وتفصيل هولاء كالاتي :


الصنف الأول : يقول أن (الجهوة) في (تنومة) وبالتحديد في منطقة (خبعة) وقد قال بذلك الكثير من المؤرخين منهم المحقق الأكوع الحوالي الذي حقق كتاب الهمداني واعتمد رأيه كثير من المؤرخين المعاصرين مثل الاستاذ الدكتور عبدالله أبو داهش وكذلك المؤرخ حمد الجاسر والمؤرخ ظافر بن جارالله اللامي وغيرهم كثير .. وجذور هذا القول المزعوم تعود إلى قبل حوالي أربعين عام حينما زار عبدالله بن حميد (رحمه الله) مدينة (تنومة) وكان متعاونا مع الأكوع من أجل تحقيق كتاب الهمداني وبعد أن زار (تنومة) سأل أحد كبار السن من قرية بني لام عن أماكن أثرية فأرشده إلى قرية أسفل جبل منعا يقال لها (خبعه) فتوهم أنها بقايا (الجهوة) ونشرت هذه المعلومة في كتاب الأكوع وأخذ بها الكثير من المؤرخين بعد ذلك رغم سقمها وخطئها وقد أكد لي هذه القصة الأستاذ المؤرخ عبدالله البهيشي نقلا عن المرحوم هاشم النعمي في نادي أبها الأدبي بحضور الاستاذ حسين الأشول البكري .. وقد بنى على هذا الرأي الكثير من المؤرخين الذين تشبثوا بهذه المعلومة الملغومة رغم أنها بنيت على باطل وكل ما بني على باطل فهو باطل .


الصنف الثاني : هم الذين يقولون بإن (الجهوة) في (النماص) وبالتحديد في المنطقة الممتدة من نحيان إلى (أيد) بناء على ما قاله الهمداني وبناء على بقايا (الجهوة) ومنها (الجهوة) الحالية في (النماص) وبناء على قرية (رنامه) وهؤلاء هم الأقرب إلى الواقع لإن أقوالهم وأبحاثم متطابقه مع ما قاله الهمداني ومع الواقع أيضا حيث أنه لا يزال هنالك إسم للجهوة في قلب (النماص) اليوم على ضفاف الوادي (وادي النماص).


الصنف الثالث : هو الصنف الذي يمثله الدكتور علي العواجي فقد أتى إلى المنطقة مشكورا يريد أن يفك اللغز ويرشد الناس إلى (الجهوة) التي ضاعت وانتهت كما يعتقد الدكتور العواجي وهذا ما قاله حرفيا في إثنينية (تنومة) حيث قال بإنه قد توصل إلى موقع (الجهوة) ولكنه لن يفصح عنه إلا من خلال الكتاب الذي وعد الناس في الاثنينية بإنه سيرى النور وقريبا وبإنه سيكون مفاجأة ..
الدكتور العواجي ألف كتابا ثمينا لا يخلو من العلم والفائدة ولكن للأسف فصفحات الكتاب قد سوّدها موقع (الجهوة) حيث ذكر أنه إكتشف أنها في بادية بني عمرو في مكان يقال له (الغلة) مخالفا بذلك الواقع والهمداني ومدينة (النماص) وأدخل نفسه في متاهات كبيرة لن يخرج منها أبدا وأنا أطمئن الناس بإن الأقوال المغلوطة لا تدوم طويلا ولا تصمد وبالذات في هذا الوقت الذي انتشرت فيه وسائل الاتصال وطرق البحث عن المعلومات وأصبح من السهل على أي شخص الوصول إلى المعلومة وكتاب الأكوع الذي حقق كتاب الهمداني لم يستطع إقناع الناس بموقع (الجهوة) في (تنومة) لذلك لن يكون كتاب الدكتور العواجي أفضل حالا من كتاب الأكوع ولن يستطيع إقناع الناس بمثل هذا الخلط العجيب والغريب ومن يتتبع كتاب العواجي يظن أنه يبحث عن إحدى مدن المريخ وليس إحدى مدن الكرة الأرضية الموجودة إلى الان لم ولن تمحى ولو كان العواجي ومن قبله إبن حميد سألوا أحد سكان (النماص) لأطلعهم على (الجهوة) التي ذكرها الهمداني وهي زاهية ملئ السمع والبصر .. ولكن إبن حميد سأل أحد سكان (تنومة) والعواجي سأل أحد سكان بادية بني عمرو وكان الله في عون (الجهوة) والتاريخ معا ..
كتاب الدكتور العواجي (ثمين) من ناحية النقوش فقد وضح لنا النقوش بكثير من الإحترافية وكنت أتمنى منه أني يسمي الكتاب (نقوش في بلاد رجال الحجر) أو (نقوش في بادية بني عمرو) حتى يكون بحثه خاليا من الأسقام .. وانا أعتقد بإن الدكتور العواجي يستحق لقب (عرّاب النقوش) بدلا من (عرّاب الجهوة) .. وهكذا يكون اللقب المناسب في المكان المناسب .. بدون أي إنتقاص من قدر وإحترام والدكتور العواجي وهذا والله ليس من باب السخرية ولكنها الحقيقة لإن (الجهوة) ليس لها علاقة بما ذكره الدكتور العواجي .


سأقوم بالرد على بعض النقاط التي وردت في كتاب الدكتور العواجي والتي تختص فقط بموقع (الجهوة) فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان وأستعين بالله :


- يقول الكتور صالح أبو عراد عند تقديم الكتاب .. "وعلى الرغم من أن هناك بعض النقاط التي قد لا نتفق فيها تمام الإتفاق إلا أن هذا كله لا يمنع من القول أن هذه الدراسة قد وفقت إلى حد كبير في طرح الكثير من الحقائق التاريخية وكشف بعض الدلالات التي حسمت موضوع الخلالف الطويل وغير المبرر حول موقع (الجهوة) فقد أظهرت أنها غير محصورة في حدود قرية أو مدينة معينة "
ومن هنا يظهر أن الدكتور صالح ربما (أقول ربما) يختلف مع الدكتور العواجي في موقع مركز (الجهوة) كما زعم الدكتور العواجي أو ربما أن هنالك أمور غير صحيحة في ثنايا هذا الكتاب لذلك من حقنا أن نبحث ونمحص صفحات الكتاب حتى تكون كل الأمور مبنيّة على بيّنة , وكذلك قال الدكتور صالح أبو عراد أن (الجهوة) غير محصورة في حدود قرية أو مدينة معينة وانا اتفق معه انه ليست محصورة في حدود قرية ولكنها الان محصورة تقريبا بمدينة (النماص) التي قامت على أنقاض (الجهوة) بإثبات (الجهوة) القائمة حاليا وبإثبات (العديف) وقرية (رنامه) وغيرها الكثير الكثير من الاثباتات التي تثبت بإن (النماص) هو (الجهوة) و(الجهوة) هي (النماص) (النماص المدينة) بدون المراكز التابعة لها , والمؤرخين الذين أثاروا الغبار حول موقع (الجهوة) هم بعض المؤرخين من أهل (تنومة) الذين تشبثوا برأي الأكوع الحوالي رغم ضعف وهزال ذلك الرأي .



- قال الدكتور صالح أبو عراد في ص هـ : "تأكيد سلامة عقيدة التوحيد الصافية عند أبناء المجتمع الجهوي سواء أكانوا في السراة أم في تهامة أم في البادية "
وأنا أقول له يادكتور صالح (الجهوة) هي في الحجاز أو كما تسميها السراة فقط وليس لها إمتداد في البادية أو تهامة وإذا إقتنعت بكلام العواجي بإمتدادها في البادية فأين هي (الجهوة) التي في تهامة ؟!


- قال الدكتور علي العواجي في ص 4 "وقد جذب الانتباه إلى أهمية هذا الموضوع عدد من المقالات التي نشرت على صفحات مجلة العرب والتي شملت عدة محاولات لبعض الباحثين لتحديد موقع (الجهوة) "
وعليه أقول .. أعتقد بإن هذه هي المصيبة وهذا هو المنطلق الذي انطلق منه العواجي فهو أتى يبحث عن مدينة غائبة كما يعتقد والحقيقة بإن (الجهوة) قائمة في أحضان (النماص) و(النماص) قائم في أحضان (الجهوة) .


- قال الدكتور علي العواجي في ص 4 "وحينما أمكن الوصول إلى محافظة (النماص) كان استشراف موقع (الجهوة) أو أي دليل يمكن أن يطابق ما ذكره الهمداني هاجسا ملازما لي أثناء السير في تلك الأماكن ذات الطبيعة الصعبة , وفي إحدى الرحلات المضنية كان العثور على نقش الجابر بن الضحاك الربعي حاكم (الجهوة) الذي ذكره الهمداني بمثابة السراج الذي أضاء الطريق " .
وعليه أقول إذا كان نقش جابر بن الضحاك كان بمثابة سراج للبحث عن موقع (الجهوة) فلماذا لا تكون (رنامة) هي السراج ولما لا تكون ((الجهوة)) الموجودة في (النماص) الان هي السراج ولماذا لا يكون ((العديف)) الذي ذكره الهمداني هو السراج ولماذا لا تكون عقبة (الجهويين) هي السراج وغيرها الكثير والكثير من التساؤلات التي ترد على ما ذكره العواجي وسأرد بالتفصل على نقش جابر بن الضحاك في ثنايا هذا البحث إن شالله .


- قال الدكتور العواجي في ص 4 : "كثرت التساؤلات عن موقعها وحكمها وسكانها ... وعلمت منذ البداية إن الاجابة عن هذه التساؤلات صعبة بخاصة أنه لا توجد في مصادر وكتب التاريخ معلومات كافية " .
وعليه أقول للدكتور العواجي بإن هذا القول خاطئ فالهمداني (رحمه الله) قد ترك لنا معلومات ثمينة لا تقدر بثمن وذكر (الجهوة) كما هي بحدودها وقراها وحاكمها وسكانها وعقبتها وللاسف بإنه يأتي اليوم من يرد على الهمداني الذي زار المنطقة بطريقة المسح الشامل فلم يجد منطقة فيها سكان إلا ذكرها وذكر نسب سكانها ..


- قال الدكتور العواجي في ص 5 : "ومن خلال الجولات الميدانية المتكررة إلى الموقع إتضح أن (الجهوة) غنية بأحجارها ... ويعد هذا البحث فريدا من نوعه فهو يوضح أمورا لم يتم كشف النقاب عنها بل إنه أخرج إلى العيان ولاية (الجهوة) المفقودة " .
ويتضح هنا من كلام الدكتور العواجي بإنه لم يتفحص غير موقع بادية بني عمرو (والعلم عند الله) ولم يكرر الزيارات إلا إلى هذا الموقع وبعد أن وجد بعض هذه النقوش في تلك البادية زعم أنه توصل إلى ولاية (الجهوة) المفقودة .. وأقول له بإن (الجهوة) لم تكن مفقودة وهي لا زالت إلى اليوم فمحافظة (النماص) هي من أكبر محافظات الجنوب وهي من المدن الفريدة في العالم من ناحية الارتفاع والتكوين الجيولوجي وهي المحاطة بالأراضي الزراعية وهي عاصمة رجال الحجر وهي المدينة التي كان لها صولات وجولات ضد البريطانيين وضد العثمانيين وقدمت العلماء والمثقفين وشهداء الواجب .. يا دكتورنا العواجي أجبني إن كان لديك جواب .. أين كان (النماص) عندما مر الهمداني من المنطقة وماذا كان يسمى ؟! .. أم إن الأرض كانت تبتلع (النماص) حينما مر الهمداني ؟!


- قال الدكتور العواجي في ص 10 : "القسم الثاني من السراة هو الواقع بين اليمن في الجنوب والحجاز في الشمال " .
وعليه أقول بإن الحجاز هي سلسلة الجبال الممتدة من صعده إلى حدود الشام علما بإن مكة وجده ليستا من الحجاز بل هي من إقليم تهامة وإنه من المخزي أن نرى اليوم من يعتبر جده من ظمن إقليم الحجاز كما أنني أعتب على الدكتور العواجي أن تغيب عنه هذه المعلومة وهي أن الحجاز هو السراة والسراة هي الحجاز وإنما غلب إسم السراة عند بعض الاعلاميين والمثقفين فقط واما عند العامة وسكان المنطقة فهم لايعترفون بمسمى السراة وإنما يقولون الحجاز وهذا معروف وجلي فالجزيرة العربية تنقسم إلى ثلاثة أقاليم رئيسية هي نجد والحجاز وتهامة والحجاز الذي أعنية لا أقصد به مكه وجده أو المنطقة الغربية بل أقصد به سلسلة الجبال التي (تحجز) أو تفصل نجد عن ساحل تهامة كما يقول معنى الكلمة وقد حدد الأصمعي الحجاز في كتابه جزيرة العرب: "الحجاز من تخوم صنعاء من العبلاء وتبالة إلى تخوم الشام، وإنما سمي حجازًا لأنه حجز بين تهامة ونجد؛ فمكة تهامية والمدينة حجازية والطائف حجازية" لذلك أرى أنه قد تم الاسراف في إستخدام كلمة السراة لدرجة (الابتذال) علما بإن كلمة السراة غير معروفة عند سكان المناطق الحجازية وإن كانت تعتبر إسما ثانويا ولكن الأساس هو الحجاز وأي كلمة كتبت في التاريخ القديم عن الحجاز فالمقصود به سلسلة الجبال علما بإن أكثر المناطق حيوية في الحجاز هي المناطق الممتدة من مدينة أبها إلى مدينة الطائف .


- قال الدكتور العواجي في ص 12 : "... ومن خلال تلك التفسيرات اللغوية يتضح أن (الجهوة) تعني المكان الواسع المنبسط المكشوف " .
وأقول نعم صدقت يا دكتور علي فـ(الجهوة) الحقيقية التي قام على أنقاضها (النماص) هي مكشوفة ومنبسطة وتعتبر من أكثر الأماكن سهولة وخصوبة وإنبساط مقارنة بالقرى التي حواليها وأكبر قريتين منبسطتين في جبال الحجاز في تلك المنطقة هي (تنومة) و(النماص) لذلك كانتا تسمى (سهل تنومة) و(باحة النماص) ولو وقف الدكتور العواجي على رأس جبل شعير أو جبل شحر أو جبل دحمان فسيرى (النماص) أمام عينيه على سهل منبسط وساحة تشبه ساحة سطح الهدى ولكنها تزيد عليه في السعة كما قال المؤرخ محمد رفيع .. إذن (الجهوة) إسم على مسمى وهي كما هي عليه الان في وسط (النماص) .


- قال الدكتور العواجي في ص 12.14 "قال الهمداني : ثم يتلو سراة عنز سراة الحجر بن الهنو من الأزد ومدنها (الجهوة) ومنها (تنومة) والشرع من باحان ثم يتلوها غامد " ثم نقل عن الهمداني في موقع آخر "و(تنومة) والأشجان ونحيان ثم (الجهوة) قرى لبني ربيعة من أقصى الحجر أيضا , وحلبا قرية لبني مالك بن شهر قبلة الحجر على هذا ليمانيها وصال لعنز ومن شاميها بلد الوس والفرع من خثعم " ثم نقل عن الهمداني في موقع آخر "فأول بلاد الحجر يمانيها عبل ... ثم الأشجان قرية كبيرة ليس في السراة قرية أكبر منها بعد (الجهوة) " .. ثم إستطرد ونقل عن الهمداني قوله " نحيان واد مستقبل القبلة فيه التفاح واللوز والثمار وصاحبه علي بن الحصين العبدي من عبد ابن عامر وابن عمه الحصين بن دحيم وهم الحكام على نحيان والأشجان والحرا , ووراء ذلك (الجهوة) مدينة السراة أكبر من جرش وصاحبها الجابر الضحاك الربعي من نصر بن ربيعة بن الحجر " ثم استطرد في كلام الهمداني فقال "ووراء (الجهوة) زنامة العرق وهي لجابر بن الضحاك قرية فيها زروع ثم بعدها (أيد) واد فيه نبذ من قرى وزروع , وأهل (أيد) وجيرة الحجر قريش وخليطي حضر , ومن ورائة واد فيه نبذ الجيرة القرشيون , ثم الباحة والخضراء قريتان لمالك بن شهر وبني الغمرة , وحلباء قرية لني مروان من بني مالك ابن شهر , انقضت قرى الحجر ".
وعليه أقول من يتأمل كلام الهمداني الذي نقله العواجي فلن يجد أمامه سوى (الجهوة) التي قام على أنقاضها (النماص) فالهمداني قد ذكر المدن من الجنوب إلى الشمال وهي بذات التسلسل حتى وصل إلى (الجهوة) بعد الاشجان ونحيان ثم ذكر قرية (رنامة) مباشرة خلف (الجهوة) كما هي الان ثم ذكر (أيد) بشكل لا يخفى على أولي الألباب ومن يتتبع هذا الوصف لا يمكن أن يقول أن (الجهوة) ليست في (النماص) ولا أدري على ماذا نقل العواجي (الجهوة) إلى ذلك الموقع في بادية بني عمرو علما بإنه نقل كلام الهمداني الذي كتب بالعربية ولم يدع مجالا للشك لمن يعي ويعقل .


- قال الدكتور العواجي في ص 13 : "(الجهوة) لم تنل قسطا وافرا من البحث إضافة إلى محاولة أبناء المنطقة للتعرف على هذه المدينة وسبر أغوارها في محاولة لتحديد موقعها , من خلال استقراء كتابات الهمداني والمقابلات الشخصية مع كبار السن وأحفاد الجابر بن الضحاك ".
وعليه أقول أين هم أحفاد جابر بن الضحاك الذي قابلهم الدكتور العواجي أو ينوي مقابلتهم مع أن الكثير ممن قابلهم العواجي هم من قبيلة بني عمرو فكيف يكون الاحفاد عماريه والجد شهري ؟! علما بإنه لايُعرف من هم أحفاد جابر بن الضحاك ومن يقول بإنه يعرف أحفاد جابر بن الضحاك فقد تجنى على الحقيقه وتقرّب إلى الكذب .


- قال الدكتور العواجي في ص 14 : "فقد ذكر العلامة عبدالله بن علي بن حميد أن مدينة (الجهوة) غير موجوده الان وتوجد قرية صغيرة بها عدة بيوتات تابعة لقبيلة بني بكر من بني شهر في وادي (النماص) تحمل هذا الاسم واقعة على تل صخري محدود وتحف به المزارع وليس بها او بقربها ما يدل على وجود مدينة قديمة, ثم يضيف قوله .. والذي علمته من أحد المعمرين من بني لام أن مدينة قرب جبل منعا مما يلي (تنومة) هي (الجهوة) التي عناها الهمداني , وان هذه البلدة حل بأهلها وباء ومات معظمهم وتفرق الباقون وحل بها الخراب ولم يبق إلا موقعها .. وقد وافقه في هذ االرأي محمد بن علي الأكوع الحوالي حيث ذكر أنها قد درست وموقعها معروف في بلاد بني لام من بني شهر بقرب جبل منعا في أعلى وادي (تنومة) , وقد بنى هذا الرأي على ما يبدو من خلال ما زوده به الشيخ أحمد الجاسر الذي دون ونشر ما أورده ".
وعليه أقول بإن العلامة عبدالله بن علي بن حميد هو أول من ذكر بإن (الجهوة) في (تنومة) كما قلنا سابقا وقد بينا بإن هذا الرأي سقيم وغير صحيح فالقرية التي أعتقد بإنها (الجهوة) هي قرية (خبعة) وليس لها علاقة بـ(الجهوة) سوى أنها إحدى القرى الأثرية في بلاد الحجر وانا اعتقد بإن الدكتور العواجي قد تتبع نفس نهج الاستاذ عبدالله بن حميد فعبدالله إبن حميد أتى يبحث عن (الجهوة) المفقودة واعتقد بإنها في (تنومة) بناء على القرية الاثرية والدكتور العواجي أتى يبحث عن (الجهوة) المفقودة واعتقد بإنها في بادية بني عمرو بناء على النقوش وهكذا سار الاثنين على نفس المسار المؤدي إلى الخطأ فلا (الجهوة) في (تنومة) ولا (الجهوة) في بادية بني عمرو فجهوة الهمداني هي (النماص) ومن بقايها قلب (الجهوة) في (النماص) في قرية بني بكر حاليا .


- قال الدكتور العواجي ص 14 : "أما هاشم بن سعيد النعمي فيذكر أن مدينة (الجهوة) التاريخية تقع على حافة وادي (النماص) من الجنوب , وأنها قد درست معالمها وتغيرت ملامحها ونقلت أغلب أنقاضها إلى جهات أخرى في وقت متقدم جدا , ويرى أن مدينة (الجهوة) القديمة بناء على استمع اليه من وجهات نظر أبناء المنطقة يمكن تحديدها بجبل الصفح من الشرق ومن الغرب جبل العريف المطل على وادي خاط التهامي الذي ذكره الهمداني , وجبل شعير من الجنوب وجبل القو من الشمال ويرى أن عوامل الزمن قد اقتطعت أغلب هذه المساحة وجعلتها مزارع وحفرت في زواياها الابار العميقة , إلا أنها احتفظت بأساساتها القديمة وسورها المنيع يوافقه باحثون آخرون يرون أن (الجهوة) باتت حيا من أحياء مدينة (النماص) . وترى بعض الاستطلاعات التي أوردها النعمي أن سوقا يسمى الرس بسفح جبل الصفح , قد شوهدت فيه بعض المباني لكن الجبل مسح نبي عليه مساكن , ولم تعد لتلك المباني القديمة أي آثار . ويعود النعمي فيذكر أن مشاهداته عن مدينة (الجهوة) مبنية على الظاهر وأن البحث الاثري الذي يعتمد على الحفر والتحليل الأثري كفيل بكشف موقع (الجهوة) وحضارتها القديمة ".
وعليه أقول بإن هذا الوصف من الاستاذ هاشم النعمي هو أقرب وصف لمدينة (الجهوة) التاريخية ولا غبار في ما ذكر موافقا لإسم (الجهوة) ولما ذكره الهمداني ولسوق الرس ولعقبة (العديف) وتقع خلفها قرية (رنامه) كما ذكر الهمداني وتقع على وادي كان أشبه بالنهر في الماضي حيث كانت المياه لاتنقطع منه طوال أيام السنه لذلك من يتتبع (النماص) الحالي يجده مطابقا لما قاله الهمداني مع القليل من التوسع بسبب الزحف العمراني وأزدياد عدد المهاجرين إلى (النماص) وغير ذلك من العوامل الطبيعية التي تنطبق على كل مدن العالم .


- قال الدكتور العواجي ص 15 : "ويرجح أحد الباحثين من أبناء المنطقة القول الذي يذكر أن (الجهوة) هي الواقعة بقرب جبل منعا مما يلي (تنومة) حيث أن (تنومة) التي يظن بأن فيها مدينة تاريخية مشهورة وذات فسحة في أرضها وتمر بها طرق الرحلة والتجارة والحج وهي محاطة بجبال منيعة ولها منافذ كثيرة وبها آثار تاريخية وافرة إلا أنه يسبق ذلك بقوله أن الظن يظل قائما إزاء الاراء التي تقال حول (الجهوة) وموقعها حتى ينهض أحد أبناء المنطقة بدراسة آثارية فيها تكشف المجهو وتدفع الاختلاف رغم ميله للرأي السابق" .
وعليه أقول بإن هذا الباحث لاشك بإنه من الباحثين الذين بنوا بحوثهم على رأي إبن حميد والأكوع رغم أننا قد بينا وذكرنا سقم هذا القول وضعفه وعدم مصداقيته وهو باطل بني على باطل وأرى بإنه من العبث القول بإن (الجهوة) كانت في (تنومة) ومن يصدق مثل هذا الهراء أعتقد بإنه متعصب لا أقل ولا أكثر خاصة بإن الكثير من أهلنا في (تنومة) يرون مثل هذا الرأي المخالف الذي بيّنا سقمه وبلاه .



 

رد مع اقتباس
قديم 2013-09-10, 08:20 PM   #3 (المشاركة)
احمد البكري
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية احمد البكري
احمد البكري غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3943
 تاريخ التسجيل :  Sep 2013
 أخر زيارة : 2017-09-06 (05:55 PM)
 المشاركات : 210 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي




- قال الدكتور العواجي ص 15 : "يذكر غيثان جريس أن (الجهوة) تقع في المنطقة الواقعة بين مدينة (النماص) حاليا وبين قريتي عاكسه وصدريد اللتان تقعان في الجزء الجنوبي من بلاد بني عمرو دون أن يجزم بتحديد مكان معين ثم يضيف في مؤلف آخر قوله : أنها أصبحت ((الجهوة)) الان جزئا صغيرا من قرية بني بكر التباعة لمنطقة (النماص) .. مضيفا بإن اسم المدينة (الجهوة) , لا زال إلى يومنا هذا يطلق على قرية صغيرة من بلاد عسير بني بكر" .
وعليه أقول بإن وصف الاستاذ بن جريس خاطئ رغم أنه أقرب إلى الواقع رغم أنني أذكر أنني قرأت للاستاذ بن جريس قولا يعتقد فيه بان المنطقة التي بين (النماص) و(أيد) هي قرية (رنامه) والتي اصبحت تسمى رديحة فيما بعد وهذا خطأ من الأخ بن جريس فقرية (رنامه) هي خلف (الجهوة) من الجهة الشرقية مباشرة وهي قرية (البزواء) اليوم أما منطقة رديحة فأنا أعتقد بإنها جزء من (الجهوة) التي ذكرها الهمداني وهي منطقة خصبة جدا تقع شمال محافظة (النماص) اليوم .


- قال الدكتور العواجي ص 15 . 16 : "إلا أن تلك الاجتهادات لم تتمكن من تحديد موقع (الجهوة) ولا تزيد عن صفحات خمس ولا زال موقع (الجهوة) يثير التساؤلات واهتمام الباحثين ومحاولة استقصاء وتحليل الومضات المحدودة التي ذكرها الهمداني في كتابه صفة جزيرة العرب أو من خلال الروايات الشفهية التي يتداولها أبناء المنطقة كما قام الباحثون من أبناء المنطقة بجهد وافر في محاولة استقصاء ودراسة المواقع الجغرافية تحديدها اضافة إلى الاهتمام بالتراجم والسير التي تعود لرجال الحجر بصفة خاصة ولمنطقة عسير بصفة عامة وقد اثارت تلك التساؤلات ومحاولات الباحثين لتحديد موقع (الجهوة) التي كانت أزهى مدينة في السراة اهتمام الباحث فقام بالعديد من الجولات في محافظة (النماص) من أجل الوقوف على حقيقة هذه المدينة وحاكمها الجبار بن الضحاك الربعي ومن خلال هذه الجولات اتضح مدى التقدم الفكري والارث الحضاري الذي تتمتع به محافظة (النماص) بصفة عامة هذه المنطقة بالذات" .
ومن هنا أقول بإن الأخ العواجي قد ذكر أكثر من نقطة عليها الكثير من علامات الاستفهام وتلتف بصيغة فيها الكثير من التناقضات :


أولا : ذكر بإنه لا زالت هنالك محاولات لتحديد موقع (الجهوة) .. وأقول بإن تلك المحاولات التي سبقت كانت قريبة جميعا من الواقع بإستثناء عبث كل من قال بإن (الجهوة) في (تنومة) بناء على قول إبن حميد الخاطيء .. أما هاشم النعمي فقد ذكر (الجهوة) صحيحة بنسبة 99% كما أعتقد إذا لا داعي للبحث فالأمر محسوم , وانا اعتقد بإن هذا القول من العواجي هو تمهيد لنتيجة البحث التي أطلعنا عليها حيث أوصل لنا بطريقة أو بأخرى بأن (الجهوة) لم تكن معروفة ولم يكتشفها غير الدكتور العواجي .


ثانيا : ذكر الدكتور العواجي بإنه أخذ على عاتقه البحث عن (الجهوة) وقام بزيارة إلى (النماص) أكثر من مرة ووصف (النماص) بإنها مدينة كان يحكمها جابر بن الضحاك ووصفها بإنها مدينة ذات إرث حضاري كبير .. وعليه أقول هذه هي (الجهوة) التي نطقت بها فطرة الدكتور العواجي فـ(الجهوة) كانت ولا زالت في (النماص) والذي تغير هو المسمى فقط مع قليل من التوسع .. هكذا يقول المنطق والواقع وهكذا يقول أقدم كتاب كتب عن (الجهوة) وهو كتاب الهمداني و(النماص) المحافظة الان وبالتحديد من المنطقة الممتدة من وادي نحيان إلى قرية (أيد) هو المكان الذي يقصده الهمداني فلا زال هنالك ذكر للجهوة وهنالك عقبة (النماص) الوحيدة وهي عقبة (العديف) (سنان) المؤدية إلى خاط كما قال الهمداني وهنالك عقبة الجهويين وهي العقبة الخاصة بأهل (الجهوة) والتي لا تزال آثارها الى اليوم باقية ولاتزال قرية (رنامه) التي ذكرها الهمداني .. وإمتدادا للجهوة يأتي (النماص) اليوم كإحدى المحافظات الكبيرة في المملكة ومن أكبر وأشهر المدن في منطقة عسير وهي المدينة التي وقعت تحت الحكم العثماني لأكثر من 300 عام تقريبا وهي المدينة التي تربط عسير بمنطقة الباحة وهي أقرب مدينة في الحجاز لبيشة وأقرب مدينة في الحجاز من ميناء البندر (القنفذة) و(النماص) فيها من المقومات ما يجعلها مكانا مناسبا للحياة حيث أن درجة الحرارة لا تتجاوز 25 مئوية في أعلى أوقات الصيف ودرجة البرودة نادرا ما تقل عن صفر مئوية وأحجارها وفيرة وأشجارها وفيره وماؤها وفير لذلك كان الطراز المعاري الفريد للمنازل من الحجر والشجر بشكل حفظ لنا هيبتها مع مرور السنين كما انها هي المدينة الوحيدة في الحجاز التي تطل مباشرة على تهامة وهي المدينة السياحية صاحبة المناخ الأجمل في فصل الصيف ربما على مستوى العالم العربي . هذه هي (النماص) التي كانت (الجهوة) في يوم من الأيام فالتاريخ له خط حضاري متصل لم ولن ينقطع في كل مدن الحجاز التي ذكرها الهمداني إلى اليوم . وأضيف مثالا بمدينة القاهرة وهي الان أكبر مدينة عربية على الاطلاق وكانت ثاني أهم مدينة في العهد العثماني بعد إسطنبول .. ومن يقرأ تاريخ الفراعنه لا يجد أي ذكر لإسم القاهرة فهذا الإسم لم يأتي إلا متأخرا وبالتحديد في العهد الفاطمي في عهد المعز بالله الفاطمي حيث كانت تسمى قاهرة المعز والذي سبق إسم القاهرة هو إسم (الجيزة) ولا تزال الجيزة إلى اليوم تمثل منطقة من مناطق القاهرة وهي المنطقة التي تقع فيها الاهرامات وتسمى أهرامات الجيزة .. هذا أقرب وصف للنماص و(الجهوة) .. فالقاهرة والجيزة هما مسميين لعاصمة واحدة ولكن غلب إسم القاهرة في وقت من الاوقات واستمر إلى اليوم .


ثالثا : ذكر الدكتور العواجي بإن كتاب الهمداني قد ذكر بعض الومضات المحدوده عن (الجهوة) .. وأقول له هذا غير صحيح فالهمداني قد ذكر (الجهوة) بالتفصيل وذكر المدن التي أمامها والتي خلفها وذكر القرى المحيطه بها وذكر ((العديف)) وذكر سكانها وذكر حاكمها .. ماذا بقي من (الجهوة) ولم يذكره الهمداني ؟! .. هل كنا ننتظر من الهمداني أن يدعم كتابه بالصور مثلا ؟!!


- قال الدكتور العواجي في ص 16 : "واتضح أن (الجهوة) من خلال هذا البحث لم تكن تشكل مدينة فحسب وإنما ولاية ضمت عددا من المدن أو الأحياء في شكل مستطيل ضلعه الشرقي مع حدود بيشة وضلعه الغربي إلى حلباء وأصدار (النماص) ويصل الضلع الشمالي إلى شمال وادي عوص أما الضلع الجنوبي فيصل إلى (تنومة) "
وعليه أقول (الجهوة) لم تكن بهذا الحجم الذي يضاهي في مساحته مدن الرياض وبغداد والقاهرة اليوم مما لا يمكن أن يصدقه العقل ثم أن هذا الوصف الذي لا أدري من أين أتى به الدكتور لا يوجد في أي مصدر تاريخي أبدا ثم إنه مناقض لما قاله الهمداني فالعواجي قد ضم مدن نشجان ونحيان و(أيد) والحرّا وقرية رنامة إلى (الجهوة) وهذا مناقضا للواقع كما ذكر بإن (الجهوة) تصل إلى أصدار (النماص) في إكتشاف جديد لم يذكره الهمداني فالهمداني قد ذكر (العديف) وخاط ولم يذكر أن (الجهوة) تمتد إلى أصدار (النماص) ولا أدري لماذا سماها ولاية فالهمداني قال مدينة ولم يقل ولاية ونحن هنا لا نتكلم عن المناطق الواقعه تحت نفوذ الجابر بن الضحاك بل نتلكم عن "(الجهوة)" المدينة التي عانت ما عانت من بعض المؤرخين وأعتقد والعلم عند الله بإنه ربما يكون للجابر بن الضحاك نفوذ في بعض المناطق ولكنها ليست إمتداد للجهوة فـ(النماص) اليوم يختلف عن أبها رغم أنها كانت في يوم من الأيام تحت حكم الامير بن عايض الذي كان يحكم (النماص) من مدينة أبها .. وكذلك الأمير محمد بن دهمان كان يحكم (النماص) ومقره (تنومة) ولم يقل أحد بإن (تنومة) كانت ولاية تشمل (النماص) .. لذلك أرى بإن الدكتور العواجي قد خالف القواعد الاكاديمية في هذا الموضع بالذات مع كامل احترامنا وتقديرنا للدكتور فنحن هنا ننتقد المنهجية وليس الشخص الذي فرض احترامه علينا جميعا .. وانا اسأل الدكتور العواجي .. كيف توصلت أنها ولاية .. وكيف رسمت حدودها .. ولماذا خالفت كلام الهمداني فـ(الجهوة) التي رسمها الدكتور العواجي قد ابتلعت الكثير من المدن بين (تنومة) وحلباء بدون دليل من الدكتور العواجي .


- قال الدكتور العواجي في ص 16 : "وتشير كافة الدلائل والنقوش إلى تواجد مركز ولاية (الجهوة) في المنطقة المعروفة بالغلة إلى الشمال الشرقي من مركز السرح في بادية بني عمرو حيث المسافة إلأى رموس طلاح حوالي 22 كم وإلى الغلة 7 كم من رموس طلاح ونتيجة لكثرة الاثار والنقوش في الموقع أطلق عليه إسم الغلة وذلك للاعتقاد بوجود علة كنز في الموقع "
وعليه أقول :
أولا : عبارة كافة الدلائل هي عبارة غير صحيحة إطلاقا فالدلائل الموجودة هي النقوش فقط لا أقل ولا أكثر حيث لا يوجد هنالك أي ذكر للجهوة ولا لقرية (رنامه) ومخالفا لما قاله الهمداني حيث أنها تقع بعد (أيد) وليس قبلها كما ذكر الهمداني والمكان المذكور الان هو مكان قاحل لا كلأ فيه ولا ماء ولا توجد به كثافة سكانية مما يدحض تلك الرواية التي تقول بإنه كان هنالك مدينة تسمى (الجهوة) .


ثانيا : تلك المنطقة هي طريق مؤدي إلى بيشة وإلى منطقة القوباء وهي مناطق كانت مأهولة بالجمّالة والتجار والمسافرين لذلك لا عجب أن تجد تلك النقوش في تلك المنطقة التي كان يسافر معها أهل (الجهوة) إلى بيشة وإلى القوباء .. وانا بنفسي قرئت إسم البكري في منطقة بللحمر .. مع أنه لا يوجد أي تواجد لقبيلة بني بكر الان في بللحمر .. والسبب ببساطة أن المسافرين من وإلى أبها من قبيلة بني بكر قد كتبوا ودونوا أسمائهم في تلك الاماكن لا أقل ولا أكثر كما هو الحال عليه مع سكان (الجهوة) في الماضي حينما كانوا يسافرون من وإلى بيشة والمناطق الميحطة بها .


ثالثا : المنطقة التي فيها النقوش هي منطقة أحجار تختلف في طبيعتها عن الاحجار الموجوده في جبال الحجاز حيث أن تلك الأحجار يسهل النقش عليها لطبيعتها وألوانها القاتمة وهذا واضح وانا اسأل الدكتور العواجي وأقول له بإن القلم الحجري الذي وضحه مشكورا في ثنايا الكتاب لا يمكن أبدا أن يستخدم للنقش على صخور الحجاز الجرانيتية والصلبة ولكن من السهل النقش على تلك الصخور الموجوده في البادية كما هي بادية بني عمرو .


رابعا : ليست بادية بني عمرو هي الوحيدة المليئة بالنقوش فهنالك منطقة قديمة وأثرية في بادية بني شهر في منطقة تسمى الخربان فيها من النقوش الشيء الكثير والكثير مما لم يشاهده الدكتور العواجي .


خامسا : هنالك مناطق في بادية بني شهر خلف مدينة (تنومة) فيها كتابات ثمودية أي أنها أقدم من اللغة العربية ومن الطبيعي أن نشاهد النقوش في تلك المناطق بسبب طبيعة صخورها كما قلنا .


- قال الدكتور العواجي في ص 17 : "ولعل أهم ما يؤيد ما ذهب إليه الباحث في تحديد موقع (الجهوة) , هو ورود إسم حاكمها الجابر بن الضحاك في منطقة تسمى الركبات إلأى الشرق من الغلة في موقع يعد مشرفا على بيشة من الشرق و(النماص) من الغرب اضافة إلى تواجد ما يعتقد أنه إسم والده الضحاك بن بشر في أكثر من موقع حول هذه المنطقة وهذا يعد أمر يظهر وبجلاء تمركز ولاية (الجهوة) في هذا المكان الذي يتمتع بموقع استراتيجي متميز , إضافة إلى تكرار وجود اسم عبدالله بن مالك بن سكبه إحدى الشخصيات التي ورد ذكرها مع النقش المميز للجابر بن الضحاك الربعي وتكرر هذا الاسم في أكثر من موقع من ولاية (الجهوة)" .
وعليه أقول هذا يظهر العمل الجبار الذي قام به الدكتور العواجي مشكوراً بدراسة وتمحيص الاثار والنقوش ولكن لا علاقة لذلك بـ(الجهوة) وأحدد ذلك في النقاط التالية :
أولا : المنطقة كما قلنا هي منطقة نقوش وصخورها تسهل الكتابة عليها خلافا لصخور الحجاز .


ثانيا : نقش جابر بن الضحاك قد يفيد بإن تلك المنطقة كانت تحت حكم الضحاك ولكنها لا تتبع (الجهوة) كما كانت قرية ((رنامه)) تابعة للجابر بن الضحاك ولكنها ليست (الجهوة) كما قال الهمداني .


ثالثا : بين كل هذه النقوش التي لم تترك شيئا إلا أتت عليه لم نجد نقشاً واحدا للجهوة أو لإسم (الجهوة) أو يشير من قريب أو بعيد إلى (الجهوة) .. وانا في اعتقادي بإن هذا هو مربط الفرس ف(الجهوة) هي في (النماص) الى الان ومن بقاياها قلب (الجهوة) (الجهوة الحالية) وليس لها علاقة ببادية بني عمرو .


رابعا : ذلك الموقع القاحل ليس إستراتيجيا أفضل من (النماص) اليوم ((الجهوة)) حيث أنه بعيد عن تهامه وبعيد عن المراعي وبعيد عن ميناء البندر .


خامسا : لماذا ذلك المكان هو الوحيد الذي إنسلخ من إسمه وتغير إلى (الغله) .. فلا يوجد هنالك أي أحد يقول أن تلك المنطقة إسمها (الجهوة) حتى من سكانها الحاليين .. حتى لو تغير إسم المدينة فإن الاسم القديم يبقى ولو على نطاق ضيق كما هو حال (الجهوة) في (النماص) أو (رنامه) في البزواء أو الحرّا في الظهارة أو جرش في أحد رفيده أو منفوحة في الرياض أو الوصل في دبي أو الزوراء في بغداد أو جلّق في دمشق أو الجيزة في القاهرة أو برقة في بنغازي ...؟! .. الدكتور العواجي لا يستطيع الجواب مع إحترامي وتقديري له .
ولذلك أنا أعتقد بإن الدكتور العواجي قام بتركيب وترميم وتمديد حدود (الجهوة) لكي تناسب المكان الذي وجد فيه نقش جابر بن الضحاك إيماناً منه بإن هذا قلب (الجهوة) وهذا خطأ كبير وقع فيه الدكتور العواجي .


سادسا : الدكتور العواجي وصف (الجهوة) بالولاية التي يحكمها جابر بن الضحاك وهذا غير صحيح ولكن من الممكن أن يكون الجابر بن الضحاك سلطانا يحكم مناطق واسعة من عاصمته (الجهوة) .. هذا أقرب إلى المنطق من وجهة نظري .


- قال الدكتور العواجي في ص 17 : " والمتأمل لموقع (الجهوة) يرى انطباق تلك الاوصاف على هذا الموضع في عبارة عن أرض مستوية خالية من الاشجار عدا بعض الشجيرات الصغير الزاحفة التي تختبئ بين الأحجار وتتغذى عليها الأغنام وهي مكشوفة من جميع الجهات يتخلل موقعها اليوم شعب يتجه جنوبا وهذا الموضع هو مركز ولاية (الجهوة) التي زارها الهمداني "
عليه أقول نحن نحترم النتيجة التي توصل إليها العواجي ونحترم رأيه ولكن أقول وجدت الكثير من علامات الاستفهام التي سأرد عليها بالاتي :


أولا : (الجهوة) التي يصفها الأخ العواجي هي أرض مستوية خالية من الأشجار .. وأقول يا دكتور علي كيف يعيش الناس في تلك الارض القاحلة في الازمان الماضية حيث لا توجد الاشجار في زمن لم يكن يعرف فيه الناس هذه الحياة الرخية التي نعيشها اليوم .. (الجهوة) الحقيقية في (النماص) هي منطقة زراعية خصبة كما وصفها الجاسوس البريطاني في كتابه عسير قبل الحرب العالمية الاولى حيث ذكر أن (النماص) تقع في وادي خصيب وهذا هو الوادي الذي تقع فيه (الجهوة) ولا يزال إلى الان ينتج البر والذره والبرشوم والعنب والتين والتفاح والبخار والكمثرى والخوخ والتوت والشعير والعسل وغيرها من المنتجات الصحية الزراعية .


ثانيا : الشاعر أبو الجياش الحجري وصف (الجهوة) بإنها جهوة الزرع .. فكيف يكون ذلك المكان القاحل هو جهوة الزرع وهو المكان الذي لا يوجد فيه زرع ؟! .. عجبت وعجبي لما رأيت عجيب !!


- قال الدكتور العواجي في ص 18 : "ويشير الهمداني في طرحه إلى أن (الجهوة) عبارة عن قرى .. و(تنومة) والاشجان ونحيان ثم (الجهوة) قرى لبني ربيعة بن الحجر .. ومن خلال الترتيب الذي رتبه الهمداني للمواقع في بلاد الحجر الذي جاء من الجنوب إلى الشمال نجد أن الأمر المنطقي هو أن تكون (الجهوة) شمال (أيد) وليس جنوبها كما يرى بعض الباحثين .. فقد أشار الهمداني إلى أن ((تنومة) وادي فيه ستون قرية أسفله لبني يسار واعلاه لبلحارث بن شهر ثم الاشجان قرية كبيرة ليس في السراة قرية أكبر منها بعد (الجهوة) وساكنها بنو عبد من بني عامر بن الحجر ثم نحيان واد مستقبل القبلة فيه التفاح واللوز وصاحبه علي بن الحصين .. من بني عبد من عامر وان عمه الحصين بن دحيم وهم الحكام على نحيان والاشجان ووالحرا ووراء ذلك (الجهوة) مدينة السراة أكبر من جرش وصاحبها الجابر بن الضحاك الربعي من نصر بن ربيعة بن الحجر , ووراء (الجهوة) زنامة العرق ) .. فكان الاتجاه الى الشمال الشرقي من نحيان وذلك على هذا النحو : عبل ثم صبح ثم باحان ثم ذبوب ويتجه غربا نحو رهوة بني قاعد ثم يعود باتجاه الشمال الششرقي باتجاه سدوان ثم شمالا إلى (تنومة) ثم الاشجان ويتجه إلى الشمال الشرقي إلى (الجهوة) وقراها ثم إلى حلباء بإتجاه الغرب .. وهذا اتجاه منطقي بحسب الطريق التجاري الذي لا تزال آثاره إلى اليوم وينطلق من بلاد بللسمر الى (الجهوة) ومن الوضاح ان الطريق كان يتحاشى المناطق الوعرة الباردة ويتجه الى المناطق الدائفئة والتي كانت توجد بها مقومات السفر وتتقاطع مع طريق الحجاز بيشة او طريق الجمالة ما كان يعرف عنه ويرويه انباء المنطقة ويدل على ذلك رواية الهمداني نفسه حيث قال : ووراء (الجهوة) زنامة العرق ثم بعدها (أيد) , وورائها أي خلفها . قال تعالى (وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا) أي خلفهم , وهذا ينطبق على موقع "(رنامه)" التي تقع اليوم خلف التي تم تحديدها" .
وعليه أقول بإن الدكتور العواجي قد ذكر الكثير من المغالطات من وجهة نظري وسأذكرها كالاتي :


أولا : ذكر الدكتور العواجي بإن الهمداني وصف (الجهوة) بإنها عبارة عن قرى .. وهذا غير صحيح فالهمداني وصف (الجهوة) بإنها قرية ثم عاد في موضع آخر ووصفها بإنها مدينة وقد وصفها بالقرية حينما ذكر مواضع ربيعة بن الحجر عرضا ولكن حينما أتى بالتفصيل إلى تلك المواقع وصفها بإنها مدينة السراة لجابر بن الضحاك الربعي .


ثانيا : يقول الدكتور العواجي بإنه من خلال الترتيب الذي ذكره العواجي ناقلا كلام الهمداني تكون (الجهوة) شمال (أيد) وليس جنوبها .. وأنا أذكر كلام الهمداني كما ورد في كتابه صفة جزيرة العرب .. " فأول بلاد الحجر من يمانيها عبل واد فيه الحبل ساكنه بنو مالك ابنشهر وباحان به القرى والزرع وساكنه بنو مالك وبنو ثعلبة وبنو نازلة من بني مالك بنشهر بن الحجر وذبوب واد لبني الأسمر من شهر ثم الرهوة رهوة بني قاعد من العدميين منبلاد شهر قرية شعفيّة على رأس من السراة ثم سدوان واد فيه قرية يقال لها رحب لبنيمالك بن شهر (تنومة) واد فيه ستون قرية أسفله لبني يسار وأعلاه لبلحارث بن شهر ثمالأشجان قرية كبيرة ليس في السراة قرية أكبر منها بعد (الجهوة) وساكنها بنو عبد منبني عامر بن الحجر ثم نحيان واد مستقبل القبلة فيه التفاح واللوز والثمار وصاحبهعلي بن الحصين العبدي من بني عبد ابن عامر وابن عمه الحصين بن دحيم وهم الحكام علىنحيان والأشجان والحرا ووراء ذلك (الجهوة) مدينة السراة أكبر من جرش وصاحبها الجابربن الضّحّاك الرّبعي من نصر بن ربيعة بن الحجر ووراء (الجهوة) رنامة العرق وهي لجابربن الضّحّاك قرية فيها زروع ثم بعدها (أيد) واد فيه نبذ من قرى وزروع وأهل (أيد) وجيرةالحجر من قريش وخليطي حضر من ورائه واد فيه الجيرة القرشيون ثم الباحة والخضراءقريتان لمالك بن شهر وبني الغمرة وحلبا قرية لبني مروان من بني مالك بن شهر انقضتقرى الحجر" ...
وعليه أقول .. أطلب من كل عاقل أن يقرأ تسلسل الهمداني وطريقة سيره وهل من المعقول أن تكون (الجهوة) بعد (أيد) والكلام مكتوب بلغة العرب ولا يحتاج إلى ترجمان وانا أعتقد بإن الدكتور العواجي قد أضطر إلى (عسف) السطور و (لوي) العبارات لكي تتوافق (الجهوة المزيّفه) مع ما ذكره الهمداني .. سبحان الله ما لكم كيف تحكمون؟! .


ثالثا : إستدل الدكتور العواجي بهذه الاية (وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا) .. وعليه أقول للدكتور العواجي بإن المقصود في الايه أمامهم وليس خلفهم ولكن لغة العرب يفهم منها هذا الوصف بحيث يوصف الذي في الامام بانه وراء الشيء ولا زال هذا الاسلوب مستخدما إلى اليوم في لغة العرب .. والاية تتكلم عن أهل السفينة التي خرقها الرجل الذي سار معه نبي الله موسى وهم في طريقهم إلى الملك فكيف يكون الملك خلفهم .. لذلك أراد الرجل أن يعيبها حتى لا يأخذها الملك .. هكذا قال القران الكريم .. لذلك اعتقد بإن إستدلال الدكتور العواجي كان خاطئا .


رابعا : يقول الدكتور العواجي بإن الطريق الذي سلكه الهمداني إنحرف إلى الشرق بإتجاه بادية بني عمرو كي يتلافا المناطق الوعرة والباردة .. وأنا أقول له يا دكتورنا العزيز ولماذا الهمداني لم ينحرف إلا بعد أن وصل نحيان .. فعبل وبيحان و(تنومة) والحراء والاشجان ونحيان كلها مناطق باردة ووعرة .. ياترى مالذي تغير في هذه اللحظة عندما وصل الهمداني إلى هذا الطريق علما بإن الهمداني قد وصل إلى (أيد) ووصل بعدها إلى (حلباء) فيا ترى كيف وصل إلى (أيد) دون أن يعبر من (الجهوة) (النماص اليوم) .. هل وصلها بالباراشوت ؟! .. ولا أدري لماذا تلافى (النماص) .. هل كان النماص (الجهوة) في كوكب آخر تختلف فيه درجات الحرارة عن القرى التي حوله ؟! .. علما بإن الطرق الباردة كانت هي الطرق الأكثر أمنا للمسافرين بسبب قلة أمراض الملاريا والحمى التي كانت تفتك بالناس في مناطق تهامة .. كلام غريب من الدكتور لا أستطيع فك طلاسمه ...


خامسا : جميع القرى والمدن التي ذكرها الهمداني لا تزال تحمل نفس الإسم إلى اليوم .. حتى وان تغير إسم الموقع حديثا إلأ إن الاسم القديم يبقى ولو على نطاق ضيق .. لماذا (الجهوة) هي الوحيدة التي إنسلخت من إسمها وتحولت إلى الغلّة ..
ولذلك أقول بإن الدكتور العواجي قد خدع و(فتن) بالنقش الخاص بجابر بن الضحاك واشتبه عليه الأمر وهي شبهه كبيرة من وجهة نظري .. لذلك إضطر إلى هذه الطريقة من التعديل والتغيير والتفسير حتى تكون (الجهوة) في ذلك الموقع في بادية بني عمرو كما يعتقد.


- قال الدكتور العواجي في ص 19 : "ومن هذا المنطلق فإن ذي الذد أو الغلة التي تبعد حوالي 27 كم شمال شرق مركز السرح هي مركز ولاية (الجهوة) التي عدها الهمداني "مدينة السراة" .
وعليه أقول .. بعد أن وضعنا كلام الدكتور العواجي وإستدلالاته تحت المجهر تبين بطلانها وكل الاستدلالات التي ذكرت غير صحيحة والدكتور لم يشاهد شيء يثبت به (الجهوة) غير نقش الجابر بن الضحاك وقد بينا بطلان هذا القول فقد تكون المنطقة المسماه بالغلة هي تقع تحت حكم الجابر بن الضحاك ولكنها ليست (الجهوة) أو قد تكون إستخدمت تلك النقوش بناء على طبيعة تلك الصخور ووقوعها على طريق المسافرين من (الجهوة) إلى بيشة والقوباء .


- ذكر الدكتور العواجي في ص 19 : "وهذا الطريق هو الذي يسلكه أبناء المنطقة وتقوم وزارة النقل بتنفيذ طريق يؤدي إلى بيشة ويقوم حارس الاثار مشرف بن محمد بن عيسان بجهود كبيرة في سبيل المحافظة على الاثار ومتابعة تنفيذ الطريق بحيث يضمن سلامة تلك النقوش لان هذا الطريق يسلك طريق الجماله القديم إلى القوباء في بادية آل جمعه من بني عمرو حاليا " .
وعليه أقول إذا كان حارس الاثار مشرف بن محمد بن عيسان العمري هو من أهل (الجهوة) التي ذكرها الهمداني فلماذا لم يذكر الهمداني قبيلة بني عمرو رغم أنهم هم سكان (الجهوة) الاصليون ؟!.. أشقائنا في قبيلة بني عمرو لهم بادية في ذلك الموقع المسمى بالغلة ومن الواضح بإن الهمداني لم يمر من ذلك المكان ولو كان مر من ذلك المكان لذكر أهله .. إذن الاستدلال يبطل بناء على مضمونه فكلام الدكتور العواجي خالف كلام الهمداني من ساسه إلى رأسه .. فلم يكتفي بتغيير موقع (الجهوة) بل اكتفى بتغيير سكانها أيضا ...


- قال الدكتور علي العواجي في ص 22 : وكان لهذا الموقع أهميته الاستراتيجية من حيث وقوعه على طريق الحاج المتجه عبر السراة إلى مكة المكرمة من اليمن وبقية السروات التي تقع شمال اليمن , وكذلك وقوعها في الطريق التجاري الذي يربط بيشة ببلاد الحجاز والسراة والعكس . ولعل من أهم أسباب استيطان هذه المنطقة التي تعد هضبة وتسمى بادية – هو : اعتدال مناخها مقارنة بالاصدار حيث تبلغ درجة حرارتها مابين26-35 صيفا ومابين 11 – 18 شتاء .
وعليه أقول بإن هذا الموقع قد يحمل بعض المزايا الاستراتيجية ولكنه ليس (الجهوة) ولا علاقة له بـ(الجهوة) واستغرب قوله بإن مناخه جميل بالنسبة للاصدار .؟! فأين هي الأصدار التي يسكنها الناس في بلاد بني شهر ؟! .. هنالك فرق بين الأصدار وتهامة .. أنتظر الاجابة من الدكتور .


وفي الختام ..
لا أملك ألا أن أشكر الدكتور علي العواجي في بحثه الجميل وكم المعلومات الجميلة التي أوردها في ذلك الكتاب السمين حتى وان اختلفنا معه في موقع (الجهوة) الا اننا نشيد بما أنجزه في ذلك الكتاب من جهد يشكر عليه حيث أوضح لنا نقوشا في بادية رجال الحجر أظهرت لنا شيئا من التاريخ سطره أولائك الأفذاذ من أسلافنا الحجريين وأوضح لنا أجدادنا من الصحابة ورواة الحديث (رضوان الله عليهم) وأوضح لنا تمسك أجدادنا الحجريين بالشعائر الدينية والتقرب إلى الله وانا انصح كل المهتمين بالتاريخ بإقتناء هذا الكتاب الذي يحتوي على معلومات لم أشاهدها في كتب التاريخ التي كتبت عن تاريخ وبلاد رجال الحجر ..
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم ..


زاهر بن ظافر بن محمد بن ظافر بن زاهر بللشرم البكري _ أبها



 

رد مع اقتباس
قديم 2013-10-01, 08:48 PM   #4 (المشاركة)
احمد البكري
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية احمد البكري
احمد البكري غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3943
 تاريخ التسجيل :  Sep 2013
 أخر زيارة : 2017-09-06 (05:55 PM)
 المشاركات : 210 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
Icon25 الجهوة المدينة التاريخية والباقية أثارها إلى الشرق من محافظة النماص




الجهوة المدينة التاريخية والباقية أثارها إلى الشرق من محافظة النماص والتي ذكرها الهمداني في كتابه صفة جزيرة العرب في القرن الثالث الهجري حيث قال (( الجهوة اكبر مدينة في السراة اكبر من جرش وصاحبها الجابر بن الضحاك الربعي )) وذكر بعض المؤرخين أن الغساسنة هم سكان الجهوة قبل الإسلام قبل هجرتهم إلى بصري ببلاد الشام ولازالت معالم كثيرة تدل على عراقة تاريخ الجهوة ومنها بقايا حصن (( مرغم )) الذي بني في سنة 115 قبل الإسلام وكذلك سور الجهوة الذي لاتزال بعض بقاياه شاهد إلى يومنا الحاضر ومنها الحجارة العملاقة الواقعة إلى الشمال من الجهوة الحالية ووجود بعض أجزاءه المهدمة وكذلك سوق الرس الشهير الواقع إلى الشرق من قرية الجهوة كذلك المقابر التي تقع إلى الشمال الشرقي من الجهوة ووجود بعض القبور المبنية التي يصل طول بعضها إلى أكثر من ثلاثة أمتار وكذلك وجود بئر الدرب المحفورة في الصخر من بدايتها إلى نهايتها وكانت تستخدم أوقات الحروب وكذلك وجود بعض القصور والمباني القديمة التي لا تزال أنقاضها موجودة إلى يومنا الحاضر التي يفوح منها عبق التاريخ وسكان الجهوة الحاليين هم قبيلة بني بكر من بني شهر من الحجز ابن الأزد .

الصور وعليها التعليق

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





 

رد مع اقتباس
قديم 2013-10-01, 08:49 PM   #5 (المشاركة)
احمد البكري
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية احمد البكري
احمد البكري غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3943
 تاريخ التسجيل :  Sep 2013
 أخر زيارة : 2017-09-06 (05:55 PM)
 المشاركات : 210 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



 

رد مع اقتباس
قديم 2013-10-01, 08:51 PM   #6 (المشاركة)
احمد البكري
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية احمد البكري
احمد البكري غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3943
 تاريخ التسجيل :  Sep 2013
 أخر زيارة : 2017-09-06 (05:55 PM)
 المشاركات : 210 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



 

رد مع اقتباس
قديم 2013-10-01, 08:52 PM   #7 (المشاركة)
احمد البكري
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية احمد البكري
احمد البكري غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3943
 تاريخ التسجيل :  Sep 2013
 أخر زيارة : 2017-09-06 (05:55 PM)
 المشاركات : 210 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



 

رد مع اقتباس
قديم 2013-10-01, 08:53 PM   #8 (المشاركة)
احمد البكري
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية احمد البكري
احمد البكري غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3943
 تاريخ التسجيل :  Sep 2013
 أخر زيارة : 2017-09-06 (05:55 PM)
 المشاركات : 210 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000ie
افتراضي




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



 

رد مع اقتباس
قديم 2013-10-04, 02:08 PM   #9 (المشاركة)
فايز المولد
«۩۞۩ عضو مشارك ۩۞۩»


الصورة الرمزية فايز المولد
فايز المولد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3584
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : 2014-04-25 (11:33 AM)
 المشاركات : 143 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000safari
افتراضي




اختيار ومجهود رائع تُشكر عليه فبارك الله فيكم
ودمت بحفظ الرحمن



 

رد مع اقتباس
قديم 2013-10-06, 07:56 PM   #10 (المشاركة)
سعاد الزراقي
«۩۞۩ عضو فعال ۩۞۩»


الصورة الرمزية سعاد الزراقي
سعاد الزراقي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3637
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : 2014-04-13 (08:18 PM)
 المشاركات : 236 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
windows_98_nt_2000safari
افتراضي




سلمت أناملكِ الذهبية عالطرح الرائع والذي أنار صفحات منتدى وادي فاطمة بكل ماهو جديد
لكِم مني أرق وأجمل التحايا على هذا التألق والأبداع




 

رد مع اقتباس
 
إضافة رد
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اكتشافات نقوش وآثار تاريخية عن الجهوة التاريخية محارب بني شهر العلوم الإنسانية والتربية والفنون 5 2018-06-14 02:51 AM
مدينة الجهوة الأثرية في نادي أبها الأدبي - فيديو محارب بني شهر ملتقى السفر والسياحة 5 2018-03-31 02:44 PM
مقابر الرسوس الأثرية محارب بني شهر ملتقى السفر والسياحة 5 2015-08-14 12:26 PM
قرية ذي عين الأثرية البدر ملتقى السفر والسياحة 9 2015-05-14 09:05 PM
صور الأماكن الأثرية بقرية أبي شعيب ج1 حسان الشريف بوابة المعالم الاثرية والتراثية بوادي فاطمة 18 2013-11-26 05:44 PM





1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56